مكملات أوميغا 3.. هل يتفوق زيت الكريل على زيت السمك وزيت كبد الحوت؟
الجزيرة.نت -

يمثل نقص أحماض "أوميغا 3" مشكلة صحية عالمية، إذ تشير دراسة حديثة لجامعة ريزرف الأمريكية إلى أن نحو 85% من سكان العالم لا يحصلون على الكميات الموصى بها من هذه الدهون الأساسية. ورغم أن الأسماك الدهنية تُعد المصدر الغذائي الأشهر لأحماض "أوميغا 3″، فإن كثيرين لا يتناولونها بانتظام، مما يدفعهم للجوء إلى المكملات الغذائية لتعويض هذا النقص.

ومن بين أشهر المكملات البحرية الغنية بأوميغا 3، يبرز زيت السمك وزيت كبد الحوت وزيت الكريل الذي اكتسب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة لتركيبته الفريدة. فما زيت الكريل؟ وما أبرز فوائده الصحية؟ وكيف يختلف عن زيت السمك وزيت كبد الحوت؟ وأي هذه الخيارات قد يكون الأنسب لاحتياجاتك الصحية؟

اقرأ أيضا list of 1 itemend of list
ما زيت الكريل؟

زيت الكريل هو مكمل غذائي غني بأحماض "أوميغا 3" الدهنية وتحديدا حمضي "دي إتش إيه" (DHA) و"إي بي إيه" (EPA)، اللذين يلعبان دورا مهما في دعم صحة القلب والدماغ والعينين. ويُستخرج هذا الزيت من الكريل، وهو نوع من القشريات الصغيرة الشبيهة بالروبيان (القريدس) والتي تعيش في المحيطات الباردة وتتغذى على العوالق النباتية والطحالب.

يعيش الكريل في المحيطات وتتغذى عليه الحيتان والسلاحف المائية (رويترز)

يتميز زيت الكريل بأن أحماض "أوميغا 3" فيه ترتبط بالفوسفوليبيدات، وهو تركيب يحاكي الدهون الموجودة في أغشية الخلايا، مما قد يجعله أفضل امتصاصا من قبل الجسم، كما يحتوي على "الأستازانتين"، وهو مضاد أكسدة قوي يمنحه لونه الأحمر الياقوتي المميز، ويساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي.

ارتبط زيت الكريل بعدد من الفوائد الصحية المحتملة التي تناولتها الدراسات العلمية، ومنها:

  • دعم صحة القلب

تشير دراسات إلى أن زيت الكريل قد يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، ففي دراسة أجريت على مرضى السكري ونشرتها مجلة (بي إم جي) عام 2015، ارتبط تناول 1000 ملليغرام من زيت الكريل يوميا بتحسن بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك ارتفاع مستويات الكوليسترول الجيد.

إعلان

  • تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي

بفضل احتوائه على مضاد الأكسدة "أستازانتين"، يتمتع زيت الكريل بخصائص مضادة للالتهابات والإجهاد التأكسدي، ففي دراسة نشرتها مجلة "الكلية الأمريكية للتغذية" عام 2007، أدى تناول 300 ملليغرام يوميا لمدة شهر إلى خفض أحد مؤشرات الالتهاب بنسبة وصلت إلى 30% لدى أشخاص يعانون من التهاب مزمن.

  • تخفيف أعراض الدورة الشهرية

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات "أوميغا 3" قد يساعد في تخفيف آلام الدورة الشهرية وتقليل أعراض متلازمة ما قبل الحيض، وقارنت دراسة أمريكية عام 2003 بين زيت الكريل وزيت السمك لدى نساء مصابات بمتلازمة ما قبل الحيض، ووفق نتائج الدراسة، أدى المكملان إلى تحسن ملحوظ في الأعراض، إلا أن النساء اللاتي تناولن زيت الكريل احتجن إلى كميات أقل من مسكنات الألم مقارنة بمن تناولن زيت السمك.

  • الحفاظ على إشراقة البشرة

قد يساهم "الأستازانتين" الموجود في زيت الكريل في دعم صحة البشرة، ووفقا لدراسة نشرتها "المجلة البولندية للكيمياء الحيوية" عام 2012، أدى تناول مكملات أستازانتين عن طريق الفم بالتزامن مع تطبيقه موضعياً إلى تقليل ظهور التجاعيد والبقع العمرية وتحسين ترطيب البشرة وملمسها.

