بعيدا عن القناة الإنجليزية.. ناقلة خام روسي تختبر رقابة أسطول الظل
الجزيرة.نت -

توقفت ناقلة النفط الخام "إنفيكتا" (INVICTA) قبل عبور مضيق جبل طارق، بعد مسار طويل التف غرب الجزر البريطانية في المحيط الأطلسي، بدلا من العبور عبر القناة الإنجليزية، وهي تتحرك من ميناء بريمورسك الروسي باتجاه قناة السويس حاملة شحنة جديدة من الخام الروسي.

وتضع الرحلة الحالية الناقلة في قلب اختبار جديد للإجراءات الأوروبية ضد أسطول الظل الروسي، فهي لا تبحر فقط وهي محملة بنحو 711 ألف برميل من الخام الروسي، بل تفعل ذلك عبر مسار يبتعد عن القناة الإنجليزية، حيث برزت خلال الفترة الأخيرة إجراءات تفتيش واحتجاز لناقلات معاقبة أو مرتبطة بصادرات النفط الروسية.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ويجعل هذا المسار الرحلة مؤشرا على مرحلة أكثر تعقيدا في ملاحقة أسطول الظل، إذ لم تعد المسألة مرتبطة بإدراج السفن على قوائم العقوبات فقط، بل بقدرة الدول الأوروبية على مراقبة مسارات أطول وأوسع، تتجاوز الممرات القريبة مثل القناة الإنجليزية، وتمتد إلى الأطلسي والطرق المؤدية إلى المتوسط وقناة السويس.

مسار طويل

تكشف بيانات رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عبر منصتي "كبلر" و"مارين ترافيك"، أن الناقلة التي تحمل رقم التعريف البحري الدولي 9250543 حمّلت يوم 15 يونيو/حزيران الجاري نحو 711 ألفا و661 برميلا من خام "بريمورسك ميكس" الروسي، قبل أن تغادر من نطاق بريمورسك باتجاه قناة السويس.

وعند آخر رصد، كانت "إنفيكتا" متوقفة قبالة السواحل الأطلسية لشمال أفريقيا، قبل مضيق جبل طارق، منذ أكثر من 24 ساعة، ولم تكن قد عبرت بعد إلى البحر المتوسط في طريقها إلى قناة السويس.

وجاء ذلك بعدما قطعت الناقلة مسارا التف من بحر البلطيق إلى بحر الشمال، ثم اتجه شمالا وغربا بمحاذاة النرويج، قبل أن يدور حول الجزر البريطانية وينزل جنوبا عبر الأطلسي، متجنبا المسار الأقصر عبر القناة الإنجليزية.

مسار ناقلة النفط باتجاه قناة السويس قبل توقفها 29 يونيو/حزيران 2026 (مارين ترافيك)
شحنة روسية

تشير بيانات "كبلر"، المتخصصة في بيانات الشحن والطاقة، إلى أن الشحنة الحالية للناقلة مصنفة ضمن خامات "أورالز"، ومرتبطة بتحميل من بريمورسك، أحد أبرز موانئ تصدير النفط الروسي على بحر البلطيق.

إعلان

وتُظهر بيانات "مارين ترافيك" أن الوجهة المعلنة للناقلة هي قناة السويس في مصر، مع موعد وصول مبلّغ في 7 يوليو/تموز المقبل.

وتضيف حالة التوقف قبل مضيق جبل طارق بعدا جديدا لمسار الرحلة، إذ تمثل هذه النقطة البوابة الغربية للعبور من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط، ومنها إلى قناة السويس. ولا توضح بيانات التتبع سبب التوقف، لكنها تُظهر أن الناقلة لم تكمل عبورها بعد نحو المتوسط رغم إعلانها قناة السويس وجهة لها.

ولا تكشف البيانات سبب اختيار الناقلة هذا الطريق، لكنها تُظهر أن "إنفيكتا" لم تعبر القناة الإنجليزية، وهي المنطقة التي تحولت خلال الأيام الماضية إلى نقطة ضغط أوروبية على ناقلات مرتبطة بأسطول الظل الروسي، بعد انتقال بعض الإجراءات من العقوبات القانونية إلى التفتيش والاحتجاز في البحر.

وتُظهر البيانات أن "إنفيكتا" في حالة تحميل، وسرعة منخفضة عند آخر إشارة معلنة. ولا تُظهر بيانات التتبع وحدها الوجهة النهائية للشحنة بعد قناة السويس، لكنها تُظهر أن الناقلة تسلك طريقا طويلا خارج المسارات الأوروبية المباشرة، في توقيت تتزايد فيه عمليات المراقبة البحرية ضد ناقلات النفط الروسية المعاقبة.

