الجزيرة.نت - 7/1/2026 7:27:10 PM - GMT (+3 )
Published On 1/7/2026
نفى الرئيس اللبناني جوزيف عون ما وصفها بـ"الشائعات" التي تحدثت عن موافقته على استدعاء تدخل سوري عند الحاجة، معتبرا أن هذه الروايات تدخل في إطار حملة لتشويه الوقائع، ومؤكدا أن مفهوم السيادة يبدأ من امتلاك الدولة قرارها الوطني، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بالقوى الشرعية.
وجاءت مواقف عون خلال استقباله في قصر بعبدا وفدا من نقابتي المحامين في بيروت والشمال برئاسة نقيبي المحامين عماد مرتينوس ومروان ضاهر، حيث خصص جانبا كبيرا من اللقاء للرد على الانتقادات التي طالت الصيغة، ولشرح الأسس التي استندت إليها الدولة في تبني خيار التفاوض.
وأكد الرئيس اللبناني أنه لم ينفرد بإدارة هذا الملف، بل يتشاور بصورة مستمرة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة، انطلاقا من الصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية في التفاوض، وحرصا على الوصول إلى أفضل صيغة تحقق المصلحة الوطنية.
وفي هذا السياق، أشاد عون بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرا إلى أنه وضع "خطين أحمرين" لا يمكن تجاوزهما، يتمثلان في منع الفتنة الداخلية، ومنع المساس بالجيش اللبناني، مؤكدا أن مختلف القوى السياسية تتفق على هذين المبدأين، فيما تبقى بقية الملفات خاضعة للنقاش السياسي.
وفي معرض رده على الاعتراضات القانونية، نفى عون ما تردد بشأن تنازل لبنان عن حقه في ملاحقة إسرائيل أمام المحافل الدولية، موضحا أن المادة 13 من صيغة الإطار تنص فقط على تعليق الإجراءات القانونية المتبادلة طوال فترة التفاوض، من دون أن تمنع المتضررين أو الجهات غير الرسمية، ومن بينها نقابتا المحامين، من ممارسة حقهم في رفع الدعاوى القضائية.
كما رفض الاتهامات التي تحدثت عن "شرعنة الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكدا أن جميع بنود الوثيقة تنص على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ومعالجة ملفات الأسرى والجثامين والنازحين، إضافة إلى توفير دعم دولي لتنفيذ هذه البنود، واصفا الصيغة بأنها "أفضل الممكن" في ظل التوازنات القائمة، وإن لم تكن مثالية.
التفاوض مع إسرائيلوأكد الرئيس اللبناني أن الدولة اللبنانية ماضية في خيار التفاوض مع إسرائيل انطلاقا من قرار سيادي مستقل، نافيا أن تكون "صيغة الإطار" التي أعلنت في واشنطن اتفاقا نهائيا أو تتضمن أي تنازل عن الحقوق اللبنانية، ومشددا على أن الوثيقة ليست سوى إطار تفاوضي يحدد المبادئ العامة التي ستبنى عليها المفاوضات اللاحقة.
إعلان
وقال الرئيس اللبناني إن الوثيقة الموقعة في واشنطن تتضمن بنودا واضحة تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين والأسرى، واستعادة جثامين اللبنانيين الموجودة لدى إسرائيل، مؤكدا أن لبنان لم يتخل في أي مرحلة عن ثوابته السياسية أو القضائية أو الميدانية.
وشدد عون على أن جوهر السيادة يتمثل في قدرة الدولة على اتخاذ قرارها بنفسها، معتبرا أن ما أثار اعتراض البعض هو إصرار لبنان على أن يتولى بنفسه التفاوض مع إسرائيل، بدلا من ترك هذه المهمة لدول أو أطراف أخرى كما كان يحدث في مراحل سابقة.
وأضاف أن الدولة اختارت طريق المفاوضات بعد تجارب طويلة من الحروب التي لم تحقق، بحسب قوله، النتائج المرجوة، مؤكدا أن السؤال المطروح على معارضي هذا المسار لا يزال قائما: "إذا كنتم ترفضون صيغة الإطار، فما هو البديل؟".
وتناول الرئيس اللبناني أيضا الجدل المتعلق بحصر السلاح، معتبرا أن ما ورد في صيغة الإطار لا يخرج عن النصوص الدستورية واتفاق الطائف، اللذين ينصان على حصر السلاح بيد الدولة، مشيرا إلى أن تطبيق هذا المبدأ تأخر عقودا طويلة.
وأوضح أن صيغة الإطار لا تتضمن جدولا زمنيا تفصيليا للانسحاب الإسرائيلي، لأنها تضع المبادئ العامة فقط، على أن يتولى اتفاق أمني لاحق تحديد الآليات التنفيذية والتفاصيل، داعيا إلى منح هذا المسار فرصة قبل الحكم عليه، ومشددا على أن فشل المفاوضات – إن حدث – يجب أن يكون نتيجة تعنت إسرائيل، لا نتيجة إسقاط لبنان للمبادرة من الداخل.
إقرأ المزيد


