أقمار صناعية تكشف تفكيك مركز احتجاز للمهاجرين وسط مستنقعات فلوريدا
الجزيرة.نت -

بدأت السلطات في ولاية فلوريدا الأمريكية تفكيك منشأة احتجاز المهاجرين المعروفة إعلاميا باسم "أليغيتور ألكاتراز"، بعد نقل المحتجزين منها إلى مرافق أخرى، في تطور يطوي صفحة تجربة مثيرة للجدل في جنوب الولايات المتحدة.

وأظهرت صور أقمار صناعية حصلت عليها الجزيرة من شركة "بلانيت" الأمريكية، بمقارنة بين صور ملتقطة في الأول من يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران 2026، تغيرات واضحة داخل المنشأة الواقعة في منطقة إيفرغليدز بولاية فلوريدا، من بينها بدء إزالة أو تفكيك أجزاء من البنية المؤقتة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتشير هذه التغيرات إلى انتقال الموقع من مرحلة التشغيل إلى الإخلاء والتفكيك، بعد نحو عام على افتتاحه ليكون مركزا مؤقتا لاحتجاز المهاجرين، وسط انتقادات حقوقية وبيئية واسعة بسبب ظروف الاحتجاز وموقع المنشأة داخل واحدة من أكثر المناطق البيئية حساسية في الولايات المتحدة.

بدء عمليات تفكيك منشأة الاحتجاز أليغيتور ألكاتراز- يونيو/حزيران 2026 (بلانيت-الجزيرة)
وسط المستنقعات

أُقيمت منشأة "أليغيتور ألكاتراز" على أراضي مطار داد-كوليير التدريبي والانتقالي، داخل منطقة إيفرغليدز جنوب فلوريدا، بين ميامي ومدينة نيبلز.

وتعد المنطقة جزءا من بيئة رطبة وحساسة، تشتهر بالمستنقعات الواسعة والحياة البرية، ومنها التماسيح والثعابين ومسطحات المياه المفتوحة.

وحملت المنشأة اسم "أليغيتور ألكاتراز" في إشارة إلى عزلتها داخل المستنقعات المحيطة بها، وتشبيها لها بسجن ألكاتراز الأمريكي الشهير، فضلا عن ارتباط الاسم ببيئة الموقع الطبيعية والصورة الأمنية التي رافقت إنشاء المركز باعتباره منشأة معزولة وصعبة الوصول.

وشُيدت المنشأة في يونيو/حزيران 2025 على مساحة قُدرت بنحو 26 كيلومترا مربعا، وبطاقة استيعابية تراوحت بين 3 آلاف و5 آلاف محتجز.

وتكشف صور الأقمار الصناعية عن أن الموقع تحول خلال أشهر قليلة من مساحة مفتوحة حول مدرج طيران محدود الاستخدام إلى مجمع احتجاز واسع، يضم خياما بيضاء ومرافق مؤقتة ومناطق خدمات ومواقف للمركبات وممرات تشغيل داخلية.

إعلان

وتظهر المقارنة بين صور 25 يونيو/حزيران و22 أغسطس/آب 2025 حجم التحول السريع في الموقع، إذ ظهرت صفوف من الخيام والمنشآت المؤقتة داخل محيط كان يبدو قبل ذلك شبه خال من أي بنية تشغيلية كبيرة.

بدء التفكيك

وفي صور 30 يونيو/حزيران 2026، تظهر تغيرات جديدة داخل الموقع، بينها إزالة أو تفكيك أجزاء من البنية المؤقتة التي كانت تشكل قلب منشأة الاحتجاز.

وتبدو بعض المساحات التي كانت تضم منشآت أو خياما وقد تغيرت ملامحها، بما يشير إلى بدء مرحلة تفكيك أو تقليص للبنية التشغيلية في الموقع.

ولا تكفي صور الأقمار الصناعية وحدها لتحديد الجدول الكامل للإزالة أو إذا ما كانت جميع المنشآت ستفكك، لكنها تقدم دليلا بصريا واضحا على أن الموقع لم يعد في وضع التشغيل السابق نفسه.

نقل المحتجزين

وقالت سلطات الهجرة الأمريكية إن المحتجزين في المنشأة نُقلوا إلى مرافق أخرى، وربطت ذلك ببداية موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي.

ويعد هذا السبب الرسمي الأوضح حتى الآن، خصوصا أن المنشأة أُقيمت في منطقة منخفضة ورطبة ومعرضة لمخاطر الأمطار والعواصف والفيضانات الموسمية.

لكن نقل المحتجزين لا يحسم وحده مصير المنشأة، فبينما تشير أعمال التفكيك إلى تراجع دور الموقع بصفته مركز احتجاز نشطا، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية نهائية توضح إذا كان الإغلاق دائما، أم أن الموقع سيظل قابلا لإعادة التشغيل لاحقا.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولي الولاية أبلغوا المتعاقدين بإمكان بدء تفكيك الخيام والأسوار والمقطورات والمنشآت المؤقتة في الموقع، بعد أيام من إعلان السلطات الفدرالية نقل المحتجزين منه إلى مراكز أخرى.

وتتسق هذه المعلومات مع ما تظهره صور الأقمار الصناعية من تغيرات في البنية المؤقتة داخل المنشأة.

