هند المفتاح للجزيرة نت: نجاحنا الدبلوماسي ثمرة رؤية وطنية آمنت بتمكين المرأة مبكرا
الجزيرة.نت -

الدوحة – لم يكن تألق المرأة القطرية في أروقة الدبلوماسية الدولية وليد الصدفة، بل هو ثمرة رؤية وطنية طموحة واستثمار جاد في الإنسان. هذا ما تؤكده الدكتورة هند عبد الرحمن المفتاح، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة بجنيف، في حوار خاص مع "الجزيرة نت" بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي.

وأوضحت أن الكفاءة والإنجاز هما المعيار الأساسي الذي مكن الدبلوماسيات القطريات من كسر الصور النمطية، وتجاوز التحديات المعقدة، لتمثيل وطنهن بمهنية واقتدار عاليين.

كما تسلط الضوء على أهم عوامل نجاح هذا المسار، بدءا من التشريعات المرنة والبيئة الداعمة، وصولا إلى جودة التعليم الذي أهّل الكفاءات النسائية لتولّي أرفع المناصب الدولية وصنع القرار. وفي هذا السياق، تروي لنا الدكتورة هند تجربتها، مبيّنة كيف استطاعت الموازنة بين المهنة والأسرة بنجاح.

الدكتورة هند تستقبل سونغمي يون ممثلة الجمهورية الكورية (حسابها بمنصة إكس)

تفاصيل رحلة التمكين، والتحديات، والنجاح نتابعها في الحوار التالي:

  • ما عوامل نجاح المرأة القطرية في العمل الدبلوماسي؟

هو نتاج رؤية وطنية واضحة ومدعومة من قبل القيادة القطرية التي آمنت مبكرا بأهمية تمكين المرأة وإشراكها في مختلف مجالات العمل العام وصنع القرار وتعزيز دورها وإضافتها النوعية في تنمية المجتمع في مختلف المجالات.

كما وفرت دولة قطر بيئة تشريعية ومؤسسية ومجتمعية داعمة تقوم على الاستثمار في التعليم وبناء القدرات وإتاحة الفرص على أساس الكفاءة والاستحقاق، وهو ما مهّد الطريق أمام المرأة القطرية للوصول إلى مواقع المسؤولية وتمثيل الدولة في أبرز المحافل الدولية.

  • هل واجهت المرأة القطرية تحديات أو صورا نمطية في هذا المجال؟

التجارب الناجحة للدبلوماسيات القطريات أثبتت أن الكفاءة والإنجاز والقدرة على تمثيل الوطن بمهنية هي المعيار الحقيقي للنجاح كما أن هذه النجاحات أسهمت في التصدي للصور النمطية التي قد تواجه المرأة في بعض السياقات.

إعلان

كما أن حضور المرأة القطرية اليوم في مواقع المسؤولية والعمل الدولي يعكس قدرتها على تجاوز مختلف التحديات والمساهمة بفاعلية في خدمة مصالح دولة قطر وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

د. هند: نعول على كفاءات وقدرات شبابنا وعزيمتهم في تعزيز رؤية بلادنا ورسالتها في التعاون الدولي (حسابها بمنصة إكس)
  • كيف تقيمين مسيرة تمكين المرأة القطرية خلال العقود الماضية؟

عاشت المرأة القطرية عصرها الذهبي بامتياز منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، تحت القيادة الحكيمة للشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد، والشيخة موزا بنت ناصر، التي تعد ملهمة للمرأة ورائدة في مجال التعليم والتنمية المجتمعية.

واستمر هذا النهج في عهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، حيث تعزز حضور المرأة في مواقع صنع القرار والسلك الدبلوماسي والبرلمان، وقد حظيت شخصيا بشرف أن أكون ضمن أول أربع نساء تم تعيينهن في مجلس الشورى عام 2017.

  • ما الصفات التي يحتاجها العمل الدبلوماسي لتحقيق النجاح؟

النجاح الدبلوماسي يتطلب مزيجا من المعرفة والخبرة والالتزام والقدرة على الحوار والتفاوض وبناء التوافقات الإقليمية والدولية وفقا لطبيعة الملفات والقضايا المطروحة، وهي صفات تمتلكها العديد من الكفاءات النسائية القطرية اليوم.

