الجزيرة.نت - 6/27/2026 11:43:29 PM - GMT (+3 )
Published On 27/6/2026
تحت وطأة الخوف من الرصاص الطائش الذي بات يهدد يوميا مخيمات النزوح في قطاع غزة، ومع عجز الخيام عن توفير الحماية من حر الصيف القاسي وبرد الشتاء القارس، فكر الشاب خليل أبو رمضان في بديل يوفر له ولعائلته الحد الأدنى من الحماية.
تولدت لديه فكرة غير مألوفة في بيئة النزوح، وهي بناء غرفة من الطين بمواد محلية بسيطة، علّها تشكّل حدا أدنى من الأمان والاستقرار وسط واقع مفتوح على الخطر، والظروف المناخية القاسية.
نزوح متكرر وخسائرلم تكن فكرة البناء قرارا سريعا بالنسبة لصانع محتوى رقمي، بل جاءت بعد رحلة نزوح طويلة كما يصفها خليل، تنقل خلالها وعائلته أكثر من 25 مرة بين مناطق مختلفة من القطاع، بينما فقد أدوات ومعدات التصوير التي كان يعتمد عليها في صناعة المحتوى.
ويقول إنه وجد نفسه في خيمة لا تقوى على مواجهة المطر أو الرياح، ولا تمنح أي شعور بالاستقرار، حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية.
في إحدى اللحظات، عاد خليل للتفكير في العودة إلى صناعة المحتوى، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة، تعكس واقع النزوح نفسه.
اختار مكانا شبه مدمر، عبارة عن بقايا غرفة مهدمة ومغطاة بالركام، وبدأ بإعادة تنظيفها وتجهيزها للتصوير باستخدام هاتفه فقط، بعد أن صنع حاملا بدائيا للكاميرا من الحجارة المصفوفة فوق بعضها.
ومع استمرار التهديدات اليومية، خاصة في المناطق القريبة مما تسميه إسرائيل بـ"الخط الأصفر" حيث يشيع الرصاص الإسرائيلي الطائش، انتقلت الفكرة من التوثيق إلى البحث عن حل عملي.
بالنسبة للشاب، لم تعد الخيمة خيارا كافيا، بل مساحة هشة لا تصمد أمام الشتاء ولا أمام الخطر، ما دفعه للتفكير في بناء غرفة من الطين تكون أكثر قدرة على الاحتمال.
يقول أبو رمضان إنه استعان بشاب، يمتلك خبرة تقليدية في البناء ورثها عن أجيال سابقة، حيث نصحه بأن أفضل خيار في هذه الظروف هو بناء غرفة دائرية من الطين، باستخدام مواد محلية متوفرة، باعتبارها أقل كلفة وأكثر تماسكا مقارنة بالخيام الهشة.
إعلان
بدأ العمل فعليا بجمع الطين من أراض مخصصة لهذا الغرض، ونقله إلى الموقع، ثم تشكيله تدريجيا لبناء الجدران.
كانت العملية بطيئة وشاقة، وتعتمد على الجهد اليدوي والإمكانات المحدودة، لكن بالنسبة لخليل، كانت خطوة باتجاه خلق مساحة أكثر أمانا وسط واقع لا يمنح الكثير من الخيارات.
وفي ظل استمرار النزوح وتغير أماكن السكن، لا يراهن على أن الغرفة ستغيّر الواقع بالكامل، لكنه يعتبرها محاولة لتخفيف قسوة الحياة اليومية، ولو بشكل مؤقت.
إقرأ المزيد


