الجزيرة.نت - 7/1/2026 8:42:03 PM - GMT (+3 )
Published On 1/7/2026
يرى الكاتب الروسي ألكسي سلونوف أن أزمة الوقود في روسيا، وإن كانت بتدبير من أوكرانيا والغرب، لها جذور أعمق من ذلك بكثير.
وكتب سلونوف مقالا بموقع "سفوبودنيا بريسا" أوضح فيه أن روسيا التي تضخ ملايين الأطنان من النفط، باتت تختنق بسبب النقص الحاد في الوقود، مما أصاب السكان ومحطات الوقود على حد سواء بالصدمة، خاصة أن المشكلة لا تتعلق بارتفاع السعر فحسب، بل بالاختفاء نهائيا.
ويتساءل الكاتب كيف يعقل أن ينشأ نظام تقنين للبنزين في بلد يمتلك احتياطيات هائلة من المواد الهيدروكربونية، ليجيب نفسه بأن الجواب يكمن في الخلل البنيوي للاقتصاد.
خزانات فارغةوأشار الكاتب إلى أن روسيا تتصرف كمصدر عالمي للمواد الخام، وتضخ وتصدر كميات هائلة من النفط الخام، مما يدعم بشكل أساسي تطوير مجمعات البتروكيماويات الأجنبية، ولكن أوكرانيا -بناءً على طلب الغرب – تحاول الانتقام من محطات الوقود الروسية.
ويوضح الكاتب أن المواد الخام للمصافي تُباع بأسعار صافية، مما يجعل تكريرها للاستهلاك المحلي غير مربح في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وبالتالي تحاول السلطات تلطيف الوضع بآلية تحكم يدوية معقدة.
غير أن هذا النظام -حسب ما يؤكد الكاتب- معيب بشكل خطير، لأنه بمجرد أن تحاول الميزانية خفض المدفوعات الضخمة لشركات النفط، تعيد هذه الشركات توجيه استثماراتها نحو تصدير المواد الخام بدلا من إغراق السوق المحلية بالبنزين، والنتيجة خزانات فارغة.
لعنة المواردويتابع الكاتب أن روسيا وقعت في فخ تدفع فيه الدولة مبالغ إضافية للشركات العملاقة حتى لا تترك المواطنين بلا وقود، لكن حتى هذه المساعدات لم تعد تضمن الاستقرار.
علاوة على ذلك، كشفت الهجمات على مصافي النفط عن عجز الحكومة عن إدارة قطاع الوقود والطاقة بكفاءة، تاركة إياه تحت رحمة جماعات مالية واقتصادية احتكارية.
إعلان
هذه المشكلة مزمنة في روسيا -كما يصفها الكاتب- فعلى مدى 5 سنوات إلى 15 سنة الماضية عانت البلاد باستمرار من تقلبات حادة خلال فترات الذروة، إذ ترتفع أسعار وقود الطائرات بشكل جنوني في الصيف وخلال العطلات، أو مع اقتراب موسم الحصاد.
كما تدفع أسعار الوقود الباهظة القطاع الزراعي إلى حافة الانهيار، وترتفع أسعار محطات الوقود بشكل مفاجئ وغير منطقي، علما أن ذلك كان يحدث في وقت لم تكن فيه هجمات بطائرات مسيرة على مصافي النفط.
ويلخص الكاتب الحل في ثلاث نقاط رئيسية:
- أولا، تأميم الصناعات الإستراتيجية، بحيث تذهب عائدات الموارد الطبيعية مباشرة إلى الخزينة العامة بدلاً من أن تهرب إلى الخارج
- ثانيا، احتكار الدولة لصادرات المواد الخام. وهذا يستلزم خفضًا حادًا في صادرات النفط الخام، مع إعطاء الأولوية للتكرير داخل البلاد
- ثالثا، تثبيت الأسعار المحلية، إذ إن المواد الخام تُنتج داخل البلاد، وبالتالي يجب أن تكون تكلفتها في السوق المحلية ثابتة، ولا يمكن حساب السوق وفقا لمعادلة عالمية قائمة على المضاربة.
ويرى الكاتب أنه آن الأوان للتوقف عن التوسل لشركات النفط العملاقة للحصول على الولاء مقابل تريليونات الدولارات من ميزانية الدولة، لتمويل جشع الشركات.
