ميسي "المصنوع".. كيف تقود منظومة دقيقة نجم الأرجنتين لتألق يتجاوز المنطق؟
الجزيرة.نت -

Published On 25/6/2026

|

آخر تحديث: 02:00 (توقيت مكة)

لم تكن لحظة استبدال أسطورة الأرجنتين ليونيل ميسي في الدقائق الأخيرة من مباراة بلاده مع الجزائر مجرد تبديل تكتيكي عادي إلى مقاعد بدلاء ملعب "أروهيد"، بل كانت لحظة تجسد حجم الضغط الممزوج بالتقدير الذي يعيشه المنتخب الأرجنتيني.

فبينما كان ميسي يترجل عن أرض الملعب، حاول المدرب ليونيل سكالوني الحفاظ على ثباته الانفعالي رغم تقدم فريقه بثلاثية نظيفة، إلا أن ملامحه خانته، إذ غلبه التأثر وهو يضم ميسي في عناق امتنان.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

هذا المشهد أعاد إلى الأذهان ذكريات مونديال قطر 2022، حين انهار المساعد بابلو أيمار باكيا بعد هدف ميسي في مرمى المكسيك، في لقطة كانت تمثل طوق نجاة لـ46 مليون أرجنتيني.

توهج استثنائي

وفي مباراته الدولية رقم 200، أكد ميسي أن الزمن يقف عاجزا أمامه. فقد استهل أسطورة "التانغو" حملة الدفاع عن لقب بلاده بتسجيل "هاتريك" تاريخي، رافعا رصيده إلى 16 هدفا في نهائيات كأس العالم، ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه.

بعدها بأيام، انفرد ميسي بهذا الرقم بثنائية في مرمى النمسا، قادت بلاده لدور الـ32، ووضعته على عرش الهدافين التاريخيين للمونديال برصيد 18 هدفا.

هذا الأداء دفع زميلي ميسي السابقين، كارلوس تيفيز وسيرجيو أغويرو، في مقصورة التعليق إلى "الانحناء" بحسب وصفهما الذي نقلته "ذا أتلتيك" (The Athletic) تقديرا لما يقدمه اللاعب الذي احتفل يوم 24 يونيو/حزيران الجاري بعيد ميلاده الـ39.

حتى المنافسون لم يجدوا بداً من الإشادة، إذ نشر النرويجي إيرلينغ هالاند – بعد تسجيله هدفين في مرمى العراق – صورة "سيلفي" عبر إنستغرام معلقاً: "ميسي مجنون".

سر الاستمرارية

خلف هذا الأداء، تقف منظومة عمل متكاملة. فقد أكد موقع "ذا أتلتيك" أن ميسي لم يخض هذه البطولة للاستعراض، بل لإثبات أنه لا يزال قادرا على صنع الفارق. وقد تضمنت إستراتيجية إعداده الانتقال إلى إنتر ميامي، حيث تكيف مع أجواء كرة القدم الأمريكية، وحقق الموسم الماضي لقب الدوري، وجائزة أفضل لاعب، والحذاء الذهبي، بالإضافة إلى تصدره قائمة هدافي تصفيات أمريكا الجنوبية بـ8 أهداف.

إعلان

بدنيا، يتبع ميسي نظاما صارما يعود إلى عقد من الزمن تحت إشراف أخصائي التغذية جوليانو بوسر، مركزا على الأسماك واللحوم والسلطات بدلاً من العادات الغذائية السابقة. وفي إنتر ميامي، يعمل طاقم فني ورياضي متطور، بما في ذلك أخصائي العلاج الطبيعي للمنتخب الأرجنتيني والتر إنسورالدي، لضمان جاهزيته.

ومن اللافت استحداث بطولة داخلية في النادي تُعرف بـ "السوبر ليغا"، سجل فيها ميسي أكثر من 80 هدفا، مما عكس جاهزيته التنافسية قبل انطلاق المونديال.

التكنولوجيا والبيئة الأسرية

ولم تغفل الأرجنتين الجانب التقني؛ إذ كشف لياندرو بيترسن، المدير التجاري للاتحاد الأرجنتيني، أن المنتخب يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتتبع السجلات التاريخية للاعبين، بدءا من سن 13 عاما وحتى الفريق الأول، بما في ذلك النظم الغذائية والنفسية والوقاية من الإصابات.

هذا النهج كان حاسما في تعافي ميسي السريع من إصابة في أوتار الركبة قبيل انطلاق المونديال، ليشارك فور عودته في مباراة أيسلندا ويصنع الفارق في غضون ثوان.



إقرأ المزيد