الجزيرة.نت - 6/28/2026 12:10:20 PM - GMT (+3 )
أثارت حادثة دهس وقعت في منطقة إيلينغ غربي لندن موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أظهرت مقاطع فيديو سيارة تصدم عددا من المارة، قبل أن تعلن شرطة العاصمة البريطانية توقيف بريطاني من أصول صومالية للاشتباه في القيادة الخطرة ومحاولة القتل.
وقالت الشرطة إن 5 أشخاص أُصيبوا في الحادث، عُولج اثنان منهم في الموقع، بينما نُقل 3 آخرون إلى المستشفى، مؤكدة أن الإصابات لا تشكل خطرا على الحياة. ورغم إشراك ضباط من مكافحة الإرهاب في التحريات الأولية، أوضحت الشرطة أن الواقعة لا تُعامل في هذه المرحلة كعمل إرهابي، وأن الدافع لا يزال قيد التحقيق.
لكن إعلان خلفية المشتبه به حوّل الحادث سريعا إلى مادة لتحريض واسع من حسابات يمينية، ربطت الواقعة بالمهاجرين والمسلمين، ودعت إلى الترحيل والطرد وتشديد سياسات الهجرة.
دهس إيلينغوانتشرت مقاطع فيديو على منصات التواصل توثق لحظات من الحادث الذي وقع في شارع عام بمنطقة إيلينغ غربي لندن، وأظهرت بعض المشاهد سيارة بيضاء وسط الطريق، بينما يحاول عدد من المارة الاقتراب منها أو اعتراضها بعد اصطدامها بأشخاص في المكان.
كما أظهرت لقطات أخرى حالة ارتباك في موقع الحادث، مع تجمع المارة حول المصابين ووصول سيارات الإسعاف والطوارئ، في حين أغلقت الشرطة أجزاء من الطريق وبدأت إجراءاتها الأولية في المكان.
وتعاملت حسابات محلية في البداية مع المقاطع بوصفها توثيقا ميدانيا للحادث، قبل أن تدخل حسابات يمينية على خط التداول وتعيد ربط المشاهد بقضايا الهجرة والإسلام والأمن الداخلي في بريطانيا.
بيان الشرطةفي بيانها، قالت شرطة العاصمة إن السائق لم يتوقف في موقع الحادث، قبل أن يُجرى توقيفه لاحقا في منطقة قريبة، وذكرت أنه رجل بريطاني مولود في الصومال، يبلغ من العمر 34 عاما، وأُوقف للاشتباه في ارتكابه جرائم تتعلق بالقيادة الخطرة ومحاولة القتل.
وأوضحت الشرطة أن ضباطا محليين يتعاونون مع ضباط من قسم مكافحة الإرهاب في التحريات الأولية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الحادث لا يجري التعامل معه بوصفه عملا إرهابيا.
إعلان
هذا التفصيل رسم مسار التفاعل اللاحق؛ إذ لم تركز الحسابات المحرضة على عدد المصابين أو مجريات التحقيق، بل على أصل المشتبه به وعلى عبارة الشرطة بشأن عدم تصنيف الحادث إرهابيا.
هوية السائقبعد بيان الشرطة، تحولت هوية المشتبه به إلى محور أساسي في التداول، فبدلا من التعامل معه كفرد يخضع لتحقيق جنائي، قدمته حسابات يمينية باعتباره دليلا على ما تصفه بفشل سياسات الهجرة واللجوء.
وتكررت في التعليقات عبارات تطعن في كونه بريطانيا، رغم أن الشرطة وصفته بأنه بريطاني مولود في الصومال، كما ربطت منشورات أخرى بين الحادث والمسلمين والمهاجرين عموما، من دون انتظار نتائج التحقيق أو إعلان دافع واضح.
وهنا تغير اتجاه القصة؛ من حادث دهس محدود في منطقة واحدة، إلى نقاش أوسع حول الهوية والهجرة والانتماء الوطني.
