الجزيرة.نت - 6/30/2026 6:31:59 PM - GMT (+3 )
أظهرت صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تغيرات واسعة في بلدة مركبا جنوبي لبنان، في مؤشر بصري جديد على حجم الدمار الذي طال واحدة من القرى الحدودية في قضاء مرجعيون.
وتكشف المقارنة بين صور 28 فبراير/شباط وأحدث صور متاحة حتى 28 يونيو/حزيران تغيرا واضحا في الكتلة العمرانية للبلدة، في نمط بصري يتسق مع دمار واسع وأعمال تجريف داخل النطاق السكني ومحيطه.
كما تُظهر الصور ظهور مسارات ميدانية أو طرق جديدة في محيط البلدة، إضافة إلى تغيرات قرب نقطة تمركز إسرائيلية تقع بين مركبا وحولا، حسب خريطة أعدتها الجزيرة اعتمادا على صور أقمار صناعية وبيانات مكانية.
وتُظهر الصور أيضا آثار تجريف في مناطق قريبة من تلك النقطة، بما يعكس تحولا في المشهد الميداني حول البلدة، لا في مبانيها السكنية فقط.
مركبا تتغيرتُظهر المقارنة البصرية أن ملامح واسعة من مركبا تبدلت خلال 4 أشهر، ففي صور فبراير/شباط، تبدو الكتلة العمرانية أكثر انتظاما، مع شوارع ومبان وحدود واضحة داخل البلدة.
أما في صور يونيو/حزيران، فتظهر مناطق واسعة وقد فقدت انتظامها العمراني، مع بقع ركام وفراغات جديدة وتداخل بين حدود الطرق والمباني المتضررة.
دائرة التوغلفي جنوب لبنان، لم تعد بلدة مركبا مجرد قرية حدودية في قضاء مرجعيون، بل تحولت خلال عام 2026 إلى واحدة من النقاط التي تلخص طبيعة المواجهة الجديدة قرب الخط الأزرق فقد شملها توغل، وقصف متكرر، وتفجير منازل، وعودة إسرائيلية إلى منطق "المنطقة الأمنية" تحت عنوان إبعاد الخطر عن مستوطنات الشمال.
وتقع مركبا في محافظة النبطية، قرب بلدات حولا والطيبة والعديسة ورب ثلاثين، وعلى تماس جغرافي حساس مع الجبهة الشرقية للحدود اللبنانية الإسرائيلية.
هذا الموقع جعلها ضمن نطاق الرصد العسكري والعمليات البرية، لا باعتبارها تجمعا سكنيا فقط، بل كجزء من الحزام الحدودي الذي تسعى إسرائيل إلى إعادة تشكيله ميدانيا.
إعلان
وتزداد أهمية مركبا بسبب قربها من نقطة تمركز إسرائيلية في المنطقة الواقعة بينها وبين حولا، إضافة إلى موقعها ضمن محيط قرى وتلال تشرف على محاور حركة داخلية في جنوب لبنان.
في الثالث من مارس/آذار 2026، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) إن جنودا من الجيش الإسرائيلي عبروا إلى مناطق لبنانية قرب مركبا والعديسة وكفركلا ورامية، قبل أن يعودوا جنوب الخط الأزرق.
واعتبرت اليونيفيل هذه الحوادث خرقا خطيرا للقرار 1701، مشيرة إلى أنها سجلت أيضا غارات جوية وحوادث إطلاق نار وانتهاكات جوية خلال تلك الفترة.
وبهذا دخل اسم مركبا مبكرا في الخط الزمني للتصعيد البري الجديد، بوصفها واحدة من نقاط الاحتكاك المباشر.
تفجير منازليوم 20 مارس/آذار، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن بلدة مركبا تعرضت لغارات وقصف مدفعي. وفي اليوم نفسه، تحدثت تغطيات ميدانية عن استمرار القتال في محيط مركبا، مع استهدافات متبادلة قرب البلدة.
