الجزيرة.نت - 6/25/2026 4:49:35 PM - GMT (+3 )
Published On 25/6/2026
في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الرياضية في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، افتتحت أكاديمية نادي الدرج الرياضي للناشئين نشاطها بهدف احتضان المواهب الشابة وتوفير مساحة رياضية وترفيهية للأطفال الذين عاشوا ظروفا قاسية خلال الحرب، وسط تحديات كبيرة تتعلق بنقص الملاعب والمعدات الرياضية.
وتستقبل الأكاديمية، التي تقع في حي الدرج بمدينة غزة، ناشئين تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام و16 عاما، موزعين على فئتين عمريتين؛ الأولى من 8 أعوام إلى 11 عاما، والثانية من 12 إلى 16 عاما، حيث يخضع اللاعبون لتمرينين أسبوعيا خلال الفترتين الصباحية والمسائية.
وقال القائمون على الأكاديمية للجزيرة مباشر إن هدفها يتمثل في إعداد جيل رياضي قادر على المنافسة في البطولات والدوريات المحلية مستقبلا، واكتشاف المواهب الرياضية وصقلها رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
وأوضح المشرفون على المشروع أن الأكاديمية جاءت استجابة للواقع الصعب الذي فرضته الحرب، وما رافقها من تدمير للأندية والملاعب الرياضية، مؤكدين أن النشاط الرياضي بات وسيلة مهمة لمساعدة الأطفال والأشبال على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها الحرب، وإخراجهم من أجواء الحزن والاكتئاب التي عاشوها خلال الأشهر الماضية.
وأشاروا إلى أن العمل داخل الأكاديمية يواجه تحديات عديدة، أبرزها نقص الزي الرياضي وعدم توفر المعدات اللازمة، في ظل القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الرياضية إلى قطاع غزة.
وأكدوا أن بعض اللاعبين يتدربون من دون زي موحد بسبب عدم توفر الكميات المطلوبة، فيما تعاني الأكاديمية من نقص حاد في الكرات والأقماع والمعدات التدريبية الأساسية التي يحتاجها اللاعبون والمدربون خلال الحصص التدريبية.
كما تواجه الأكاديمية مشكلة تتعلق بأرضية الملعب، إذ يعتمد التدريب على نجيل صناعي مضى على تركيبه نحو 10 سنوات، رغم أن المعايير الرياضية تقتضي تجديده كل 5 سنوات تقريبا، الأمر الذي يرفع احتمالات تعرض اللاعبين للإصابات.
إعلان
وللتعامل مع هذه المخاطر، أوضح المشرفون أن طبيبا يكون حاضرا طوال فترات التدريب لمتابعة الحالات الصحية والتدخل عند الحاجة.
وطالب القائمون على الأكاديمية الجهات المعنية والمؤسسات الرياضية بتوفير نجيل صناعي جديد لتجديد الملاعب، وإنشاء ملاعب إضافية تستوعب المواهب الناشئة، إلى جانب إدخال المعدات الرياضية الأساسية التي أصبحت نادرة داخل القطاع.
وأشاروا إلى أن أسعار المستلزمات الرياضية شهدت ارتفاعا كبيرا بعد الحرب، موضحين أن سعر كرة القدم التي كانت تباع بنحو 80 شيكلا (نحو 27 دولارا) قبل الحرب ارتفع إلى نحو 400 شيكل (نحو 135 دولارا) في بعض الأحيان، فضلا عن صعوبة العثور عليها في الأسواق.
تحديات كبيرةمن جانبه، قال الكابتن محمد ربحي شتيوي، اللاعب السابق في المنتخب الفلسطيني وعدد من الأندية الفلسطينية، إن الأكاديمية تمثل مرحلة تعاف نفسي واجتماعي للأطفال الذين عايشوا الحرب.
وأضاف أن الطاقم التدريبي يركز على الجوانب الترفيهية والتعليمية إلى جانب تعليم المهارات الأساسية لكرة القدم وترسيخ حب اللعبة لدى الناشئين.
وأشار شتيوي إلى أنه شخصيا تعرض لإصابة خلال الحرب بعد نجاته من مجزرة وقعت في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2023، موضحا أن إصابته منعته لفترة من العودة إلى التدريب أو ممارسة كرة القدم قبل أن يتمكن من استئناف نشاطه الرياضي.
وأكد أن الأكاديمية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بضعف الإمكانات، سواء من حيث عدد الكرات أو المعدات التدريبية مثل الأقماع والسلالم التدريبية والأهداف الصغيرة، وهي أدوات ضرورية لتطوير اللاعبين الناشئين وإعدادهم بالشكل المطلوب.
وأضاف أن نادي الدرج لا ينضوي حاليا ضمن منظومة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كونه يصنف ضمن فئة أندية الشباب، إلا أن القائمين عليه يسعون إلى إعداد جيل قادر على إعادة النادي إلى مسابقات الاتحاد الفلسطيني عبر الصعود إلى الدرجات المختلفة مستقبلا، أو رفد الأندية والمنتخبات الفلسطينية بالمواهب الرياضية.
طموح رغم الصعوباتوأعرب عدد من اللاعبين المشاركين في الأكاديمية عن طموحاتهم الرياضية رغم الصعوبات التي يواجهونها.
وقال الطالب مصطفى البربار إنه التحق بالأكاديمية لتطوير مستواه الفني وتحقيق حلمه بتمثيل منتخب فلسطين مستقبلا، مشيرا إلى أن الأرضية غير المناسبة للملعب وعدم توحيد الملابس الرياضية بين اللاعبين يشكلان أبرز التحديات التي تواجههم.
أما اللاعب أحمد غزال، فأكد أنه يسعى إلى تنمية موهبته الكروية والانضمام إلى المنتخب الفلسطيني في المستقبل، مشيرا إلى أن اللاعبين يحتاجون إلى نجيل جديد للملعب بسبب كثرة الانزلاقات أثناء التدريب، إضافة إلى الحاجة لتوفير كرات قدم كافية.
بدوره، قال المدرب عليان الزيتونية، الحاصل على الشهادة الآسيوية في كرة القدم، إن الأكاديمية تواصل عملها في ظل ما وصفه بـ"الحرب على الرياضة والبنية التحتية"، مؤكدا أن استمرار النشاط الرياضي في هذه الظروف يمثل محاولة للحفاظ على مواهب الأطفال ومنحهم فرصة لمواصلة أحلامهم رغم التحديات التي يعيشها قطاع غزة.
إقرأ المزيد


