الجزيرة.نت - 6/25/2026 1:15:16 PM - GMT (+3 )
يقول شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى الدول المغاربية: الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، والمغرب، إن عمل هذه المنظمة الدولية ينصب في المنطقة على خمس قضايا أساسية: التعليم والتعلم مدى الحياة، والثقافة والتراث، والعلوم والبيئة والتنمية المستدامة، والإعلام وحرية التعبير، ثم المساواة بين الجنسين وتمكين الشباب.
ويضيف احميمد في هذا الحوار الخاص مع الجزيرة نت، أن منظمة اليونسكو عبر مكتبها الإقليمي في الدول المغاربية المتواجد بالعاصمة المغربية الرباط، والمحدث منذ عام 1991، تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف "لا تختلف جذريا عن رسالتها العالمية، فهي فقط موجهة بما يتماشى مع الإستراتيجيات الوطنية لكل بلد من بلدان المنطقة، وذلك في مختلف مجالات اختصاصها (التعليم، الثقافة، العلوم، الإعلام والاتصال)، بهدف تحقيق أثر ملائم ومنسجم ومستدام".
ويوضح أن منظمة اليونسكو تعطي الأولوية في المنطقة المغاربية لصون التراث الثقافي المادي واللامادي، وحماية الموروث الثقافي المشترك بعيدا عن التوظيف السياسي أو التوترات التي يمكن أن تحدث بين بعض البلدان المغاربية حول عناصر تراثية معينة. ونشير هنا إلى الجدل الواسع الذي أثير حول الأصول والملكية الثقافية لـ "القفطان" لباس المرأة التقليدي بين المغرب والجزائر، خصوصا بعدما أدرجته منظمة اليونسكو في ديسمبر/كانون الأول 2025 رسميا ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، ويتكرر الشيء نفسه مع "الزليج" فن زخرفة الخزف، وهو التراث ذو الأصول الأندلسية، الذي يشكل حاليا محور خلاف دبلوماسي وثقافي بين المغرب والجزائر في منظمة اليونسكو، وأكلة "الكسكس" وصراع الأصل هل هو مغربي أم جزائري، مع العلم أن لكل بلد مغاربي كسكسه الخاص.
لا تدخل منظمة اليونسكو في الأمور الخلافية بين الدول المغاربية حول التراث الثقافي غير المادي، وتحاول أن تنأى بنفسها عن هذه الصراعات التي تشتعل في وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام البلدان المغاربية، وهو فعلا ما قام به شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى الدول المغاربية، الذي رفض في هذا الحوار الدخول في هذه "السجالات العقيمة"، مركزا حديثه على ما يوحد هذه البلدان وليس ما يفرقها.
إعلان
تتميز المنطقة المغاربية بالكثير من النقاط الإيجابية، والمتمثلة في التاريخ المشترك والثقافة الأمازيغية والعربية الإسلامية والأندلسية، وموقعها الجغرافي المطل على البحر الأبيض المتوسط والقرب من أوروبا، ومواردها الطبيعية والبشرية وثرواتها المعدنية والطاقوية، حيث تعتبر المنطقة المغاربية فضاء أساسيا للتبادل والتفاعل بين أفريقيا جنوب الصحراء والقارة الأوروبية، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر منطقة غير مستقرة، تعيش على وقع التوترات السياسية والتهديدات الأمنية المتمثلة في الإرهاب والهجرة غير الشرعية واستفحال الجريمة المنظمة، كما أن لكل بلد في هذه المنطقة المغاربية خصوصياته الجغرافية والاقتصادية والسياسية وإكراهاته أيضا، وهو ما يمكن أن يشكل عائقا للمنظمات الدولية في عملها على أرض الواقع.
