فولكس فاغن ومنافسة الصين.. هل تفكك أوروبا قلعتها الصناعية؟
الجزيرة.نت -

Published On 26/6/2026

تتحول خطة فولكس فاغن لخفض الوظائف وإعادة ترتيب مصانعها في ألمانيا إلى مؤشر أوسع على ما تعانيه شركات السيارات الأوروبية، فالمنافسة الصينية صارت تضغط على المنتجين الأوروبيين لا سيما مع نمو صناعة السيارات الكهربائية والهجينة وتراجع حصة البنزين والديزل وارتفاع كلفة الإنتاج في القارة العجوز.

وكشفت فايننشال تايمز عن أن فولكس فاغن تدرس إلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة وإنهاء الإنتاج في 4 مصانع ألمانية، في تسريع كبير لبرنامج خفض الكلفة لدى أكبر شركة سيارات في أوروبا، وهو ما قد يطول نحو واحد من كل 6 عاملين في المجموعة التي تضم نحو 625 ألف وظيفة حول العالم.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتشمل الخطة، وفق الصحيفة، إنهاء الإنتاج في مصانع فولكس فاغن في إمدن وتسفيكاو وهانوفر، إضافة إلى مصنع أودي في نيكارسولم، على أن تُعرض تفاصيلها على مجلس الإشراف في الشركة في 9 يوليو/تموز المقبل.

فولكس فاغن تواجه منافسة صينية صعبة (غيتي)

كانت فولكس فاغن اتفقت في نهاية 2024 مع ممثلي العمال على خفض الوظائف والطاقة الإنتاجية في ألمانيا، وقالت فايننشال تايمز إن الشركة وضعت بالفعل خطة لخفض 50 ألف وظيفة بحلول 2030 وتقليص طاقتها التصنيعية في البلاد بنحو 500 ألف سيارة، قبل أن تدفعها الرسوم الأمريكية والصراع في الشرق الأوسط وتدهور الوضع في الصين إلى بحث إجراءات أوسع.

وأثار ما نقلته الصحيفة غضب ممثلي العمال، إذ قالت رئيسة مجلس العاملين في فولكس فاغن، دانييلا كافالو ورئيسة نقابة آي جي ميتال، كريستيانه بينر ورئيس النقابة في ساكسونيا السفلى، ثورستن غروغر إنهم سيعارضون مثل هذه الخطط "بكل قوة" إذا مضت الإدارة فيها.

المنافسة وسرعتها

ذكرت فولكس فاغن، في نتائج الربع الأول من 2026، أن إيراداتها تراجعت 2% إلى 75.7 مليار يورو ( 86.3 مليار دولار)، وإن نتيجة التشغيل هبطت 14.3% إلى 2.5 مليار يورو، ( 2.9 مليار دولار)، مع هامش تشغيلي 3.3% فقط.

إعلان

وقال المدير المالي والتشغيلي لفولكس فاغن أرنو أنتليتس إن الشركة خفضت المصاريف العامة بنحو مليار يورو ( 1.1 مليار دولار)، في الربع الأول، لكن هامش التشغيل قبل البنود الخاصة ظل "منخفضا للغاية" عند 4.3%، مؤكدا أن الرسوم فُرضت، وأن المنافسة في الصين تزداد، وأن الشركات الصينية تصدر ضغطها التنافسي إلى أوروبا.

وتظهر بيانات فولكس فاغن أن المشكلة لا تتعلق بالكهرباء وحدها، بل بمكان المنافسة وسرعتها، فقد تراجعت تسليمات المجموعة عالميا 4% في الربع الأول إلى 2.05 مليون سيارة، مع نمو في أوروبا وأمريكا الجنوبية، مقابل هبوط 15% في الصين و13% في أمريكا الشمالية.

وتراجعت تسليمات السيارات الكهربائية بالكامل لدى المجموعة عالميا 7.7% في الربع الأول إلى 200 ألف سيارة، رغم ارتفاعها في أوروبا 11.5% إلى 176.4 ألف سيارة، بينما هبطت في الصين 63.8% إلى 9.4 ألف سيارة وفي الولايات المتحدة 80.1% إلى 4 آلاف سيارة.

وسلّمت فولكس فاغن في 2025 نحو 8.98 مليون سيارة عالميا، بانخفاض طفيف نسبته 0.5%، بينما زادت تسليماتها من السيارات الكهربائية بالكامل 32% إلى 983 ألف سيارة، لكن تسليمات المجموعة هبطت في الصين 8% إلى 2.69 مليون سيارة، وتراجعت تسليمات السيارات الكهربائية في السوق الصينية 44.3%.

الصين في السوق الأوروبية

ذكرت فايننشال تايمز أن المصنعين الصينيين استحوذوا على نحو سيارة واحدة من كل 10 سيارات جديدة بيعت في المنطقة خلال أول خمسة أشهر من العام.

