"أيام بلا طعام وسترتان كعارضتي مرمى".. تضحيات صنعت من الحمادي أمل العراق في المونديال
الجزيرة.نت -

Published On 25/6/2026

خرج طفلا من العراق، ليكبر لاحقا في شوارع توكستيث القاسية بمدينة ليفربول الإنجليزية، حيث كانت رحلة مهاجم منتخب "أسود الرافدين" علي الحمادي نحو اللعب في كأس العالم لكرة القدم مليئة بالتحديات والصعوبات.

طفولة بين اللجوء وظلال الحرب

يتسلح اللاعب البالغ من العمر 24 عاما بكل الصفات التي اكتسبها من "نشأته الصعبة"، آملا في إطالة بقاء منتخب بلاده في كأس العالم في أمريكا الشمالية عندما يواجه السنغال، التي على غرارهم بلا نقاط، في مباراتهما الأخيرة ضمن المجموعة التاسعة يوم الجمعة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وكان الحمادي أول لاعب عراقي يشارك في الدوري الإنجليزي، مع إبسويتش تاون في أغسطس/آب 2024، كما كان قاب قوسين أو أدنى من هز شباك فرنسا الإثنين في فيلادلفيا (0-3).

ورغم الألم الذي ظهر على وجهه وهو ينهض بحذر بعد إحدى اللقطات، فإن التغلب على وجع ساقه كان أمرا بسيطا مقارنة بما مرّ به سابقا.

علي الحمادي، في لقطة من مباراة العراق وفرنسا في كأس العالم 2026 (الفرنسية)
"مررت بالكثير من المحن"

قال لصحيفة "غارديان" (Guardian) في عام 2023: "مررت بالكثير من المحن"، وهو ما يلخص جزءا كبيرا من رحلته.

فشجاعة والده إبراهيم في معارضة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين أدت إلى سجنه وتعذيبه، قبل أن يُنقل الحمادي، وكان يبلغ عاما واحدا فقط، على يد والدته أسيل إلى برّ الأمان في الأردن خلال حرب الخليج الثانية عام 2003. وقال الحمادي لموقع ناديه السابق سوانزي سيتي الويلزي عام 2019: "كان ناشطا وشارك في احتجاج سلمي ضد الديكتاتورية داخل البلاد".

وأضاف: "في أحد الأيام، تمت مداهمتهم هو وأعضاء آخرون من المجموعة واعتقلوا. ومن هناك كتبوا إلى السفارة العراقية في المملكة المتحدة موضحين الوضع، فأُطلق سراحهم لاحقا وانتهى بهم الأمر بالقدوم إلى هنا".

بداية حياة جديدة في إنجلترا

بعد أن استقر والده في إنجلترا، ورغم عدم تمتعه بوظيفة ثابتة لعدم تمكنه من متابعة مهنته الأصلية في القانون، انضم بقية أفراد العائلة إليه لاحقا. ورغم أنهم أصبحوا بعيدين عن العنف الذي اجتاح العراق عقب سقوط صدام عام 2003، فإن الحياة في توكستيث لم تكن سهلة. فالحي معروف بأنه مسقط رأس جون كونتيه، بطل العالم في الملاكمة للوزن الخفيف الثقيل (1974-1977)، لكنه أيضا اشتهر بأعمال الشغب عام 1981. وقال اللاعب لصحيفة "غارديان": "في بعض الأيام لم يكن لدينا شيء نأكله فعلا، لكن والدي كان يجلب قدر ما يستطيع لنا".

إعلان

وأضاف: "كانت دائما صعبة، لكن لدي ذكريات سعيدة لأن والديّ كانا يحاولان دائما توفير أكبر قدر ممكن لي".

مواجهة العنصرية واختيار الطريق الأصعب

لم تكن الحياة سهلة خارج المنزل أيضا

وقال لموقع "ذا آسيان غيم" (The Asian Game) عام 2023: "تعرضت لإساءات عنصرية في المدرسة ودخلت في الكثير من الشجارات. وفي كرة القدم أيضا، خلال بعض مباريات الأكاديميات، وُجهت إليّ بعض الألفاظ المؤذية".

وتابع: "عليك أن تبتسم، وتكون مهذبا، وتدافع عن نفسك. تقبلت أنني لا أستطيع تغيير نظرة الآخرين. بدلا من ذلك، ركزت دائما على كيفية مساعدة نفسي والتحكم في مساري".

كرة القدم كطريق للنجاة

اختار الحمادي كرة القدم بدلا من الانجراف نحو طرق أكثر خطورة، قائلا لموقع سوانزي: "في توكستيث، ينجرّ كثير من الناس إلى المخدرات والعنف".

وأضاف: "كانت هناك أوقات اقتربت فيها من الوقوع في ذلك، بسبب مخالطة أشخاص غير مناسبين، لكنني تجاوزت ذلك".

وتابع: "ومنذ المرحلة الثانوية، قلت لنفسي ألا أنخرط في أي من تلك الأمور وأن أركز على كرة القدم. كنت أخرج إلى الشوارع طوال الوقت وأضع سترتين كعارضتي مرمى. كانت دائما متنفسا مما كان يحدث في المنطقة".

علي الحمادي، في مواجهة مع لوكا ديني في مباراة فرنسا والعراق  (الفرنسية)
من الحلم إلى كأس العالم

أثمر هذا الاختيار الحكيم تألقا لافتا على الصعيد الدولي، حيث سجل هدفه الأبرز في افتتاح التسجيل خلال الفوز على بوليفيا 2-1 في الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم.

واليوم، يأمل في تعزيز فرصه مع ناديه إبسويتش تاون، وهو حاليا معار إلى لوتون تاون في الدرجة الثالثة.

ومهما حدث، يبدو أن اللاعب يتعامل مع كل ما يمر به بهدوء وثقة، إذ قال: "أشعر أن هذا جزء خاص مني يمنحني أفضلية، مزيدا من العطش، ومنظورا أوسع للأمور بسبب التضحيات التي قدمتها عائلتي. هذا حاضر دائما في ذهني".



إقرأ المزيد