غير أن مدير المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسكو في المنطقة المغاربية، يقر بأن هذا التنوع "لا يشكل عائقا، بل فرصة لإنتاج حلول أكثر ملاءمة وثراء، شرط أن يتم تدبيره برؤية مرنة. صحيح أن لكل بلد خصوصياته الجغرافية والاقتصادية وحتى السياسية، لكن هذا لا يعرقل العمل، بل يفرض اعتماد مقاربة مزدوجة، فمن جهة، هناك إطار إقليمي مشترك قائم على القواسم الثقافية والتاريخية (الأمازيغية والعربية الإسلامية)، ومن جهة أخرى، يتم تكييف المشاريع حسب أولويات كل دولة وظروفها".
وعن الصراعات السياسية التي تعرفها المنطقة المغاربية واحتمال تأثيرها على عمل منظمة اليونسكو في إرساء التعاون الإقليمي بالدول المغاربية، يجيب شرف احميمد بأن اليونسكو "تعمل وفق مبدأ أساسي هو كونها منظمة تقنية وثقافية، مما يسمح لها بالاستمرار في تنفيذ مشاريعها حتى في سياقات سياسية معقدة. لذلك، بدل أن تركز على الخلافات بين الدول، تعتمد مقاربة تقوم على العمل مع كل دولة على حدة حسب أولوياتها الوطنية".
الأولوية لحماية التراث وليس لمن يملكهوللتخفيف من حدة الصراعات والتجاذبات والتوترات والمزايدات التي تشهدها بعض البلدان المغاربية حول التراث الثقافي والفني في المنطقة، يؤكد ممثل اليونسكو احميمد أن منظمة اليونسكو تسعى إلى "تهدئة الخلافات حول التراث عبر ترسيخ فكرة أن التراث في كثير من الحالات مشترك وتاريخي ومتداخل، وأن الأولوية ليست لمن "يملكه"، بل لكيفية حمايته وصونه وتثمينه بشكل جماعي بعيدًا عن التوظيف السياسي".
وبخصوص سرقة الآثار في المنطقة المغاربية التي تشكل تحديا أمنيا وثقافيا كبيرا للبلدان المغاربية ولمنظمة اليونسكو، نظرا لغنى هذه المنطقة بالمواقع الأثرية التي تعود لحقب تاريخية متنوعة، يقول احميمد أن منظمة اليونسكو تعمل على "تعزيز الأطر القانونية عبر دعم ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية عام 1970 المتعلقة بمنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة. كما تركز على بناء قدرات المؤسسات الوطنية (الشرطة، الجمارك، المتاحف، وخبراء الآثار) من خلال التكوين والتدريب على أساليب التعرف على القطع المسروقة ومكافحة شبكات التهريب".
إلى جانب اهتمام اليونسكو بصون التراث الثقافي المادي واللامادي و"تخضير التعليم" وتحويل المدرسة إلى بيئة تعلم، ودعم الرقمنة، تشتغل أيضا مع الدول المغاربية على الحفاظ على الكنوز اليدوية وتثمين الحرف التقليدية الآيلة للاندثار بسبب طغيان المكننة وعزوف الشباب عن تعلم هذه الحرف اليدوية من مثل ثوب "البروكار الفاسي" بالمغرب المصنوع بخيوط الذهب والفضة المهدد بالزوال، والذي لا يتوفر اليوم إلا على معلم واحد له بمدينة فاس، يوضح ممثل اليونسكو في المنطقة المغاربية أن مبادرات اليونسكو في هذا المجال تتمثل في خلق شراكات مع المؤسسات الوصية في البلدان المغاربية، وبخصوص الحالة المغربية يقول: "توجد شراكة إستراتيجية بين منظمة اليونسكو وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب، وتهدف إلى تثمين وصون المعارف والمهارات التقليدية، خاصة الحرف اليدوية المهددة بالاندثار، مع دعم نقلها إلى الأجيال الشابة وإدماجها في ديناميات التنمية المستدامة".