وتكتسب هذه المرحلة أهمية لأنها لا تمثل مجرد إفراغ للمحتجزين، بل تمثل انتقالا ماديا في شكل الموقع نفسه، من مركز احتجاز قائم إلى منشأة يجري تفكيك عناصرها المؤقتة.

سياسة ترمب

لم تكن المنشأة مشروعا محليا منفصلا في فلوريدا فقط، بل ارتبطت بتوجه أوسع في سياسة احتجاز وترحيل المهاجرين خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

فقد زار ترمب الموقع في يوليو/تموز 2025، برفقة حاكم فلوريدا رون ديسانتيس ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم ومسؤولين في سلطات الهجرة، وهي زيارة منحت المنشأة بعدا سياسيا ورمزيا يتجاوز دورها كمركز احتجاز مؤقت.

كما أشارت بيانات صادرة عن مكتب حاكم فلوريدا إلى أن تكاليف منشآت احتجاز مشابهة قد تُعوّض عبر "شركاء فدراليين"، بما يعزز توصيف المشروع باعتباره جزءا من تنسيق بين الولاية والحكومة الفدرالية في ملف الهجرة.

كلفة مثيرة

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، تلقت فلوريدا أول دفعة تعويض فدرالية بقيمة 58 مليون دولار ضمن برنامج تعويضات عبر وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية تبلغ قيمته 608.4 ملايين دولار، مخصصا لتغطية نفقات تشغيل مرتبطة بالمنشأة ومراكز احتجاز أخرى، لا أعمال البناء أو التعديلات.

كما ذكرت تقارير محلية أن المنشأة كلفت دافعي الضرائب في فلوريدا نحو 460 مليون دولار حتى الآن، مع تقديرات بأن الكلفة الإجمالية قد تقترب من مليار دولار بحلول إغلاقها.

إعلان

وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن النائب الديمقراطي ماكسويل فروست ومجموعة "أصدقاء إيفرغليدز" تقديرات أعلى تحدثت عن نحو 1.2 مليار دولار.

لذلك، تبقى الكلفة النهائية غير محسومة إلى حين صدور بيانات مالية رسمية ختامية تكشف حجم الإنفاق الكامل على إنشاء المنشأة وتشغيلها ثم تفكيكها.

جدل بيئي

وأثار موقع "أليغيتور ألكاتراز" داخل إيفرغليدز انتقادات بيئية واسعة، حيث تقع المنشأة في نطاق حساس من المستنقعات والأراضي الرطبة التي تمثل واحدة من أبرز البيئات الطبيعية في الولايات المتحدة.

ورأى منتقدون أن إنشاء مركز احتجاز واسع وسريع البناء داخل هذه المنطقة يثير مخاطر تتعلق بالمياه والتربة والحياة البرية، فضلا عن قدرة البنية المؤقتة على تحمل الطقس القاسي وموسم الأعاصير.

ومع بدء التفكيك، تعود الأسئلة البيئية إلى الواجهة: هل ستزال المنشآت المؤقتة بالكامل؟ وهل سيعاد الموقع إلى حالته السابقة؟ وما حجم الأثر الذي تركه التشغيل المؤقت على البيئة المحيطة؟

نهاية أم توقف؟

يمثل تفكيك "أليغيتور ألكاتراز" أكثر من مجرد إخلاء موقع احتجاز مؤقت، فالمنشأة تحولت خلال فترة قصيرة إلى رمز لسياسة مشددة في ملف الهجرة، كما أثارت أسئلة بشأن حدود استخدام منشآت معزولة وسريعة الإنشاء في مناطق بيئية حساسة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن الموقع دخل مرحلة جديدة بعد نقل المحتجزين منه، لكن الحكم على ما إذا كان ذلك يمثل نهاية كاملة للمشروع، أو تفكيكا مؤقتا مرتبطا بموسم الأعاصير، يحتاج إلى بيانات رسمية إضافية وصور لاحقة تكشف إذا كانت عملية الإزالة ستشمل كامل البنية المؤقتة أم أجزاء منها فقط.

وفي كل الأحوال، يقدم رصد الأقمار الصناعية سجلا بصريا لتحول المكان: من مدرج شبه خال، إلى منشأة احتجاز واسعة وسريعة الإنشاء، ثم إلى موقع بدأت فيه أعمال التفكيك، في قلب واحدة من أكثر البيئات حساسية في الولايات المتحدة.

ويأتي إغلاق المنشأة بعد نحو عام من تشغيلها، لينهي تجربة أثارت انتقادات حقوقية وبيئية واسعة، بينما يبقى ملف سياسات احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة محل جدل مستمر.

وكانت منظمة العفو الدولية أشارت إلى أن إغلاق "أليغيتور ألكاتراز" لا يعني إنهاء معاناة المهاجرين وطالبي اللجوء، إذ نُقل كثير من المحتجزين إلى مراكز أخرى مثل مركز "كروم" في فلوريدا، في سياق ما وصفتها المنظمة بـ"آلة الاحتجاز والترحيل الجماعي" التي تديرها سلطات الهجرة الأمريكية.

وذكرت المنظمة أن سلطات الهجرة تحتجز أكثر من 60 ألف شخص في أكثر من 100 منشأة في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، بينما سجلت 31 وفاة في مراكز الاحتجاز خلال عام 2025، و19 وفاة في النصف الأول من عام 2026، محذرة من تدهور أوضاع المحتجزين مع سياسات الترحيل الجماعي.



إقرأ المزيد