الجزيرة.نت - 6/28/2026 10:12:35 AM - GMT (+3 )
Published On 28/6/2026
يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي كيفين وارش أسبوعا حاسما قد يرسم ملامح المرحلة الأولى من ولايته، مع ترقب صدور حكم من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية قرار الرئيس دونالد ترمب إقالة عضو المجلس ليزا كوك.
ومن المتوقع أن تبت المحكمة العليا في وقت مبكر من الأسبوع المقبل في القضية التي رفعتها كوك للطعن في قرار إقالتها، بعدما أبقتها المحاكم الأدنى في منصبها مؤقتا لحين الفصل النهائي.
وتعد القضية أول اختبار قضائي لمحاولة رئيس أمريكي عزل عضو في مجلس الاحتياطي الفدرالي، إذ ينص القانون على أن أعضاء المجلس لا يُعزلون إلا "لسبب وجيه"، وهو معيار لم يسبق أن فسرته المحاكم الأمريكية.
ويرى مراقبون أن الحكم المرتقب ستكون له تداعيات مباشرة على استقلالية البنك المركزي الأمريكي، إذ إن تثبيت كوك في منصبها سيحد من قدرة الرئيس على التأثير في تشكيل مجلس الاحتياطي الفدرالي أو الضغط على صانعي السياسة النقدية.
وتنظر الأوساط القانونية والمالية إلى القضية باعتبارها اختبارا مباشرا لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفدرالي عن السلطة التنفيذية، بعدما سعى الرئيس دونالد ترمب إلى استبدال بعض أعضاء المجلس بمرشحين مقربين منه، عقب اعتراض مسؤولي البنك المركزي على مطالبه بخفض أسعار الفائدة بشكل حاد.
وكانت المحكمة العليا قد أبدت خلال جلسات سابقة تشككا في مبررات إدارة ترمب، فيما يرى خبراء قانونيون أن الأحكام السابقة للمحكمة تمنح الاحتياطي الفدرالي وضعا خاصا يحمي أعضاءه من العزل التعسفي، وهو ما قد يعزز استقلالية المؤسسة النقدية مستقبلا.
ورغم استمرار الخلاف بشأن أسعار الفائدة، خفف ترمب من انتقاداته لرئيس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش مقارنة بسلفه جيروم باول، قائلا في مقابلة تلفزيونية: "كيفن رائع، وأريده أن يفعل ما يراه مناسبا، ولا أريد أن أؤثر عليه بشكل كبير".
نهج جديدفي الوقت نفسه، يتجه وارش إلى تبني أسلوب مختلف في التواصل مع الأسواق، يقوم على تقليص ما يعرف بـ"التوجيه المستقبلي"، وهو النهج الذي يستخدمه البنك المركزي للإشارة مسبقا إلى مسار أسعار الفائدة.
إعلان
ويؤكد وارش أن الأسواق ينبغي أن تبني توقعاتها استنادا إلى البيانات الاقتصادية لا إلى إشارات مسبقة من البنك المركزي، مشددا على أنه لن يقدم توجيهات مسبقة بشأن قرارات الفائدة، وأن السياسة النقدية ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية في كل اجتماع.
ومن المنتظر أن يخضع هذا النهج لأول اختبار دولي خلال مشاركة وارش الأربعاء في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم، حيث يترقب المستثمرون ما إذا كان سيواصل نهجه الحذر في تقديم إشارات محدودة للأسواق العالمية.
ويأتي ذلك في وقت عززت فيه البيانات الاقتصادية الأخيرة توقعات الأسواق باستمرار تشدد السياسة النقدية، بعدما سجل التضخم في مايو/أيار أكثر من ضعف المستوى المستهدف البالغ 2%، وهو ما يزيد احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، خلافا لمطالب ترمب بخفضها.
من ليزا كوك؟- تشغل كوك عضوية مجلس المحافظين المكون من 7 أعضاء، والذي يشكل -إلى جانب 5 من رؤساء البنوك الاحتياطية الـ12- لجنة السوق المفتوحة الفدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة.
- أصبحت أول امرأة سوداء تعين في مجلس إدارة مجلس الاحتياطي الفدرالي في تاريخه الممتد لأكثر من 100 عام، عندما رشحها الرئيس جو بايدن عام 2022 لفترة تنتهي عام 2024، ثم أعاد بايدن تعيينها لفترة جديدة مدتها 14 عاما، وهي الآن عضو فيها، وستنتهي عام 2038.
- تحمل كوك درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وهو أمر شائع بين مسؤولي مجلس الاحتياطي الفدرالي، وكانت أستاذة في الاقتصاد والعلاقات الدولية في جامعة ميشيغان قبل انضمامها إلى البنك المركزي.
- ركزت أبحاث كوك على البنوك المركزية الدولية، والأزمات المالية، والتفاوتات الاقتصادية العرقية، وتأثيرات الابتكار على الاقتصاد.
- عملت كوك في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما، وفي أوائل العقد الأول من القرن الـ21، في وزارة الخزانة.
- كوك، وهي من مواليد ولاية جورجيا، وعائلتها ناشطة في حركة الحقوق المدنية، وعمها صموئيل دوبوا كوك زميل دراسة لمارتن لوثر كينغ الابن وعالم سياسة بارز.
إقرأ المزيد