وتظهر بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية أن السيارات الكهربائية بالكامل بلغت 20% من سوق الاتحاد الأوروبي حتى مايو/أيار 2026، مقابل 15.3% قبل عام، بينما استحوذت السيارات الهجينة على 37.8%، وتراجعت حصة البنزين والديزل معا إلى 30.1% من 38%.

وسجل الاتحاد الأوروبي 950.5 ألف سيارة كهربائية بالكامل في أول خمسة أشهر من 2026، مع نمو قوي في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، كما زادت السيارات الهجينة القابلة للشحن إلى 460.2 ألف سيارة، لترتفع حصتها إلى 9.7% من السوق.

ويشير تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين أنتجت 16 مليون سيارة كهربائية في 2025، أي أكثر من طلبها المحلي بنحو 20%، ما دفع صادرات السيارات الكهربائية الصينية إلى الضعف لتتجاوز 2.5 مليون سيارة، بينما مثّلت السيارات الكهربائية أكثر من 35% من صادرات السيارات الصينية، مقابل نحو 20% قبل عام.

وفي الاتحاد الأوروبي، زاد إنتاج السيارات الكهربائية 30% في 2025 إلى نحو 3.2 مليون سيارة، لكن الواردات ارتفعت نحو 35% إلى أكثر من 900 ألف سيارة، وجاء نحو 60% منها من الصين، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وفرضت المفوضية الأوروبية رسوما تعويضية نهائية على واردات السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات من الصين اعتبارا من 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد تحقيق خلص إلى أن سلسلة قيمة السيارات الكهربائية في الصين تستفيد من دعم حكومي يهدد بإلحاق ضرر بمنتجي الاتحاد الأوروبي.

تقول المفوضية الأوروبية إن صناعة السيارات توفر 13 مليون وظيفة في أوروبا وتساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

إعلان

وتقول رابطة مصنعي السيارات الأوروبية إن القطاع يوفر 13.2 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة في أوروبا، منها 2.4 مليون وظيفة في التصنيع.

وفي اجتماعها السنوي هذا الشهر، قالت فولكس فاغن إن خطتها حتى 2030 تركز على تقليل التعقيد، وخفض الطاقة الزائدة، وتقوية المسؤولية الإقليمية، وتبسيط هيكل المجموعة، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع هدف تحقيق عائد تشغيلي على المبيعات بين 8% و10% بحلول 2030.

وكانت فولكس فاغن باعت وحدة محركات السفن إيفرلنس إلى شركة باين الأمريكية للأسهم الخاصة في صفقة تولد حصيلة قدرها 7.4 مليارات يورو ( 8.4 مليارات دولار)، ضمن توجه الرئيس التنفيذي أوليفر بلومه إلى تبسيط المجموعة والتركيز على أعمال السيارات الأساسية.

وقال بلومه أمام المساهمين إن فولكس فاغن تريد أن تصبح أكثر صلابة وتنافسية، وإن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحويل الشركة، بينما قالت المجموعة إن البيئة تغيرت بسبب التوترات الجيوسياسية وارتفاع الحواجز التجارية وشدة المنافسة، وإن الأسواق التي لا تنمو تفرض عليها ضبط الكلفة.

السيارات الكهربائية الصينية تنافس بقوة في أوروبا (غيتي)
الكلفة والمنتج

تواجه فولكس فاغن منظومة إنتاج صينية تمتلك حجما ضخما في البطاريات والسيارات الكهربائية وسلاسل التوريد، وهو ما يمنح الشركات الصينية قدرة أكبر على المناورة السعرية، خصوصا في الطرازات الكهربائية الصغيرة والمتوسطة التي تحتاجها السوق الأوروبية.

وتقول فولكس فاغن إن تسليماتها الكهربائية في أوروبا قوية، إذ كانت أكثر من 70% من مبيعاتها العالمية من السيارات الكهربائية بالكامل في 2025 تأتي من غرب أوروبا، وبلغت 719.4 ألف سيارة، بزيادة 64.6% على أساس سنوي، لكن هذا النجاح الأوروبي لا يعوض الضغط في الصين والولايات المتحدة ولا يحل مشكلة الكلفة في ألمانيا.

وتراهن المجموعة على نماذج جديدة في أوروبا والصين، بينها عائلة سيارات كهربائية حضرية في أوروبا وطرازات كهربائية مطورة محليا في الصين، لكن بيانات الربع الأول تظهر أن الانتظار حتى وصول هذه الطرازات جاء بينما كانت تسليمات فولكس فاغن الكهربائية في الصين تهبط بأكثر من 60%.



إقرأ المزيد