الجزيرة.نت - 7/1/2026 7:01:57 AM - GMT (+3 )
Published On 1/7/2026
|آخر تحديث: 06:48 (توقيت مكة)
دخلت رحلة المنتخب الأسترالي في بطولة كأس العالم 2026 منعطفا حاسما عنوانه "الخطوات غير المألوفة والحسابات المعقدة"، حيث غادرت البعثة الأسترالية منطقة باي إيريا (Bay Area) شمال كاليفورنيا التي كانت بمثابة بيتها الدافئ طوال الشهر الماضي، لخوض مواجهة مرتقبة في دور الـ32 أمام المنتخب المصري.
وطوال مرحلة المجموعات، عاش الأستراليون في معسكرهم الأساسي المخصص لهم من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في شمال كاليفورنيا؛ حيث تدربوا على الملاعب نفسها، وناموا على الأسرة نفسها، وكانوا يطيرون لخوض مبارياتهم ثم يعودون إلى محيطهم المألوف.
غير أن مغادرتهم صباح الأربعاء جنوبا صوب دالاس في ولاية تكساس قطعت حبل هذا الاستقرار؛ إذ يتغير النظام بمجرد بدء الأدوار الإقصائية، وتتحول الفرق إلى الترحال من مدينة إلى أخرى وفقا لجدول المباريات المعلن سلفا، لتقيم في الفنادق التي يحددها فيفا حتى لحظة الإقصاء، أو رفع الكأس.
مع الانتقال إلى دالاس، يواجه المنتخب الأسترالي تبدلاً مناخياً كبيراً؛ فبعد أن خدمته القرعة ببقائه على الساحل الغربي تحت درجات حرارة مثالية لا تزيد على منتصف العشرينيات، يصطدم في تكساس بأجواء لاهبة تصل إلى 35 درجة مئوية على الأقل يومياً. ولحسن حظ الفريق، فإن المواجهة ستقام على أرضية ملعب "إيه تي آند تي" (AT&T Stadium) -معقل فريق دالاس كاوبويز- وهو منشأة مغلقة ومكيفة بالكامل، وصفها لاعب خط الوسط الأسترالي أيدين هروستيتش بأنها تُقيّم بـ"10 من 10″.
"إما أن تأكل أو تُؤكل"هذا التغيير الجغرافي واكبته إعادة صياغة تامة للعقلية التكتيكية، إذ رفع المدافع الأسترالي جوردان بوس شعارا صارما للمرحلة المقبلة قائلا: "إما أن تأكل أو تُؤكَل".
لم يكن بوس يشير هنا إلى حفلات الشواء الشهيرة في تكساس، بل إلى واقع كروي جاف؛ حيث أكد أن أخصائية التغذية في الفريق، جولي ميك، لن تسمح لهم بالاستمتاع بأي نوع من ولائم الضيافة الجنوبية الأمريكية إلا في حالة واحدة: الفوز على مصر، وتحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق بأن يصبحوا أول فريق أسترالي يفوز بمباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم للرجال، وحتى إن حدث ذلك، فلن تتعدى المكافأة -حسب تعبيره- "قضمة صغيرة" فقط.
إعلان
في قلب هذه الاستعدادات، يبرز اسم قائد المنتخب المصري والنجم العالمي محمد صلاح، الذي يحيط الغموض بمشاركته نتيجة الإصابة.
وعن هذه المواجهة والتحدي المتمثل في كبح جماح صلاح، جاءت تصريحات بوس واضحة ومباشرة بحسب ما نقلتها صحيفة "ذا صنداي مورنينغ هيرالد" (The Sunday Morning Herald) إذ قال: "كان صلاح في القمة لفترة طويلة جدا. سيتعين علينا بالتأكيد النظر في كيفية إيقافه وإيقاف مصر، وقد قمنا بالفعل بقليل من العمل والتحضير بشأن ذلك".
وأضاف واضعا حدا فاصلا بين التقدير الرياضي والصراع على أرض الملعب: "على أرض الملعب، لا يوجد احترام. إما أن تأكل أو تُؤكل. هذه هي الطريقة التي سيدخل بها الجميع المباراة، وهي الطريقة ذاتها التي سأدخل بها أنا إلى اللقاء"، مؤكدا في الوقت ذاته أن لاعبي أستراليا سيظهرون لنجم ليفربول السابق وزملائه كل الاحترام الذي يستحقونه، ولكن حتى إطلاق صافرة البداية فقط.
وتمثل هذه المواجهة أرضا جديدة تماما لكلا المنتخبين؛ فأستراليا تصل للأدوار الإقصائية للمرة الثالثة في تاريخها ولم يسبق لها تجاوز هذا الدور قط، وتجد في دور الـ32 بنظامه الجديد فرصة قد لا تتكرر، خاصة أن المنتخب المصري يمثل على الورق مهمة أسهل بكثير مقارنة بمواجهتي أستراليا السابقتين في ثمن النهائي؛ إيطاليا في نسخة 2006، والأرجنتين قبل أربع سنوات (2022)، وكلاهما مضى لاحقا ليتوج بلقب بطل العالم.
وعن الفارق بين دور المجموعات والأدوار الإقصائية، أوضح بوس: "في مرحلة المجموعات، إذا خسرت أو لم تفز، تظل هناك فرصة أخرى، أما في الأدوار الإقصائية فلا توجد فرص ثانية. الأمر يتعلق بالذهاب إلى المباراة وكأن ليس هناك غد، لأنه إذا خسرنا، فلن يكون هناك غد".
وسيدخل المنتخب الأسترالي مباراته أمام المنتخب المصري بعد فترة راحة بلغت ثمانية أيام منذ مباراته الأخيرة التي تعادل فيها سلبيا مع باراغواي، وهي النتيجة التي ضمنت له المركز الثاني في المجموعة الرابعة. وجاءت المفاجأة المذهلة المتمثلة في فوز باراغواي على ألمانيا لتمنح اللاعبين الأستراليين ثقة إضافية ويقينا بأن تعادلهم السلبي كان نتيجة أقوى بكثير مما قيمها به الكثيرون.
من جانبه، قال لاعب خط الوسط أيدين هروستيتش: "إن التاريخ مهيأ ليُكتب من جديد، لقد شهدت هذه البطولة مفاجآت عدة، ولا أرى سبباً يمنع أستراليا من الذهاب إلى أبعد مما وصلت إليه في أي وقت مضى".
وأضاف: "الإنجازات لن تُهدى إلينا، ونحن سنقاتل من أجلها، وسنعمل ونستعد بأفضل ما يمكننا".
إقرأ المزيد


