الجزيرة.نت - 6/30/2026 3:30:36 PM - GMT (+3 )
Published On 30/6/2026
في ظل الجدل والانقسام اللبناني الداخلي حول الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل، تشير تسريبات صحفية إلى عزم الولايات المتحدة نشر قوات لها في جنوب لبنان لمراقبة التزام الجيشين اللبناني والإسرائيلي بالاتفاق.
وكشف مسؤول أمريكي -اشترط عدم نشر اسمه- لصحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة ستضطلع بدور مباشر في مراقبة تحركات الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، بما في ذلك استخدام قوات أمريكية على الأرض في لبنان وإسرائيل.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة لها قوات في لبنان تقوم بدور المراقبة منذ اتفاق عام 2024، وأنها ستتولى الآن مراقبة الطرفين لرصد أي انتهاكات للاتفاق.
وأضاف أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) لن يتولى دورا مباشرا في مراقبة أي من الطرفين، لكن مسؤولين في "سنتكوم" سيبلغون إدارة الرئيس دونالد ترمب بأي انتهاكات حتى تتدخل هي بدورها.
وتأتي هذه التسريبات بالتزامن مع زيارة قام بها قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت أمس، وكانت الأولى منذ توقيع لبنان وإسرائيل الاتفاق الإطاري.
ويقول الزميل محمود الزيبق في الخريطة التفاعلية إن الحديث عن الدور الأمريكي في جنوب لبنان يأتي بالتزامن مع انتهاء مهلة قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) وطرح فرنسا وإيطاليا إنشاء مهمة رقابية تدعم الاتفاق الإطاري، وهو الطرح الذي قال إن الحكومة اللبنانية رحبت به.
لا دور عسكري وقتاليوعن طبيعة الدور الأمريكي المحتمل في لبنان، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي خليل الجميّل إن لجنة الميكانيزم تم استبدالها بلجنة أخرى تضم الولايات المتحدة والجيش اللبناني وإسرائيل بتنسيق غير مباشر، أي أن واشنطن هي الوسيطة.
وكانت الميكانيزم تضم إلى جانب الأطراف الثلاثة، فرنسا واليونيفيل، لكن تم استبعاد الأخيرتين، لتصبح اللجنة الجديدة هي الآلية التي تقوم بدور المراقبة.
إعلان
ويستبعد الجميّل، خلال فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة، أن تكون هناك قوات أمريكية على الأرض، ولا أن يكون لها أي دور عسكري وقتالي، بل أن دورها سيقتصر على مراقبة تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
وأرجع أهمية الدور الأمريكي "الفاعل جدا" لقدرته على الضغط على إسرائيل، ولهذا السبب لجأ إليه الجانب اللبناني كي ينسحب جيش الاحتلال من جنوب لبنان، كما قال الخبير العسكري والإستراتيجي.
واعتبر أن الجانب الأمريكي هو "الضامن المحايد" للاتفاق الإطاري الذي وقع في واشنطن برعاية أمريكية.
من جهته، يرى الإعلامي والكاتب السياسي، راشد فايد أن قوات اليونيفيل تراجع دورها منذ مدة وستنتهي مهمتها، وبالتالي فإن البديل عنها هو الطرف الأمريكي، لأنه الضامن للاتفاق الإطاري، وبالتالي ستتولى مراقبة وتنفيذ هذا الاتفاق.
وأشار فايد – في حديثه ضمن فقرة "نافذة من بيروت" – إلى أن أوروبا حاولت القيام بمبادرة تقضي بتجهيز فرنسا وبريطانيا لقوات ترسل إلى جنوب لبنان، لكن تلك الدول ليست بحاجة للتورط في الأزمة اللبنانية.
ويرى أن البديل الأمريكي يطرح في ظل غياب النقاشات عن فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة ترسل إلى جنوب لبنان.
وفي المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان إن الحديث عن وجود قوات أمريكية على أرض لبنان هو استعادة لما كانت عليه الأمور بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 وما سُمي حينها بالقوات المتعددة الجنسيات التي كان على رأسها الأمريكيون.
وأضاف شومان أن ما ذكرته واشنطن بوست يؤكد أن الولايات المتحدة تريد استبعاد كل ما له علاقة بقوات اليونيفيل وبالقوات متعددة الجنسيات التي أعلنت فرنسا وإيطاليا استعدادهما للمشاركة فيها.
وتابع أن المهمة الأساسية للقوات الأمريكية المفترض نشرها في جنوب لبنان -وفق التسريبات الصحفية- هو التبرير للاعتداءات الإسرائيلية ولعدم تنفيذ الانسحابات من المناطق اللبنانية المحتلة.
وتساءل شومان عما إذا كانت هذه القوات الأمريكية هي قوة مراقبة أم قوة لوجستية فعالة، وأن "أي انتهاك من الجانب اللبناني يمكن أن يواجهه الأمريكيون بالقوة".
ووقع لبنان وإسرائيل يوم 26 يونيو/حزيران 2026 في واشنطن وبرعاية أمريكية اتفاقا إطاريا قُوبل برفض لبناني داخلي، وخاصة من طرف حزب الله، حيث قال أمينه العام نعيم قاسم إن الحزب سيتعامل معه على أنه "منعدم الوجود"، واعتبره "تنازلا عن السيادة".
إقرأ المزيد


