"الدحيح".. المكارثية مدرسة سياسية أمريكية للحشد ضد الآخر
الجزيرة.نت -

تناولت حلقة (27 يونيو/حزيران 2026) من برنامج “الدحيح” – الذي يُبث على منصة الجزيرة 360 – حقبة “المكارثية” التي عاشتها أمريكا، والتي شهدت موجة واسعة من الاتهامات السياسية والملاحقات تحت شعار محاربة الشيوعية.

فقد تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لموجة خوف هستيرية بسبب الاتهام بالانتماء إلى الشيوعية، وهي تهمة عُدّت وقتئذ أخطر من الاتهام بجريمة قتل، وسُمّيت تلك الفترة بـ"المكارثية".

ووفق الحلقة، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا، فقد أُطلق على الحملة اسم السيناتور جوزيف مكارثي، الذي ذاع صيته في الخمسينيات، وكان الشخص المسؤول عن مطاردة الشيوعيين في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة داخل مؤسسات الدولة.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ودرس مكارثي القانون، وحارب في صفوف "المارينز"، ليصبح عضوا في مجلس الشيوخ وعمره 38 سنة، وبرز اسمه عندما دُعي إلى حفلة عام 1950، حيث أخرج ورقة من جيبه، وقال: "تضم هذه الورقة أسماء أعضاء في وزارة الخارجية لهم ميول شيوعية"، وقد ضمت القائمة أسماء 205 موظفين كانوا يعملون في الوزارة.

وبدأ الخوف من الشيوعية فعليا في أمريكا بعد الثورة البلشفية في روسيا، لتعيش البلاد حالة من الاضطراب والتوتر بسبب الخوف مما عُرف بـ"الخطر الأحمر".

وشهدت الولايات المتحدة حملات اعتقال واسعة طالت أكثر من 6 آلاف شخص في 36 مدينة، ونُفّذت أغلب هذه الاعتقالات بشكل غير قانوني، كما تم ترحيل نحو 600 شخص خارج أمريكا.

وشُنّت حملة الاعتقالات تحت اسم "غارات بالمر"، نسبة إلى وزير العدل، الذي أسس داخل مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) قسما خاصا بملاحقة من أُطلق عليهم اسم "الجماعات التخريبية".

وترأس القسم شاب يدعى "جيه إدغار هوفر"، الذي أصبح لاحقا مديرا للمكتب وواحدا من مهندسي حملات التخويف من الشيوعية في العصر المكارثي.

وطالت تهمة الانتماء إلى الشيوعية كتّابًا ومخرجين في هوليوود، إذ ظهرت "القائمة السوداء في هوليوود" في الخمسينيات التي ضمت أكثر من 300 اسم. 

وتشير حلقة "الدحيح" إلى أن الخوف من الشيوعية ازداد بقوة بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة، حيث ظهرت حرب جواسيس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا.

فحص الولاء

وجاء "مبدأ ترومان" لاحقا لاحتواء الشيوعية خارج أمريكا، حيث وعدت رسميا بمساعدة أي بلد مهدد بالوقوع تحت النفوذ الشيوعي، في محاولة لمنع تمدد الاتحاد السوفياتي قبل وصوله للحدود الأمريكية.

كما أصدر ترومان أمرا تنفيذيا بإنشاء ما يُعرف بـ"برنامج ولاء الموظفين الفدراليين"، بمعنى أن أي موظف حكومي أو أي متقدم لوظيفة فدرالية يجب أن يكون صادق الولاء، وخضع حينها ملايين الموظفين لـ"فحص الولاء".

واللافت أن معايير قياس درجة الولاء والتعاطف كانت صارمة، فلو وُجد اسم الشخص على عريضة قديمة أو في سجل اجتماع حضره سابقا له علاقة بالشيوعية، فقد يزج به في السجن، كما أن ارتباطه بجمعية خيرية لها سمعة شيوعية من شأنه أن يعرضه للاعتقال أيضا.

ووفق "الدحيح"، فإن "المكارثية" ليست مجرد فصل في التاريخ الأمريكي، بل مدرسة سياسية هدفها الحشد ضد الآخر بأي ثمن وبأي اتهامات، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترمب قد أعاد إحياء بعض هذا النهج من خلال تعامله مع المهاجرين والمنافسين.

Published On 27/6/2026

|

آخر تحديث: 20:45 (توقيت مكة)

شارِكْ



إقرأ المزيد