الجزيرة.نت - 6/26/2026 4:00:13 PM - GMT (+3 )
Published On 26/6/2026
أشعلت بنود تعاقدية جديدة تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في عقود الأطفال الممثلين مواجهة حادة داخل صناعة الرسوم المتحركة، بعدما حذر عاملون في القطاع من محاولة تحويل أصوات القاصرين إلى "أصول رقمية" تملكها الشركات إلى أجل غير مسمى.
الرسالة المفتوحة، التي أطلقتها جمعية "وكلاء الفنانين الناشئين" في بريطانيا يوم 22 يونيو/حزيران، جمعت أكثر من 1100 توقيع من ممثلين ووكلاء ومدربي تمثيل وأولياء أمور، وطالبت إستوديوهات الإنتاج بحظر استنساخ أصوات الأطفال أو استخدامها لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي قبل أن يبلغ أصحابها سن الرشد ويستطيعوا اتخاذ قرارهم بأنفسهم.
الجمعية قالت إن أحد الإستوديوهات الكبرى المالكة لامتياز رسوم متحركة عالمي للأطفال بدأ يضمن عقوده بنودا تلزم الممثلين الصغار بالموافقة على استخدام الذكاء الاصطناعي لاستنساخ أصواتهم واستغلالها في مختلف المنتجات المرتبطة بالعمل، وإن وكلاء مواهب اعترضوا على هذه البنود، لكن الإستوديو تمسك بصيغة "اقبل العقد كما هو أو انسحب".
وتؤكد الرسالة أن الأطفال "لا يستطيعون تقديم موافقة قانونية مستنيرة"، وأن توقيع الوالدين "لا ينبغي أن يتحول إلى ترخيص مفتوح يتيح تسجيل صوت الطفل أو استنساخه أو إعادة استخدامه إلى أجل غير محدد"، محذرة من أن هذه العقود قد تقيد مستقبل الممثل أو هويته المهنية قبل أن يفهم معنى التنازل عن صوته أو صورته.
وبحسب تقارير نشرتها مجلتا "فرايتي" و"هوليوود ريبورتر"، يرتبط الجدل بمسلسل الرسوم المتحركة الشهير "بيبا بيغ" (Peppa Pig) الذي تملكه شركة "هاسبرو"، إذ تشير الرسالة إلى أن الامتياز المعني يستخدم ممثلين أطفالا حقيقيين لأداء الأصوات، وليس ممثلين بالغين يقلدون صوت الطفل.
"هاسبرو" لم تؤكد تفاصيل العقود، لكنها قالت في بيان إنها لا تستطيع التعليق على ترتيبات تعاقدية بعينها، مؤكدة في الوقت نفسه أن "حماية الأطفال المشاركين في الأعمال الفنية جزء أساسي من ثقافة الشركة"، وأنها ملتزمة باستخدام الذكاء الاصطناعي "بصورة مسؤولة وشفافة" مع تطور المعايير داخل الصناعة.
أصوات الأطفال بين الشركات وخوادم الذكاء الاصطناعيويأتي هذا الجدل بعد أن عرضت الشركة، خلال قمة نظمتها منصة "أكسيوس"، نموذجا تفاعليا لشخصية "بيبا بيغ" يعتمد على تقنيات توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة "إليفن لابس"، وقالت إن استخدام الصوت في العرض تم بموافقة أصحاب الحقوق وتعويضهم ماليا.
جمعية وكلاء الفنانين الناشئين ترى أن القضية لا تتعلق بمسلسل واحد، بل باتجاه عام لإدراج الذكاء الاصطناعي في عقود القاصرين، في وقت لا يتمتع فيه كثير من الأطفال بحماية نقابية كاملة، ويوقّع أولياء أمورهم بالنيابة عنهم على اتفاقات قد تحول أصواتهم إلى ملفات رقمية قابلة للاستخدام في أعمال ومنتجات مستقبلية لا يعرفون عنها شيئا اليوم.
إعلان
وبالنسبة إلى الموقعين على الرسالة، فإن الخلاف يتجاوز تفاصيل اللغة القانونية إلى سؤال أكبر عن هوية الطفل الفنية في المستقبل: هل يملك الفنان حق تقرير مصيره عندما يبلغ سن الرشد، أم يصبح صوته المخزون في خوادم الذكاء الاصطناعي جزءا من أصول الشركة، تستخدمه كما تشاء لسنوات طويلة بعد أن يتوقف الطفل عن العمل أمام الميكروفون؟
إقرأ المزيد


