عادت على كرسي متحرك.. ممرضة فرنسية توثق وحشية الاحتلال ضد أسطول الصمود
الجزيرة.نت -

Published On 26/6/2026

|

آخر تحديث: 00:53 (توقيت مكة)

عادت الممرضة الفرنسية مليكة بويا ذات الأصول المغربية إلى مدينة نيس الفرنسية على كرسي متحرك بعدما كانت قد انضمت بدافع إنساني لمهمة إيصال المساعدات إلى قطاع غزة ضمن أسطول الصمود العالمي وهي على قدميها.

لم تكن تعلم الممرضة الفرنسية أن رحلتها ضمن أسطول الصمود الذي يضم 54 جنسية، ستنتهي بها على كرسي متحرك وبملف قضائي أمام المحاكم الفرنسية بتهم "جرائم حرب وتعذيب".

وقد تعرضت بويا لكسرين في الفقرات العنقية في مؤخرة الرقبة بسبب التعذيب، وإصابة في يدها جعلتها غير قادرة على تحريكها بشكل طبيعي.

تروي مليكة اللحظات الأولى للاعتداء بدقة مروعة؛ فبينما كان الأسطول يشق طريقه، اعترضته زوارق بحرية إسرائيلية محملة بجنود مدججين بالسلاح، واعتلوا متن السفينة، ثم اقتادوهم إلى سفينة عسكرية أخرى تحت حراسة عسكرية إسرائيلية مشددة.

قالت مليكة في تسجيل مرئي قدمته للجزيرة إنها اختُطفت وكل من كان معها على القارب بوضوح، فقد أجبر جنود الاحتلال الإسرائيلي النشطاء على رفع أيديهم تحت تهديد السلاح، ثم اقتيدوا إلى سفينة عسكرية ضخمة، بينما تُركت قواربهم في عرض البحر محركاتها تعمل، هائمة بلا ربان، في مشهد يجسد الاستهتار بكل القوانين الدولية.

داخل حاوية التعذيب

بمجرد نقل المحتجزين إلى السفينة العسكرية، بدأت فصول "يومين من الرعب"، وتتابع: "لووا ذراعي، وضعونا جميعا على ركبنا ورؤوسنا إلى الأسفل، ثم أجبرونا على الاستلقاء على بطوننا ووجوهنا تلامس الأرض".

لم يتوقف الأمر عند الضرب، بل امتد إلى التعذيب الممنهج؛ حيث شاهدت الممرضة الفرنسية زملاءها يتعرضون للصعق بالكهرباء، ومزق الجنود الإسرائيليون ملابس المحتجزين ووضعوهم في برك من الماء البارد على سطح السفينة، وسط سخرية مهينة شملت تقليد أصوات الماعز والضحك الهستيري، في محاولة لسلبهم كرامتهم الإنسانية.

وتعرضت حينها بويا لإصابة بالغة في الذراع من شدة التعذيب، وتابعت أن المحطة الأصعب كانت عندما مروا بـ"حاوية التعذيب" -وهو مصطلح اتفق عليه المحتجزون- وهي غرفة مظلمة داخل السفينة، يتلقون فيها التعذيب واحدا تلو الآخر على أيدي جنود ملثمين.

هناك، تعرضت مليكة للكمات متتالية في الصدر والظهر على أيدي 3 جنود ملثمين انهالوا عليها بالضرب، وتروي بمرارة: "كنت أصرخ أنني لا أستطيع التنفس، لكنهم استمروا بلا رحمة". وعندما فُتح باب الحاوية لتُلقى في ساحة الاحتجاز، وجدت رفاقها غارقين في دمائهم، مصابين بكسور وجروح بليغة.

إعلان

وتتابع: "كنت أسمع أصوات التعذيب في تلك الحاوية؛ أصوات رجال ونساء وأطفال وشيوخ، والجميع كان يتعرض للضرب".

فاتورة الصمود

وبعد الإفراج عنها ونقلها إلى تركيا، طلبت بويا التوجه مباشرة إلى المستشفى بسبب الألم الشديد في ذراعها، حيث أظهرت الفحوص الأولية وجود كسرين في الفقرات العنقية في مؤخرة الرقبة، ولاحقا، في فرنسا، اكتشف الأطباء كسرا إضافيا وتصدعا آخر.

وأكدت بويا أن الآثار النفسية لا تقل قسوة عن الإصابات الجسدية، قائلة: "جميعنا مصدومون مما تعرضنا له"، وأضافت أن المشاركين الفرنسيين قدموا شكاوى أمام القضاء الفرنسي، حيث فُتح تحقيق تتولاه جهات مختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ورغم استمرار علاجها، شددت بويا على أن ما حدث لم يكسر إرادتها، قائلة: "أرادوا تدميرنا وإذلالنا، لكننا أصبحنا أقوى".

وكانت "مهمة ربيع 2026" من أسطول الصمود قد انطلقت بنحو 39 قاربا، أبحروا من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل/نيسان الماضي، حيث خطط المنظمون لمشاركة أكثر من 100 سفينة وقارب، وانطلق الأسطول من موانئ مختلفة في إسبانيا وإيطاليا وتونس.



إقرأ المزيد