  • يدعم المزاج وصحة الدماغ

ترتبط أحماض أوميغا 3 الموجودة في زيت الكريل بالفوسفوليبيدات، مما يسهل على الدماغ استخدامها، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تحسين الذاكرة والتركيز، إذ وجدت دراسة أجريت على الحيوانات عام 2013 أن زيت الكريل يحسن الإدراك ويظهر تأثيرات مضادة للاكتئاب لدى الفئران.

تعتمد أفضلية زيت الكريل أو زيت السمك أو زيت كبد الحوت على الاحتياجات الصحية ونمط الحياة لكل شخص (فريبيك)
زيت الكريل أم زيت السمك؟

يعد كل من زيت السمك وزيت الكريل مصدرين مهمين لأحماض "أوميغا 3″، إلا أن دراسة حديثة نشرتها "المجلة الأمريكية للتغذية" تشير إلى أن زيت الكريل قد يرفع مستويات "أوميغا 3" في الدم بكفاءة أعلى من زيت السمك.

كما يتميز زيت الكريل بسهولة الامتصاص، واحتوائه على مضاد الأكسدة "أستازانتين"، و"الكولين" المهم لوظائف الدماغ وصحة الكبد، في حين لا يحتوي زيت السمك على مضادات أكسدة طبيعية بل قد يضاف إليه فيتامين "هـ" أثناء التصنيع لحمايته من الأكسدة والتزنخ.

ومن الناحية العملية تتميز كبسولات زيت الكريل بصغر حجمها، إضافة إلى أنها أقل تسببا في الطعم أو التجشؤ السمكي، ومع ذلك ما يزال زيت السمك مدعوما بأدلة علمية أقوى فيما يتعلق بفوائده لصحة القلب، كما أنه أقل تكلفة وأكثر انتشارا.

نقص أوميغا 3 أزمة عالمية (ادوبي ستوك)
زيت الكريل أم زيت كبد الحوت؟

يقدم كل من زيت الكريل وزيت كبد الحوت فوائد صحية مهمة، لكن لكل منهما مميزات مختلفة، فبينما يتميز زيت الكريل بمحتواه من "أوميغا 3" ومضاد الأكسدة "أستازانتين"، يعد زيت كبد الحوت مصدرا غنيا بفيتاميني "أ" و"د" اللذين يدعمان صحة المناعة والعظام والعيون، لذلك يعتمد الاختيار بينهما على الاحتياجات الفردية.

كيف تختار الزيت الأنسب؟

تعتمد أفضلية زيت الكريل أو زيت السمك أو زيت كبد الحوت على الاحتياجات الصحية ونمط الحياة لكل شخص. وتقول مارتا براون اختصاصية العلاج الطبيعي المتكامل لموقع "نيو ديلي" إن الأشخاص الذين يبحثون عن مصدر إضافي لفيتاميني "أ" و"د" مثل العاملين في الأماكن المغلقة قد يستفيدون بشكل أكبر من مكملات زيت كبد الحوت، وقد يكون زيت السمك أو زيت الكريل خيارا مناسبا لمن يركزون على زيادة استهلاك "أوميغا 3" مثل المصابين بالأكزيما أو حب الشباب.

زيت الكريل مكمل غذائي غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية (ادوبي ستوك)

كما تلعب عدة عوامل في الاختيار، ومنها:

إعلان

  • العمر ونمط الحياة: قد يستفيد كبار السن من فيتامين "د" الموجود في زيت كبد الحوت لدعم صحة العظام، بينما ينبغي للنساء الحوامل الحذر من الإفراط في تناوله بسبب محتواه من فيتامين "أ" الذي قد يشكل خطرا على نمو الجنين، أما الرياضيون، فقد يفضلون زيت الكريل لاحتوائه على مضادات أكسدة وخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد في التعافي بعد التمرين.
  • الحساسية للنكهات السمكية: إذا لم تكن لديك مشكلة مع نكهة السمك، فقد يكون زيت كبد الحوت أو زيت السمك مناسبا، أما إذا كنت حساسا لهذا الطعم، فقد يكون زيت الكريل خيارا أفضل.
  • التكلفة: يعد زيت الكريل عادة الأعلى سعرا، إذ قد تصل تكلفته إلى ضعفين أو 3 أضعاف تكلفة زيت السمك أو زيت كبد الحوت.

وبشكل عام، ينصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي من مكملات "أوميغا 3" البحرية لتحديد النوع والجرعة المناسبين، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون مميعات الدم أو يستعدون لعملية جراحية أو يعانون من حساسية تجاه الأسماك أو المحار.



إقرأ المزيد