وختم الكاتب بأن روسيا بقيت رهينة نموذج تدر فيه صادرات النفط الخام أرباحا طائلة لفئة قليلة، وتفرض تقنينا للبنزين، ويجب النظر إلى هذه المشكلة من منظور مصالح الدولة، وبخلاف ذلك لا سبيل لإنهاء "الخزانات الفارغة" في دولة نفطية.
ابتهاج متسرعتناول الكاتب ألكسي بيلوف -في مقال بموقع "أنتي فاشيست" – قضية تغطية وسائل الإعلام الغربية للضربات الأوكرانية على روسيا وكيف تركز عليها بحماس مفرط إلى حد الابتهاج.
ويرى الكاتب أن ثمة رسالة ضمنية واضحة في هذا الأسلوب، مفادها أن الحكومة الروسية تفقد السيطرة على الوضع والشعب يفقد صبره وثقته بها، لافتا إلى أن المعلومات حول نسب تأييد الحكومة الروسية ليست قضية جديدة، وأن القنوات الرسمية لا تتحدث عنها، لكنها لا تخفي البيانات أيضا.
وقد أظهر أحدث استطلاع رأي -حسب الكاتب- تراجعا في تأييد المواطنين الروس لسياسات الرئيس فلاديمير بوتين، من 74% إلى 69%، كما أشار إلى أن المجتمع يعاني من ضغوط شديدة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ونتيجة لذلك، تتراجع مستويات الثقة في الحكومة -كما يشير الكاتب- وتأييد المواطنين الروس لأدائها إلى 44% بدلا من 48%، وكذلك حزب روسيا الموحدة الحاكم، الذي انخفضت شعبيته في استطلاعات الرأي من 38% إلى 35% في أسبوع واحد.
مغالطاتويواجه المعلقون والمحللون في الغرب -حسب رأي الكاتب- مشكلة كبيرة تحول دون تقييمهم الدقيق لأهمية هذا "التراجع في الشعبية، فهم يغفلون الإشارة إلى أن تزايد استياء الروس من الوضع الراهن ينذر بالسوء للغرب، بالنظر إلى ارتفاع نسبة المؤيدين لضربات ضد أهداف عسكرية، بما في ذلك في الاتحاد الأوروبي.
ولم يأت تراجع شعبية بوتين لأن الشعب يعارض الحرب، بل لأنه يفضل نهجا أكثر تشددا وحربا حقيقية، ليس فقط مع أوكرانيا، بل مع داعميها أيضا، حسب رأي الكاتب.
إعلان
ولو أُجري استطلاع رأي في روسيا الآن يسأل من يؤيد ضربة نووية على لندن مثلا، لكانت النتيجة صادمة للأوروبيين، وبالتالي إما أن الغرب عاجز عن فهم هذه الفكرة الواضحة أو أنه لا يريد فهمها، مواصلا مساره التصعيدي المتهور، حسب الكاتب.
ونبه ألكسي بيلوف إلى أن أول محاولة لإيقاظ العسكريين الأوروبيين "المتغطرسين" من غفلتهم جاءت من صحيفة تلغراف البريطانية -في مقال بعنوان "الهجمات الأوكرانية على القرم قد تجبر بوتين على تصعيد خطير"- أكدت فيه أن مشاكل روسيا الحالية لن تؤدي إلى التخلي عن الأهداف المحددة مع أوكرانيا، بل إلى تغيير في أساليب تحقيقها.
ومع استمرار الضربات الأوكرانية على أهداف في العمق الروسي وفي شبه جزيرة القرم، لم يعد بإمكان بوتين إقناع شعبه بأن روسيا تنتصر في هذه الحرب، بل إن هناك مخاوف من أن الزعيم الروسي سيصاب بالذعر، وبتحريض من المتشددين، ليرتكب عملا متهورا للغاية، كتصعيد الهجمات على كييف أو حتى استخدام أسلحة نووية تكتيكية.
في هذا السياق، يرى ألكسي بيلوف أنه ليس من العبث ارتفاع الأصوات في أوروبا، التي تدعو إلى فهم عميق لتراجع شعبية بوتين، وضرورة دراسة وتقييم جاهزية حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمواجهة حادة مع موسكو.
إقرأ المزيد


