الجزيرة.نت - 6/26/2026 5:47:19 PM - GMT (+3 )
Published On 26/6/2026
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد الخلافات داخل المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) بشأن القيود المفروضة على تحركات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
يأتي هذا في وقت تتواصل فيه الضغوط الأمريكية على تل أبيب للحيلولة دون انهيار التهدئة، بالتزامن مع المفاوضات الجارية في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي.
وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن جلسة الكابينت التي عقدت مساء الخميس شهدت انتقادات حادة من عدد من الوزراء للقيود العملياتية المفروضة على القوات الإسرائيلية، وذلك عقب الهجوم الذي أسفر عن إصابة ضابطين وجنديين إسرائيليين في جنوب لبنان أمس الخميس.
وحسب الصحيفة، رد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على شكاوى الوزراء بالقول: "أنتم من أردتم وقف إطلاق النار"، في إشارة إلى أن القيود الحالية هي نتيجة مباشرة للاتفاق الذي أقرته الحكومة.
في المقابل، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طمأنة الوزراء، مؤكدا أن الجنود الإسرائيليين يملكون صلاحية الرد على أي تهديد مباشر، وقال إن "الجنود على الأرض يستجيبون لأي تهديد مباشر، ولا نفرض أي قيود على أي جندي"، مضيفا أن الولايات المتحدة تتفهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
بن غفير يدعو لإنهاء الاتفاقوشهد الاجتماع مواقف متشددة من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي جدد معارضته لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن إصابة الجنود تمثل فرصة لإنهائه.
وتساءل بن غفير خلال الاجتماع: "إذا رأيتم حزب الله يتسلح، فلماذا لا تقومون بالقضاء عليه؟"، قبل أن يضيف: "لا أريد وقفا لإطلاق النار، وهذا هو السبب تحديدا".
وعقب حادثة إصابة الجنود، دعا الوزير اليميني المتطرف إلى توسيع العمليات العسكرية قائلا: "هناك جنود أصيبوا، ويمكننا قصف مئات الأهداف"، معتبرا أن استمرار الاتفاق يقيد قدرة الجيش على مواجهة حزب الله.
إعلان
من جهتها، قالت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك إن الجنود ينتقدون السياسة الحالية، مضيفة أنهم "يشعرون وكأنهم في ميدان رماية"، بينما اشتكى وزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف من أن القوات الإسرائيلية لا تستطيع التعامل مع التهديدات القادمة من وراء ما يعرف بـ"الخط الأصفر".
أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فأقر بأن لاتفاق وقف إطلاق النار "مزايا وعيوبا"، لكنه شدد على أن الجيش لا يعرّض جنوده للخطر، مؤكدا أن لكل جندي الحق في الرد الفوري على أي تهديد.
وجاء الكشف عن هذه الخلافات عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إصابة 4 من عناصره خلال عملية في منطقة بيت ياخون جنوبي لبنان.
وذكر الجيش أن مقاتلا من حزب الله اقترب من قوة تابعة للواء القتالي 769 وألقى قنبلة يدوية باتجاهها، مما أدى إلى إصابة ضابط بجروح متوسطة، وضابط آخر وجنديين بجروح طفيفة، قبل أن ترد القوة بإطلاق النار عليه وتقتله، وفقا لبيان الجيش.
مفاوضات واشنطنوتأتي هذه التطورات بينما تستضيف واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي قررت الولايات المتحدة تمديدها يوما إضافيا بعد أن كان من المقرر اختتامها الخميس، في ظل مساع أمريكية للتوصل إلى تفاهمات تحول دون انهيار وقف إطلاق النار.
ووفقا لما أوردته يديعوت أحرونوت، يسود التوتر أجواء المفاوضات، غير أن ضغوطا أمريكية تدفع الطرفين نحو تقديم تنازلات متبادلة.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعلن أن المحادثات تركز على التوصل إلى تفاهمات بشأن مناطق تجريبية لنزع سلاح حزب الله، تمهيدا لانسحاب الجيش الإسرائيلي من بعض المناطق التي يسيطر عليها، على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار فيها.
خلاف مع واشنطنوتأتي هذه السجالات الداخلية في إسرائيل بالتزامن مع تزايد التقارير عن خلافات بين تل أبيب وواشنطن بشأن إدارة الملف اللبناني، لا سيما بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم يوم 18 يونيو/حزيران، وبدء مفاوضات بينهما للتوصل إلى اتفاق أوسع ينهي التصعيد في المنطقة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مؤتمر لمركز الحكم المحلي، أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان حتى إذا وُجدت مطالب أمريكية بذلك.
وقال كاتس: "حتى لو كان هناك طلب أمريكي، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من جنوب لبنان. لن نغادر المنطقة الأمنية في سوريا ولبنان، فهذا هو المفهوم الأمني الذي يحمي المستوطنات، وسيبقى الجيش داخل المنطقة".
ولا تزال إسرائيل تحتل عددا من المناطق داخل الأراضي اللبنانية، بعضها منذ عقود، في حين سيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب التي اندلعت بين عامي 2023 و2024، وخلال الحرب الأخيرة أيضا، رغم سريان اتفاق لوقف إطلاق النار، في وقت تتهم فيه بيروت إسرائيل بمواصلة خرق الاتفاق عبر الغارات الجوية والعمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
إقرأ المزيد


