الجزيرة.نت - 6/27/2026 10:02:16 AM - GMT (+3 )
Published On 27/6/2026
|آخر تحديث: 09:48 (توقيت مكة)
شهدت الساحة اللبنانية الإسرائيلية في الساعات الماضية الأخيرة مفارقة حادة تعكس تعقيدات المشهد، فبينما خطت بيروت وتل أبيب خطوة نحو تثبيت الاستقرار عبر توقيع اتفاق إطار برعاية أمريكية، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية في الجنوب اللبناني، والتي تمثلت في عمليات تمشيط واختطاف لمدنيين في بلدة عين عرب الحدودية.
وفي أحدث التطورات التي تزيد المشهد غموضا، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم السبت بأن الجيش يتجه نحو تقليص عديد قواته في جنوب لبنان، من خلال سحب جزء من الألوية المقاتلة وإخضاعها لفترة استراحة داخل إسرائيل لإعادة رفع جاهزيتها، وتبديل بين الألوية المنتشرة في قطاع غزة وجنوب لبنان.
غير أن هذا الإجراء العسكري يتزامن مع تأكيدات حاسمة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي شدد على بقاء الجيش الإسرائيلي في الشريط الأمني بجنوب لبنان حتى تجريد حزب الله من سلاحه.
ميدانيا، اختطف الجيش الإسرائيلي الجمعة 7 مزارعين من بلدة عين عرب بقضاء مرجعيون جنوب لبنان، قبل أن ينفذ عملية تمشيط واسعة داخل البلدة، بعد يوم من إحراق قواته عددا من المنازل فيها.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية إن اختطاف المزارعين كان أثناء عملهم في أراضيهم بأطراف البلدة الحدودية، قبل أن يقتادهم جيش الاحتلال إلى داخل إسرائيل.
وبعد ذلك، نفذت قوة من الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط واسعة داخل أحياء البلدة، وفقا للوكالة.
وعن جنسيات المختطفين، أوضحت الوكالة أنهم 3 لبنانيين من أبناء البلدة، و4 عمال سوريين، فيما لم يتضح على الفور سبب إقدام القوة الإسرائيلية على اختطافهم، فيما لم يصدر تعليق من الجيش الإسرائيلي.
إعلان
يأتي ذلك في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، رغم تراجع وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية، في أعقاب الاتفاق بين واشنطن وطهران.
ولا تعد هذه الحوادث جديدة، إذ تكررت خلال العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ويدعي الجيش -في بيانات سابقة- أنه ينفذ الاعتقالات في إطار ما يسميها إجراءات أمنية ضرورية لمنع تهديدات حزب الله.
في المقابل، تعتبر السلطات اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش والدفاع المدني، هذه الحوادث انتهاكات واختطافات لمدنيين، بينهم مزارعون يعملون في أراضيهم، وترى أنها جزء من سياسة أوسع تشمل تدمير الأراضي الزراعية ومنع السكان من العودة.
وفي سياق الانتهاكات الإسرائيلية في عين عرب، أحرقت القوات الإسرائيلية، الخميس، عددا من المنازل، بعد يوم من عودة سكانها إليها إثر إعادة الجيش اللبناني فتح الطريق المؤدية إلى البلدة، بحسب الوكالة اللبنانية.
الاتفاق السياسي في ميزان المواقفسياسيا، ادعى زعيم حزب إسرائيل بيتنا المعارض أفيغدور ليبرمان الجمعة أن اتفاق الإطار الموقع بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية لن يمنع اندلاع مواجهة جديدة.
وقال ليبرمان إن المواجهة المقبلة مع حزب الله مسألة وقت، معتبرا أن استمرار تعاظم قوة حزب الله يوما بعد يوم يجعل المواجهة المقبلة مسألة وقت.
وفي تدوينة على منصة إكس قال ليبرمان، إنه يرحب بتوقيع الممثلين الرسميين لإسرائيل ولبنان على الاتفاق، معتبرا أن المصلحة المشتركة لإسرائيل ولبنان تتمثل في بسط الحكومة اللبنانية سيادتها الكاملة على جميع أراضي البلاد.
ويرى ليبرمان أن تحقيق ذلك يتطلب القضاء على حزب الله، على حد تعبيره.
لبنانيا، قال قائد الجيش اللبناني جوزيف عون الجمعة -في بيان- إن الاتفاق خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة.
في المقابل، اعتبر النائب عن حزب الله حسن فضل الله، في تصريحات صحفية، أن الاتفاق هدية للعدو الإسرائيلي، مؤكدا جدية معارضة الحزب للاتفاق وتمسكه بخيار السلاح.
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقال في كلمة مصورة مسجلة، إن إسرائيل لن تنسحب من الحزام الأمني ما دام حزب الله، لم يُنزع سلاحه، وما دام هناك تهديد لإسرائيل، على حد تعبيره.
وأضاف نتنياهو، أن الاتفاق يسمح ببدء انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة بناء على توصية الجيش الإسرائيلي، على أن يبدأ التنفيذ في منطقتين تجريبيتين.
ويأتي هذا الحراك الميداني والسياسي كجزء من تداعيات العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان والمستمر منذ 2 مارس/ آذار، والذي أسفر -وفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية- عن مقتل 4 آلاف و230 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
ورغم التوصل لاتفاق إقليمي بين واشنطن وطهران في 18 يونيو/ حزيران الجاري لإنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات، إلا أن الخروقات الميدانية لا تزال تهدد بانهيار هذا الاستقرار الهش.
إقرأ المزيد