الرباط عاصمة عالمية للكتابتعيش العاصمة المغربية الرباط منذ 23 أبريل/نيسان الماضي على إيقاع اختيارها عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لتكون بذلك العاصمة العربية الرابعة التي تتوج بهذا اللقب بعد الإسكندرية (2002) وبيروت (2009) والشارقة (2019)، والمدينة 26 في العالم التي تحمل هذا اللقب خلفا للعاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو التي كانت عاصمة عالمية للكتاب لعام 2025.
إعلان
وبهذه المناسبة خصصت وزارة الشباب والثقافة والتواصل مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية المتمحورة حول الكتاب والنشر والقراءة، تم إطلاق البعض منها منذ تسلم الرباط "اللقب" في حفل رسمي من سفير البرازيل بالمغرب، ألكسندر غيدو لوبيز بارولا، وهو عبارة عن كتاب رمزي، يعبر عن انتقال العاصمة العالمية للكتاب من ريو دي جانيرو إلى الرباط ابتداء من يوم 24 أبريل/نيسان الماضي إلى التاريخ نفسه من العام المقبل تزامنا مع اليوم العالمي للكتاب، والبعض الآخر من الأنشطة تم تنظيمه بالموازاة مع الدورة 31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، الذي اختتمت فعالياته يوم 10 مايو/أيار الجاري، حيث ستعرف هذه التظاهرة، وفق وزارة الثقافة المغربية، برنامجا مكثفا يقترح 342 نشاطا مختلفا عبر فضاءات متنوعة موزعا على 12 محورا إستراتيجيا، من ضمنها فعاليات مفتوحة للقراءة، ومقاه أدبية، وحملات تحسيسية بأهمية القراءة في الفضاء العمومي، ومعارض، وتهيئة مكتبات متنقلة، وتنظيم إقامات أدبية، وإقامة مؤتمرات لمهنيي الكتاب، ودورات تكوينية وورشات، كل ذلك من أجل تشجيع المواطنين على القراءة والإسهام في ازدهار صناعة الكتاب.
ولأن اللقب ليس مهمة رمزية، بل هو "مهمة للعمل، وتعبير عن اهتمام مشترك من أجل جعل الكتاب تجربة حية، تمكن من الحوار بين الأجيال"، حسبما جاء في كلمة السفير البرازيلي بالمغرب، فإن شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي المغاربي لليونسكو، يدافع أيضا عن الكتاب ويقول بأنه "يعزز قدرة الإنسانية على مواجهة أزمنتها الصعبة، ويلبي حاجة حقيقية ومتجذرة في أعماق الإنسان"، خاصة أن للكتاب قدرة "الحكم والحلم والمساءلة".
واستند تتويج الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026 من قبل اليونسكو على فحص شامل لمعايير تاريخية ومعرفية وثقافية، انطلقت من وثوق صلة المدينة منذ قرون بالكتاب ونقل المعرفة، وعمقها التاريخي والتراثي الذي خول لها أن تصنف من طرف اليونسكو تراثا عالميا للإنسانية عام 2012، وتوفرها على مؤسسات حديثة من جامعات عصرية ومعاهد ومؤسسات ومراكز ثقافية وجمعيات ما يجعلها مدينة نشيطة وحيوية تلتزم بمحو الأمية والتربية وتسعى للنهوض بأوضاع المرأة والشباب، كما استند التقييم أيضا على حيوية صناعة الكتاب، حيث تعرف الرباط تنظيم ثالث أكبر معرض دولي للكتب والنشر في أفريقيا، وتمركز عدد لا يستهان به من الناشرين تم تحديده في 54 دار نشر، وهو ما يحتاج للمراجعة لأن العدد لا يشمل دور النشر فقط، بل يجمع المكتبات والمطابع.