ولا تبدو الرحلة الحالية معزولة عن نمط سابق في حركة الناقلة، إذ تُظهر بيانات "كبلر" أن "إنفيكتا" نقلت في ديسمبر/كانون الأول الماضي شحنة من بريمورسك إلى محطة "شينهاي وان" في الصين، كما حملت في أبريل/نيسان الماضي شحنة من ميناء شيسخاريس الروسي إلى مصفاة مومباي في الهند.

سجل متغير

وتكتسب الرحلة أهمية إضافية من السجل المتغير للناقلة، إذ تعرض منصة "مارين ترافيك" السفينة بعلم الكاميرون، بينما يظهر نظام "جي آي إس آي إس" التابع للمنظمة البحرية الدولية أن حالة علمها أصبحت "غير معروفة" منذ مايو/أيار الماضي، بعد أن كانت مسجلة سابقا تحت أعلام الكاميرون وغينيا وبنما وجزر مارشال واليونان.

ولا يبدو تضارب علم "إنفيكتا" معزولا عن أزمة أوسع في استخدام علم الكاميرون من قبل سفن مرتبطة بأسطول الظل، إذ أعلنت وزارة النقل الكاميرونية في بيان رسمي رصد حالات تسجيل احتيالية في السجل البحري عبر تطبيقات غير مرخصة، وأدانت الاستخدام الاحتيالي لعلم البلاد، وقررت تعليق تسجيل السفن والوحدات العائمة المعدة للإبحار خارج المياه الإقليمية الكاميرونية حتى إشعار آخر.

وتشير بيانات الملكية إلى أن الناقلة تديرها شركة مقرها ساموا، وهي بنية ملكية خارجية تتكرر في سفن مرتبطة بأسطول الظل، حيث تتداخل تغييرات الأسماء والأعلام والشركات المالكة والمديرة.

عقوبات تطارد الناقلة

وأدرج الاتحاد الأوروبي "إنفيكتا" في ملحق السفن المعاقبة ضمن لائحة العقوبات المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا، بتاريخ 21 مايو/أيار 2025، تحت رقم التعريف البحري 9250543.

وتشمل القيود الأوروبية على السفن المدرجة حظر دخول الموانئ ومناطق الرسو والأهوسة داخل الاتحاد الأوروبي، إلى جانب قيود على تقديم خدمات بحرية وتمويل وتأمين وتزويد وتموين وعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى.

كما أدرجت بريطانيا الناقلة باسمها السابق "نيومي" في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ضمن حزمة عقوبات استهدفت 30 سفينة من أسطول الظل الروسي.

إعلان

ووفق بيانات العقوبات البريطانية، فإن الناقلة متهمة بنقل نفط أو منتجات نفطية منشؤها روسيا، من روسيا إلى دولة ثالثة، بما يحقق منفعة للحكومة الروسية أو يدعمها.

وتنص العقوبات البريطانية على أن السفينة المحددة يمكن منعها من دخول الموانئ البريطانية، وإصدار توجيهات بشأن حركتها أو دخولها الموانئ، واحتجازها، ورفض تسجيلها في سجل السفن البريطاني أو إنهاء تسجيلها القائم.

اختبار مفتوح

وبين مسارها الطويل بعيدا عن القناة الإنجليزية، وتوقفها قبل مضيق جبل طارق، وسجلها المتغير في الأسماء والأعلام، تبدو رحلة "إنفيكتا" نموذجا للتحدي الذي تفرضه ناقلات أسطول الظل على الرقابة الأوروبية، خصوصا حين تتحرك خارج الممرات الأقرب إلى نقاط التفتيش التقليدية.

وتزيد الشحنة الحالية من أهمية الرحلة، إذ لا يتعلق الأمر بسفينة معاقبة فقط، بل بناقلة تحمل مئات الآلاف من براميل الخام الروسي، وتتحرك نحو طريق يقود إلى المتوسط ثم قناة السويس، في وقت تحاول فيه الدول الأوروبية تضييق حركة ناقلات النفط المرتبطة بموسكو خارج نطاق الموانئ والعقوبات الورقية.

وبهذا المعنى، تختبر “إنفيكتا” سؤالا أكبر من مسار سفينة واحدة: هل تستطيع أوروبا تحويل عقوبات أسطول الظل من قوائم قانونية إلى رقابة عملية على طرق بحرية مرنة وطويلة، أم أن الناقلات المعاقبة ستواصل تعديل مساراتها كلما اشتدت نقاط التفتيش؟



إقرأ المزيد