  • إلى أي مدى تعكس إنجازاتكن نجاح تجربة تمكين المرأة في قطر؟

ما تحقق من إنجازات هو انعكاس لنجاح التجربة القطرية في تمكين المرأة، وترجمة عملية لسياسات الدولة التي جعلت من العدالة والمساواة في الفرص وتمكين الكفاءات الوطنية ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة ورؤية قطر الوطنية 2030.

لقد تبنت الدولة نهجا واضحا يقوم على الاستثمار في الإنسان وإتاحة الفرص للكفاءات الوطنية وتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية وصنع القرار.

في افتتاح الحدث الجانبي حول تعزيز وحماية حقوق الإنسان للمرأة والطفل في حالات النزاع وما بعد النزاع (حساب د. هند بمنصة إكس)
  • ما أبرز السياسات التي تسهم في تعزيز حضور المرأة في العمل الدبلوماسي؟

من أهم أدوات الدعم توفير فرص التعليم، خاصة في التخصصات السياسية والقانونية والتقنية، إلى جانب استحداث سياسات عمل مرنة وبرامج مساندة مثل العمل الجزئي والعمل من المنزل وخدمات رعاية الأطفال وغيرها من السياسات الأسرية التي تساعد على تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية.

كما أن الشراكات الدولية والأممية في مجال بناء القدرات، وإتاحة الفرصة للشابات للعمل في منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، تسهم بشكل كبير في إعداد كوادر مؤهلة للمستقبل.

  • كيف تصفين تجربتك الشخصية في العمل الدبلوماسي؟

أشعر بامتنان كبير للقيادة القطرية التي أولتني الثقة، وهو ما شكل دافعا للتميز وتحمل المسؤولية، وأسهم في توفير بيئة داعمة أتاحت لي تطوير قدراتي والمساهمة في خدمة وطني. ويتسق هذا التوجه مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي جعلت من تنمية الموارد البشرية وتمكين جميع أفراد المجتمع أحد مرتكزاتها الأساسية.

  • ما أهمية التعليم وبناء القدرات في إعداد الكوادر الدبلوماسية؟

التعليم وبناء القدرات من الركائز الأساسية التي استثمرت فيها دولة قطر على مدار عقود، انطلاقا من إيمانها بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية ومحور التنمية المستدامة. وتحرص الدولة على توفير منظومة تعليمية متطورة وفرص تدريب وتأهيل وابتعاث تمكن الشباب والشابات من اكتساب المعارف والخبرات اللازمة للمنافسة والابتكار والقيادة وخدمة اقتصاد المعرفة.

إعلان

كما أسهمت برامج الابتعاث والشراكات مع المؤسسات التعليمية والمهنية العالمية في توسيع آفاق الشباب القطري وتعزيز جاهزيتهم لتولي المسؤوليات في مختلف المجالات.

الدكتورة هند المفتاح تستقبل شرعليزودا الممثل الدائم لدولة طاجيكستان (حسابها بمنصة إكس)
  • كيف انعكس ذلك على حضور الكفاءات القطرية في المحافل الدولية؟

انعكس هذا الاستثمار بوضوح في حضور الكفاءات القطرية الشابة في مواقع المسؤولية داخل الدولة وفي المحافل الإقليمية والدولية، ومشاركتهم الفاعلة في المفاوضات الدولية وجهود الوساطة والعمل الإنساني والتنموي، حتى في أصعب النزاعات وأكثرها تعقيدا.

  • ما أبرز التحديات التي تواجه المرأة في العمل الدبلوماسي؟ وكيف تتعامل معها؟

طبيعة العمل الدبلوماسي نفسها تمثل أحد أبرز التحديات، إذ تتطلب حضورا دائما ومتابعة دقيقة للملفات وقدرة على التعامل مع قضايا متعددة ومتغيرة، فضلا عن السفر والتنقل المستمر والمشاركة في الاجتماعات والمحافل الدولية.

كما أن الموازنة بين المسؤوليات المهنية والالتزامات الأسرية والشخصية تظل تحديا مهما، خاصة في بيئة عمل تتطلب جاهزية مستمرة وعملا مكثفا. وأثبتت المرأة القطرية قدرتها على التعامل مع هذه التحديات بكفاءة عالية، مستندة إلى ما تمتلكه من تأهيل وخبرة، وإلى الدعم الأسري والمؤسسي الذي وفرته الدولة. وهو ما مكنها من تحقيق التوازن بين مسؤولياتها المختلفة ومواصلة النجاح في تمثيل وطنها بأفضل صورة.



إقرأ المزيد