بذكرى أسر شاليط.. جيش الاحتلال يكشف تفاصيل إخفاقه آنذاك
الجزيرة.نت -

Published On 25/6/2026

في الذكرى الـ20 ليوم اختطافه، كشف الجيش الإسرائيلي اليوم الخميس عن كواليس فقدان الجندي جلعاد شاليط، حين تمكنت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2006 من أسره، في حين ظلت إسرائيل لسنوات تخفق في تحديد مكانه.

وتحت عنوان "جندي مفقود في الدبابة"، نقلت القناة 12 الإسرائيلية تفاصيل دقيقة بشأن ذلك اليوم الذي جسّد اضطراب جيش الاحتلال وعجزه، استنادا إلى مقتطفات من سجلات العمليات الخاصة باللواء الإسرائيلي الجنوبي في غزة.

وأطلقت المقاومة سراح شاليط بعد أسره بـ5 سنوات في سياق صفقة تبادل تحرر بموجبها 1027 أسيرا وأسيرة من السجون الإسرائيلية.

ووفق الأرشيف الإسرائيلي المفرج عنه اليوم، فقد بدأت حادثة خطف شاليط عندما تسللت مجموعة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام، إلى الأراضي الإسرائيلية عبر نفق هجومي بطول 300 متر حُفر تحت الحدود قرب معبر كرم أبو سالم.

وفي التفاصيل، كشف جيش الاحتلال أن المقاومين هاجموا في وقت واحد دبابة وموقع حراسة وناقلة جند مدرعة، مضيفا أن الهجوم أسفر عن مقتل الملازم حنان باراك، والرقيب بافل سلوتسكر، وإصابة 4 جنود، إلى جانب اختطاف شاليط ونقله إلى قطاع غزة.

قائد كتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري (يسار) قبيل تسليم الجندي جلعاد شاليط (وسط) لإتمام صفقة تبادل الأسرى في 2011 (رويترز)
بداية الهجوم.. "جنود عند السياج"

ووفق القناة 12 نقلا عن السجلات الإسرائيلية المفرج عنها، فقد تلقى مركز القيادة أول بلاغ عن بدء الهجوم مع تمام الساعة 05:13، عقب رصد قذائف هاون ونيران أسلحة خفيفة على مواقع الجيش الإسرائيلي في منطقة كرم أبو سالم.

وعند الساعة 05:19، ظهر أول بلاغ مثير للقلق -وفق وصف القناة الإسرائيلية- "جنود عند السياج، هناك إصابات"، قبل أن تتدفق التقارير إلى مقر قيادة الجيش الإسرائيلي حول إطلاق النار على الدبابات، وتسلل المسلحين، وإجلاء القوات.

إعلان

وعقب أن أُبلغ الجيش بإجلاء جميع الدبابات، ظهر تقييم أولي لخسائر الدبابات، وسُجّل آنذاك مقتل أحد الجنود في إحدى الدبابات.

"جندي مفقود من الدبابة"

وبعد مرور أكثر من ساعة بقليل على عملية اختطاف شاليط، بدأ القلق يتزايد داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، وفق ما كشف عنه أرشيف الجيش، مشيرا إلى أنه وفي الساعة 6:34 صباحا، ظهرت لمحة أولية عن الخسائر، قتيلان، وجرحى داخل الدبابة، وفي نهاية القائمة، ذُكرت لأول مرة كلمة "مفقود".

وبعد 6 دقائق، كُتبت الجملة "جندي مفقود من الدبابة"، وعقب مرور 4 دقائق أخرى، ظهرت كلمة "هانيبال" بمفردها في المذكرة، وهي بروتوكول يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع أسر جنوده، حتى لو كان ذلك بقتلهم، عبر السماح بقصف مواقع الجنود الأسرى.

وتبين لاحقا وفق القناة 12 أنه وفي تمام الساعة 5:21، كان المقاومون ومعهم جلعاد شاليط قد عبروا السياج عائدين إلى غزة، مما يعني أن بروتوكول هانيبال فُعّل بعد أكثر من ساعة من اكتمال عملية الاختطاف، أي في وقت لم يعد له أي جدوى عملية، وفق القناة الإسرائيلية.

وعند الساعة 06:48، يدرك الجيش الإسرائيلي أن حادثة الاختطاف أصبحت أمرا واقعا، لتبدأ جهود مكثفة للعثور على الجندي والفرقة الهاربة.

بعد ساعات.. العثور على زي شاليط

وفي الساعات اللاحقة -تتابع القناة 12- جرى التوصل إلى أحد أبرز النتائج في الموقع، إذ "عُثر على سترة مموهة وخوذة على السياج"، وفي الساعة الثامنة، أي بعد نحو 3 ساعات من هجوم الاختطاف، سُجل السطر الذي يؤكد حالة عدم اليقين "اسم الجندي المختطف: جلعاد شاليط".

وبحسب التفاصيل، فقد وصلت قوة إنقاذ إسرائيلية إلى المنطقة في تمام الساعة 9:18، وبعد نحو نصف ساعة، جرى تحديد آثار المقاومين منفذي العملية، بالإضافة إلى الجندي المختطف غرب السياج الفاصل على حدود قطاع غزة.

وذكرت السجلات أنه وفي الساعة 1:38 ظهرا، سُجّل العثور على زي الجندي المختطف جلعاد شاليط بحوزة ضابط استطلاع، وظهرت عليه آثار دماء وشظايا، مما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الاعتقاد لاحقا بأن شاليط "لا يزال على قيد الحياة"، لكن مكانه مجهول.

اضطراب وعجز

وتعكس السجلات التي كشفها الجيش الإسرائيلي الاضطراب وحالة عدم اليقين التي كان يعيشها في ذلك اليوم، إذ جاء فيها أن الهجوم كان مخططا له منذ أسابيع، كما تطرق إلى سيناريوهات متعددة للخطف، ومنها احتمالية انفصال الخاطف عن المجموعة المقاومة التي نفذت الهجوم، والإشارة إلى أنه موجود بمفرده في شمال القطاع.

ومع حلول المساء، ظهر تقرير آخر في السجل، وفق القناة الإسرائيلية، تضمن شائعات بنقل الجندي المختطف شاليط عبر نفق إلى مصر، من أجل تأمينه بشكل أفضل والتفاوض على إطلاق سراحه.

وتُظهر السجلات حالة الإخفاق الإسرائيلي التي سادت خلال ساعات ذلك اليوم في التعامل مع الهجوم، لا سيما مع كثرة التقييمات والسيناريوهات التي جرى فحصها آنذاك في محاولة لإدراك حيثيات ما حدث.



إقرأ المزيد