الجزيرة.نت - 6/30/2026 7:26:48 PM - GMT (+3 )
مراسلو الجزيرة
الخرطوم- بعد نحو 8 أشهر من آخر مواجهات برية مباشرة في إقليم دارفور، حقق الجيش السوداني والقوة المشتركة تقدما مفاجئا باستعادة السيطرة على منطقة "أبو قمرة" ثم مدينة "كُلبس" ومنطقة جبل مون في ولايتي شمال دارفور وغربها.
وعَدَّ خبراء عسكريون التطور الجديد تحولاً ميدانياً ستكون له تداعيات على مجرى الحرب الجارية بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من 3 سنوات.
ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم تجرِ اشتباكات مباشرة بين الجيش والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، سوى مناوشات محدودة في محلية الطينة الحدودية في أقصى شمال غرب الولاية.
وتكتسب مدينة كُلبس ومحلية كُلبس- التي تبعد نحو 160 كيلومترا عن الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور- أهميتها في موقعها الجغرافي المتاخم للحدود التشادية وطبيعتها الوعرة، مما يجعلها منطقة حيوية لمراقبة الحدود وقطع أي إمداد عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع عبر الأراضي التشادية.
وقال مسؤول عسكري في القوة المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش للجزيرة نت، إن قواتهم أحرزت تقدما جديدا بعد يوم من تحرير مدينة كلبس ويومين من تحرير أبو قمرة بولاية شمال دارفور، حيث تمت استعادة السيطرة، اليوم الثلاثاء، على منطقة جبل مون التي تبعد 74 كيلومترا عن الجنينة عاصمة الولاية.
وأوضح المسؤول العسكري -الذي طلب عدم الكشف عن هويته- أن مواجهات تدور في محليات سربا وصليعة وجرجيرة وبير سليبة حيث يستخدم الجيش وحلفاؤه تكتيكات هجومية تهدف إلى تفكيك تمركزات الدعم السريع، وعَدَّها معارك كسر عظم.
من جانبه، قال المتحدث باسم القوة المشتركة متوكل وكيل، في بيان أمس، إن قواتهم، وبالتنسيق مع الجيش والمقاومة الشعبية، تمكنوا من "تحرير محلية كلبس بالكامل من قبضة المليشيا المتمردة، وذلك عقب معارك حاسمة أظهرت فيها قواتنا شجاعة وبسالة كبيرتين" على حد وصفه.
إعلان
وبشأن ما حدث في معركة مدينة كلبس، كشف المتحدث باسم المقاومة الشعبية بولاية شمال دارفور أبو بكر تمام، في بيان اليوم، عن تفاصيل خسائر قوات الدعم السريع في المعركة، حيث تم أسر قائد القوات في المحلية العميد صالح دودين و21 من عناصره، والاستيلاء على 15 مركبة قتالية بكامل عتادها الحربي، وتدمير 12 مركبة أخرى، والعثور على مخزنين ضخمين للذخيرة والعتاد.
وكان رئيس هيئة أركان الجيش الفريق ياسر العطا، قال خلال مخاطبته ضباط سلاح المدرعات في الخرطوم، الأحد الماضي، إن الجيش يمضي بثبات نحو حسم المعارك بعدما أعد الخطط والتجهيزات اللازمة لذلك، وتعهد بتطهير ولايات كردفان من قوات الدعم السريع ونقل المعركة إلى عمق دارفور قريبا.
ولم تعلق قوات الدعم السريع رسميا على العمليات الجارية في ولايتي شمال دارفور وغربها، لكن مسؤولا في المكتب الإعلامي للقوات قال إن الحديث عن تقدم للجيش وحلفائه تقدما في الإعلام وليس على الأرض.
وذكر المسؤول -الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته لعدم تخويله بالتصريح- أن قواتهم كان لديها وجود محدود لحماية المدنيين في كلبس بعد اتفاق مع أهل المنطقة، وكذلك في منطقة أبو قمرة التي دخلتها القوة المشتركة وقتلت مدنيين وبثت منها صورا قبل مغادرتها.
أهداف سياسية وعسكريةوعن عمليات الجيش والقوة المشتركة في دارفور، يقول الباحث في الشؤون العسكرية محمد الأمين الطيب للجزيرة نت إنها ترمي لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية عدة، أبرزها:
- الرد عملياً على قوات الدعم السريع بالسيطرة على كامل إقليم دارفور، وقطع الطريق أمام تحركات من قوى إقليمية تضغط على تشاد للاعتراف بتحالف السودان التأسيسي "تأسيس" الذي يتزعمه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" وسلطته الموازية في نيالا.
- ضرب الروح المعنوية لقوات الدعم السريع بخسارة منطقة حدودية حيوية، وتوجيه رسالة للمجتمع الدولي الذي تصاعد اهتمامه بملف السودان بأن الجيش قادر على بسط سيطرته وقلب المعادلة العسكرية لصالحه، مما يحسن موقفه في أي مفاوضات محتملة لوقف الحرب.
- إرباك قوات الدعم السريع وتعطيل تحركها لحشد عناصرها في ولاية شمال كردفان للتقدم نحو مدن مهمة بهدف منع الجيش من الزحف نحو دارفور، وشدها للدفاع عن مناطق سيطرتها في الإقليم.
- السيطرة على كُلبس التي تُعد بوابة رئيسية لخطوط الإمداد القادمة من الحدود التشادية، ما سيؤدي إلى خنق إمدادات الوقود والعتاد العسكري والمرتزقة التي تعبر الحدود، وتقطع شريانا حيويا لأي قوة تتمركز في الجنينة وما حولها.
- خريطة كلبس الطبوغرافية وما حولها تمنح من يسيطر عليها فرصة المناورة والتمركز، وتمثّل قاعدة متقدمة للعمليات شرقا نحو محليتي عمرة وكبكابية بولاية شمال دارفور، أو جنوبا نحو "فوربرنقا" في ولاية غرب دارفور التي تقع في المثلث الحدودي بين السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى.
وتُعد كُلبس معقلاً تاريخياً لقبيلة "القمر"؛ إذ تضم المقر الرئيسي لسلطنة القبيلة، وثخلال تمدد الدعم السريع في غرب دارفور بعد اندلاع الحرب في 2023، نجحت قيادات السلطنة في التوصل إلى اتفاق حال دون مهاجمة المدينة، رغم سيطرة الدعم السريع آنذاك على عدد من القرى والمدن في الولاية، قبل أن تسقط كلبس لاحقا بيدها في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
إعلان
وتسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس، عدا محليات الطينة وكرنوي وأم برو في ولاية شمال الإقليم اللتين يسيطر عليهما الجيش والقوة المشتركة، بجانب محلية طويلة شمالا أيضا ومناطق أخرى في جبل مرة بولاية وسط دارفور التي تسيطر عليها "حركة تحرير السودان" بقيادة عبد الواحد نور.
إقرأ المزيد