تحدي تحويل اللقب إلى وسيلة بناءوحول هذا الاختيار، وحول مراجعة اليونسكو للمعطيات غير الدقيقة، المتعلقة بعدد دور النشر بالرباط والذي يفوق 50 دار نشر، في حين أن المغرب برمته لا يتوفر على هذا العدد من دور النشر المهنية والاحترافية بمعنى الكلمة، وذلك وفق معطيات دقيقة لاتحاد الناشرين المغاربة ومؤسسة عبد العزيز آل سعود للدراسات والأبحاث التي تقدم سنويا تقارير حول النشر والقراءة بالمغرب، يقول شرف احميمد المدير الإقليمي لليونسكو لدى الدول المغاربية للجزيرة نت: "نحن نولي ثقة كبيرة للدول الأعضاء، التي تتحمل المسؤولية الأساسية عن البيانات والمعلومات التي تقدمها. ولا تضطلع اليونسكو بدور التحقق أو التدقيق المنهجي في مدى دقة هذه البيانات، إذ تعتمد على المساهمات الرسمية التي تقدمها كل دولة. وبالتالي، تتحمل كل دولة مسؤولية الأرقام والمعلومات التي تقوم بنشرها وذلك في إطار من الشفافية والتعاون الدولي".
وبخصوص كيفية اشتغال اليونسكو بتعاون مع وزارة الثقافة المغربية على عدم جعل هذه التظاهرة مجرد احتفال عابر في بلد ما زالت الثقافة والكتاب فيه مجرد ترف وليس حاجة يومية، خاصة أن الألقاب لا تكفي لتحقيق تغيير ثقافي حقيقي ما لم تقترن بخطط طويلة الأمد وتؤسس لبنية معرفية مستدامة، يؤكد مسؤول اليونسكو أن التحدي لا يكمن في "تنظيم حدث ناجح، بل في تحويله إلى نقطة انطلاق لسياسة ثقافية مستدامة. إذا تم التعامل مع اللقب كوسيلة لبناء منظومة دائمة، وليس كغاية في حد ذاته، يمكن حينها أن يتحقق تغيير حقيقي في علاقة المجتمع بالكتاب والثقافة".
إعلان
ويشير احميمد إلى أن اليونسكو تهدف من وراء هذه التظاهرة إلى وضع إستراتيجية وطنية للقراءة بأهداف واضحة وقابلة للقياس مع إشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني، والاستثمار في المكتبات والبنية الثقافية وضمان استمراريتها، وتتبع وتقييم النتائج بعد انتهاء التظاهرة.
وعن الأهداف التي خلقت من أجلها مبادرة "العاصمة العالمية للكتاب"، التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منذ 2001، والمتمثلة في تعزيز ثقافة القراءة، ودعم صناعة النشر، وترسيخ الكتاب كأداة للمعرفة والحوار الثقافي، يشير احميمد إلى أن هذه المبادرة ساهمت في "رفع الوعي بأهمية الكتاب، خصوصًا من خلال تنظيم تظاهرات كبرى، معارض، وورشات قراءة موجهة للأطفال والشباب، كما أدت في عدد من المدن إلى خلق دينامية ثقافية مؤقتة، وأحيانًا دائمة، حول فعل القراءة."
وساعدت هذه المبادرة، كما يؤكد، على "تنشيط سوق الكتاب عبر دعم الناشرين، وتحسين التوزيع، وتشجيع ترجمة الأعمال". وتسعى هذه المبادرة، كما يقول، إلى إحداث "تحول جذري في بنية قطاع النشر، الذي لا يزال في العديد من الدول يواجه إكراهات اقتصادية وضعفًا في الاستهلاك".
اليونسكو كمحفز للتعاون الإقليميخلف شرف احميمد ذو الجنسية الكندية وذو الأصول العربية، المدير السابق إيريك فال منذ يوليو/تموز عام 2025 في مسؤولية تنسيق أنشطة اليونسكو وبرامجها في المنطقة المغاربية، وذلك بعد مسار مهني متميز وناجح داخل هذه المنظمة العالمية العريقة، كان آخرها مستشارا لرئيسة المنظمة السابقة أودري أزولاي، ويقول للجزيرة نت إن "تولّي مسؤولية قيادة مكتب منظمة اليونسكو في المنطقة المغاربية يُعدّ في آن واحد شرفا ومسؤولية كبرى، في منطقة غنية ومتنوعة، تزخر بتراثها، وشبابها، وبثراء أنظمتها البيئية والثقافية".
