الجزيرة.نت - 6/29/2026 2:36:48 PM - GMT (+3 )
Published On 29/6/2026
لم تعد منصة "سابستاك" مجرد أداة لإرسال النشرات البريدية، كما بدأت عام 2017، بل تحولت خلال أقل من عقد إلى مساحة واسعة للناشرين والكتاب والصحفيين ومنتجي المحتوى، تجمع بين النشرات والبودكاست والفيديو والبث المباشر والتعليقات والدردشة، وتمنح المؤسسات الإعلامية فرصة لاختبار منتجات جديدة وبناء مجتمعات قراء خارج قواعد المشتركين التقليدية.
وكشف براين فيسلينغ، في تقرير نشرته مؤسسة "وان إيفرا" عن كيفية استخدام ناشرين عالميين منصة سابستاك للوصول إلى جماهير جديدة، مستندا إلى مداخلة رينيه كابلان، رئيسة الشراكات في فرنسا لدى سابستاك، خلال المؤتمر العالمي للإعلام الإخباري في مرسيليا.
وأوضحت كابلان أن الفكرة الأساسية التي انطلقت منها المنصة كانت تبسيط مهمة الكاتب أو الصحفي الراغب في إنشاء نشرة بريدية تحقق دخلا من الاشتراكات.
وبعد نحو 10 سنوات، باتت سابستاك تضم أكثر من 5 ملايين اشتراك مدفوع حول العالم، مع وجود ثلث صناع المحتوى المدفوع خارج الولايات المتحدة، رغم أن معظم المشتركين لا يزالون داخل السوق الأميركية.
ولا يقتصر حضور المنصة على الأفراد أو المشاهير أو الكتاب المستقلين، إذ تضم أيضا مؤسسات إعلامية معروفة، من مجلات وصحف تقليدية وقنوات ومنصات أسبوعية، بينها مجلة دير شبيغل الألمانية، ومجلة ذي إيكونوميست، ومجلة ذا نيويوركر.
وتشير الأرقام التي عرضتها كابلان إلى اتساع وزن المنصة اقتصاديا، إذ يحقق صناع المحتوى الأوروبيون، وفق قولها، نحو 75 مليون يورو بشكل عضوي، ومن دون تطوير كبير سابق في السوق الأوروبية.
كما تضم سابستاك أكثر من 100 ألف منشئ لديهم منشورات على المنصة، إلى جانب عشرات الملايين من المشتركين عالميا، بما يجعلها مجتمعا رقميا كبيرا لا مجرد أداة نشر.
إعلان
وترى كابلان أن سر جاذبية سابستاك للناشرين يكمن في كونها نظاما متكاملا لا يتطلب معرفة تقنية، فالناشر يستطيع إنشاء منتج مكتوب أو صوتي أو مرئي، وإدارة النقاشات مع الجمهور، وبناء علاقة مباشرة مع المشتركين.
لكن النقطة الأهم، بحسب كابلان، هي أن الناشر أو الكاتب يمتلك جمهوره، فالعلاقة مع القارئ مباشرة ومملوكة، وليست محكومة بالكامل بخوارزميات منصات التواصل أو قواعد طرف ثالث.
وهذه النقطة تحديدا تمثل تحولا مهما في تفكير الناشرين. فإذا قررت مؤسسة أو منشئ محتوى مغادرة المنصة، فإنها تستطيع الاحتفاظ بقائمة البريد الإلكتروني والملكية الفكرية والمحتوى. وتؤكد كابلان أن سابستاك لا تمتلك هذه الأصول، بل يملكها الناشر نفسه.
أما على مستوى نموذج الأعمال، فتقدم المنصة معادلة واضحة: إذا لم يحقق الناشر دخلا، لا تحقق سابستاك دخلا. وإذا قرر الناشر تفعيل الاشتراكات المدفوعة، تحصل المنصة على 10% من الإيرادات، وتصف كابلان هذا النموذج بأنه شفاف، لأنه يربط مصلحة المنصة مباشرة بقدرة الناشر على خلق قيمة يدفع الجمهور مقابلها.
وتظهر تجارب المؤسسات الإعلامية الكبرى أن سابستاك لا تستخدم فقط لجمع الاشتراكات، بل لاختبار صيغ جديدة لا تجد مكانا سهلا على المواقع الرئيسية، فقد أطلقت مجلة ذا نيويوركر وجودها على المنصة في أواخر 2025، بفكرة قريبة من نادي قراءة لمقالات المجلة.
وتنشر المجلة مقالا مجانيا أسبوعيا يتيح للمشتركين عبر البريد الإلكتروني قراءته والتعليق عليه ومناقشته مع آخرين. ووفق كابلان، ساعدت التجربة المجلة على الوصول إلى جمهور لم تكن لتجده بسهولة عبر منصتها الأصلية، والأهم أنها خلقت تجربة مجتمعية حول محتواها.
أما مجلة ذي إيكونوميست فقد استخدمت سابستاك لتطوير منتج متخصص في صحافة البيانات بعنوان "خارج الرسوم البيانية"؛ وبحسب التقرير، وجدت المجلة أن هذا النوع من المحتوى لا يحقق أداء قويا على موقعها الرئيسي، فاختبرت له جمهورا مستقلا عبر نشرة متخصصة.
وتقدم النسخة المجانية رسالة أسبوعية، بينما يحصل المشتركون بمقابل على الأرشيف الكامل، ورسالة إضافية يوم الجمعة، وإمكانية التفاعل مع صحفيي البيانات والرسوم البصرية في المجلة، وتحول المنتج، بعد أكثر من عام، إلى مصدر دخل قابل للنمو.
وفي تجربة أخرى، استخدمت مجلة دير شبيغل الألمانية المنصة لتوسيع جمهور محتواها باللغة الإنجليزية، فقد اختبرت نشر 3 أو 4 مواد مترجمة أسبوعيا، مع ملخص أسبوعي مجاني، ومواد إضافية مدفوعة، وبعد 4 أشهر من التجربة، حققت المجلة نموا في جمهورها وبدأت في تحقيق دخل من هذا المنتج.
وتكشف هذه النماذج أن سابستاك لا تنافس المواقع الإخبارية بالضرورة، بل تمنح الناشرين مساحة اختبار أقل مخاطرة. فهي تسمح لهم ببناء منتجات جانبية، ومخاطبة جماهير متخصصة، وقياس قابلية الدفع، من دون إرباك نموذج الاشتراك الأساسي أو البنية التحريرية للمؤسسة.
إعلان
وبالنسبة للمؤسسات الإعلامية، خصوصا تلك التي تبحث عن جمهور شاب أو متخصص أو عابر للحدود، تبدو سابستاك مختبرا عمليا لفكرة أساسية: لم يعد الوصول إلى الجمهور كافيا، بل الأهم هو امتلاك العلاقة معه، وتحويلها إلى مجتمع قابل للتفاعل والدعم والاستمرار.
إقرأ المزيد


