تراجع النفط يفاقم معاناة العراقيين.. هل تنجح الحكومة في حماية رواتب المتقاعدين؟
الجزيرة.نت -

Published On 26/6/2026

بين راتب لا يكفي لتلبية أبسط الاحتياجات، وارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات، يجد ملايين المتقاعدين في العراق أنفسهم أمام واقع اقتصادي صعب، بعدما تحولت مخصصاتهم الشهرية إلى مصدر قلق دائم في ظل ظروف معيشية تزداد تعقيدا.

أبو علي، أحد المتقاعدين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الراتب التقاعدي، يصف حال شريحة واسعة من المتقاعدين بأنها تعيش معاناة مستمرة، مؤكدا أن الظروف الحالية جعلت وضعهم أكثر صعوبة.

ويقول أبو علي لمراسل الجزيرة في بغداد، سامر الكبيسي إن قضية المتقاعد باتت معروفة للجميع، وإن ما يواجهه هؤلاء من ضغوط اقتصادية واجتماعية أصبح "مأساويا"، في ظل راتب محدود لا يتناسب مع ارتفاع متطلبات الحياة.

ويضيف أن الراتب التقاعدي البالغ نحو 600 ألف دينار عراقي (نحو 458 دولارًا) لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، معتبرا أنه لم يعد يواكب حجم المصاريف اليومية، في وقت ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية.

وتأتي هذه المعاناة في وقت تواجه فيه البلاد أزمة مالية مرتبطة بشكل أساسي بتراجع عائدات النفط، المورد الأكبر للموازنة العراقية، إذ أدى تراجع صادرات الخام إلى انخفاض كبير في الإيرادات، ما انعكس على قدرة الدولة على تمويل التزاماتها المالية.

تراجع تصدير النفط

ويشير مراسل الجزيرة في بغداد إلى أن تراجع تصدير النفط إلى مستويات منخفضة مقارنة بالسابق فرض ضغوطا كبيرة على الحكومة، خاصة مع عدم إقرار الموازنة المالية حتى الآن بسبب غياب تقديرات واضحة لحجم الإيرادات المتاحة.

ويؤكد المختص الاقتصادي عدنان العبيدي أن الاقتصاد العراقي ما زال يعتمد بصورة رئيسية على النفط، ولذلك فإن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم بحلول سريعة، مشيرا إلى أن الإجراءات الحالية، مثل الاقتراض الداخلي عبر حوالات الخزينة، تمثل حلولا مؤقتة وليست معالجة جذرية.

إعلان

وأوضح العبيدي أن مصادر الدخل الأخرى، مثل السياحة الدينية والجمارك والضرائب، لا تزال محدودة ولا تمثل نسبة مؤثرة من إجمالي إيرادات الاقتصاد العراقي، ما يجعل الاعتماد على النفط مستمرا.

وأمام هذه الأزمة، تبرز أمام الحكومة العراقية عدة خيارات لتوفير السيولة، من بينها الاقتراض الداخلي والخارجي أو تعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، لكن خبراء الاقتصاد يرون أن هذه الإجراءات تبقى حلولا مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة.

وبينما تبحث الحكومة عن مخارج لتجاوز الضغوط المالية، يبقى أصحاب الدخل المحدود، وفي مقدمتهم المتقاعدون، الأكثر تأثرا بتداعيات الأزمة، في انتظار حلول تضمن لهم دخلا يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة ويحافظ على قدرتهم على مواجهة أعباء الحياة اليومية.



إقرأ المزيد