ويضيف بأنه يسعى في مهمته الحالية بالمنطقة المغاربية، إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، التي تعد في جوهرها استمرارية للجهود السابقة التي بُذلت داخل منظمة اليونسكو، مع تعزيزها وتطويرها بما يضمن مزيدًا من الفعالية على أرض الواقع.
وفي إطار استمرارية العمل المهم الذي أنجزه سلفه، يشير احميمد إلى أنه يود تأطير عمله حول عدد من الأولويات الهيكلية: "أولًا، سأحرص على تعزيز أثر برامج اليونسكو من خلال مواءمتها بشكل أكبر مع الأولويات الوطنية لدول المغرب العربي. ويقتضي ذلك حوارًا وثيقًا مع السلطات الوطنية، وكذلك مع مختلف الشركاء من مؤسسات أكاديمية وثقافية ومكونات المجتمع المدني، من أجل التشارك في بناء حلول عملية وملائمة للتحديات الخاصة بالمنطقة ولكل بلد على حدة.
وسيظل التعليم في صلب التزامنا، من خلال تعزيز تعليم شامل وعالي الجودة وموجّه نحو المستقبل. وسنولي اهتمامًا خاصًا للتعليم والتكوين المهني، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، والتحول الرقمي للمنظومات التعليمية، وقابلية تشغيل الشباب، في منطقة ما تزال تعاني بشكل كبير من بطالة الشباب".
ويردف احميمد أن تثمين وحماية التراث الثقافي والطبيعي يشكل رافعة أساسية للتنمية المستدامة في المنطقة، ولهذا ستواصل المنظمة دعم الدول في الحفاظ على هذا التراث الاستثنائي، مع تعبئته كعامل للتماسك الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، لا سيما من خلال صون المهارات الحرفية، وتعزيز السياحة المستدامة، ودعم الصناعات الثقافية والإبداعية.
وإلى جانب هذا، يؤكد احميمد أنه يرغب في تعزيز عمل اليونسكو "في مجال العلوم، خاصة في مواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ، والتدبير المستدام للمياه، وحماية التنوع البيولوجي، وهي قضايا ذات أهمية بالغة للمنطقة. وفي هذا السياق، تُعد المواقع المصنفة لدى اليونسكو، مثل محميات المحيط الحيوي والجيوبارك العالمية، مختبرات حية للابتكار والمعارف التقليدية".
وفي ظل التحولات التكنولوجية السريعة، ستواصل اليونسكو، كما يوضح، التزامها بالقضايا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأخلاقيات الرقمنة، ومكافحة التضليل الإعلامي، وذلك بهدف تعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتقوية التربية على وسائل الإعلام والمعلومات، والحفاظ على الثقة في المعرفة والعلم.
ويضيف احميمد أنه سيولي "أهمية خاصة لدور الشباب والنساء، من خلال دعم مشاركتهم الفعالة في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. إذ يتمتع المغرب العربي بشباب ديناميكي ومبدع ومنخرط، تشكل طاقته ومواهبه ثروة أساسية لمستقبل المنطقة.
إعلان
وبعيدًا عن هذه الأولويات، يخلص احميمد في حواره مع الجزيرة نت بالقول: "يتمثل طموحي في جعل اليونسكو محفزًا حقيقيًا للتعاون الإقليمي والابتكار والحوار. وفي عالم يشهد تحولات متسارعة، يمتلك المغرب العربي كل المقومات لفرض صوت قوي، قائم على المعرفة والثقافة والتضامن. ومن خلال مواكبة هذه الدينامية، بتواضع وإصرار، يمكننا المساهمة في بناء مستقبل أكثر شمولا واستدامة وسلاما للأجيال القادمة".
إقرأ المزيد