خطاب الطردكان لورانس فوكس، الممثل الإنجليزي وزعيم حزب "ريكلايم" اليميني، من أبرز من استخدموا الحادث في خطاب تحريضي، فقد رفض وصف المشتبه به بأنه بريطاني، ونعته بعبارات دينية وسياسية حادة، منها "الجهادي المتعصب"، قبل أن يدعو إلى طرد من وصفهم بـ"المتوحشين".
وفي الاتجاه نفسه، دعا الناشط اليميني سكوت جونز إلى "الترحيل الجماعي"، واستخدم عبارة "العالم الثالث" في تعليقه على الحادث، بما نقل النقاش من واقعة فردية إلى موقف عام من المهاجرين واللاجئين.
أما المدون مارتن، فقدم الحادث باعتباره دليلا على ما سماه "عنفا لا ينتهي" يمارسه المهاجرون يوميا، وهي صيغة تعمم الاتهام على فئة واسعة بدلا من حصره في مشتبه به واحد.
اتهام الشرطةلم تقتصر موجة التفاعل على مهاجمة المهاجرين والمسلمين، بل امتدت إلى التشكيك في بيان الشرطة، فقد انتقد الناشط اليميني كريس نيوتون إعلان الشرطة أن الحادث لا يُعامل كعمل إرهابي، معتبرا أن ذلك يتناقض مع قولها إن ضباط مكافحة الإرهاب يشاركون في التحريات الأولية.
وجرى استخدام هذا الاعتراض للتشكيك في طريقة تعامل السلطات مع الحادث، إذ ظهرت تعليقات تتهم الشرطة بتخفيف وصف الواقعة أو تجنب توصيفها بالإرهاب بسبب خلفية المشتبه به.
وبذلك، أصبح بيان الشرطة نفسه جزءا من موجة التحريض، لا مجرد مصدر رسمي للمعلومات الأولية، فقد استُخدمت صياغته لتأكيد رواية جاهزة لدى هذه الحسابات عن أن المؤسسات البريطانية تتساهل مع المشتبه بهم عندما يكونون من خلفيات مهاجرة أو مسلمة.
تجريم جماعيفي منشورات أخرى، تجاوز الخطاب حدود مهاجمة المشتبه به إلى تجريم جماعات كاملة، فقد وصف الصحفي والباحث البريطاني مايك جونز المهاجرين والمسلمين بعبارات تربطهم بالجريمة والاضطراب، مستخدما لغة لا تميز بين فرد مشتبه به وملايين المقيمين في بريطانيا.
وتكررت في الردود والاقتباسات عبارات تحمل المهاجرين والمسلمين مسؤولية أوسع عن العنف في البلاد، وتدعو إلى سياسات عقابية جماعية، مثل الترحيل أو وقف الهجرة أو مراجعة التجنيس.
هذا النمط من التعليقات حوّل الحادث من قضية جنائية إلى أداة لتعميم اتهامات ضد فئات دينية وعرقية، رغم أن التحقيق لم يحسم بعد دافع السائق أو خلفيات الحادث.
تسييس الحادثدخلت السياسة الحزبية أيضا على خط التفاعل، فقد وجّه الناشط اليميني رايل برافرمان اللوم إلى الناخبين البريطانيين، معتبرا أن استمرار التصويت لأحزاب العمال والمحافظين والخضر هو ما أدى إلى مثل هذه النتائج، بسبب عدم تبني سياسات أكثر تشددا تجاه اللاجئين والمسلمين.
وبهذا، تحولت الحادثة إلى مادة انتخابية تستخدم للهجوم على الأحزاب الرئيسية، والدفع باتجاه خيارات يمينية أكثر صرامة في ملفات الهجرة واللجوء والأمن.
إعلان
وتأتي هذه الموجة في سياق حضور متزايد لخطاب اليمين الشعبوي في بريطانيا، وسط مخاوف من انعكاسه على المسلمين والمهاجرين والأقليات، خصوصا عندما تتحول حوادث جنائية قيد التحقيق إلى وقود سياسي سريع الانتشار.
إقرأ المزيد