وتشير هذه المرحلة إلى انتقال مركبا من موقع مراقبة وتوغل محدود إلى ساحة اشتباك وضغط ناري، حيث أصبحت البلدة ومداخلها ومحيطها جزءا من مسرح العمليات جنوب مرجعيون.
وفي أبريل/نيسان، نشر الجيش الإسرائيلي مقطعا مصورا يظهر تفجير عدد من المنازل في بلدة مركبا، وهي ممارسة ظهرت أيضا في بلدات جنوبية أخرى خلال الفترة نفسها، وتتقاطع هذه الروايات مع ما يظهر لاحقاً في صور الأقمار الصناعية من تغيرات واسعة في النسيج العمراني للبلدة
تدمير مستمرإضافة إلى الدمار العمراني، تُظهر صور الأقمار الصناعية تغيرات في محيط نقطة التمركز الإسرائيلية الواقعة بين مركبا وحولا، إلى جانب تجريف في مناطق قريبة منها وظهور مسارات ميدانية أو طرق جديدة في محيط البلدة.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أن عمليات التدمير لا تزال مستمرة ورصدت الصور تغيرًا في البنية العمرانية في مايو/أيار ويونيو/حزيران الجاري.
لماذا مركبا؟تستمد مركبا أهميتها من عدة عوامل متداخلة مثل موقعها الحدودي في قضاء مرجعيون، قرب حولا والعديسة والطيبة، وهي بلدات تقع على أحد أكثر محاور الجنوب حساسية.
كما تكتسب أهمية بسبب قربها من نقاط مراقبة وتلال وممرات تصل بين القرى الحدودية والعمق الجنوبي، مما يجعلها ذات قيمة في أي محاولة لإقامة حزام فصل أو منطقة عازلة.
وتقول إسرائيل إن عملياتها في جنوب لبنان تستهدف بنى تحتية لحزب الله، وإنها تسعى إلى حماية سكان شمال إسرائيل من الصواريخ والطائرات المسيّرة والتسلل.
وفي مارس/آذار، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الهدف من التحرك في جنوب لبنان هو إنشاء "مساحة دفاعية" وإبعاد التهديد. ولاحقا، أكدت تصريحات إسرائيلية أن الجيش سيحافظ على منطقة أمنية في جنوب لبنان، مع استمرار العمل على تفكيك ما تصفه تل أبيب بالبنى العسكرية لحزب الله.
ويوم 24 يونيو/حزيران، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كاتس قوله إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان "حتى لو كان هناك طلب أمريكي"، مضيفا أن مئات الآلاف من السكان اللبنانيين لن يعودوا إلى منازلهم في المناطق التي أخلوها، بحسب ما ورد في التصريحات المنشورة.
قراءة حقوقيةتثير عمليات تفجير المنازل ومنع العودة أسئلة قانونية وإنسانية واسعة. فقد حذرت منظمات حقوقية من أن التدمير الواسع للمنازل والبنى المدنية، ومنع السكان من العودة إلى بلداتهم، قد يرقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
إعلان
وقالت منظمة العفو الدولية إن أوامر الإخلاء الجماعي ومنع العودة في جنوب لبنان استخدمت كأداة لتهجير السكان من مناطق واسعة، بينما حذرت هيومن رايتس ووتش من أن التدمير المتعمد للمنازل والتهجير القسري يمكن أن يشكلا جرائم حرب.
وتكشف مركبا، مثل غيرها من القرى الحدودية جنوب لبنان، مشهدا يتجاوز أثر القصف المباشر، فالقضية لم تعد فقط دمار مبان، بل إعادة تشكيل جغرافيا العودة في الجنوب بقرى مدمرة، وطرق مقطوعة أو خاضعة للرصد، وسكان لا يعرفون متى يمكنهم الرجوع بأمان.
إقرأ المزيد


