مواجهات وإعلان نفير يهدد بنسف الهدنة بين الجيش والحوثيين باليمن
الجزيرة.نت -

Published On 24/6/2026

شهدت الساعات الماضية في اليمن تصعيدا عسكريا في أكثر من منطقة، حيث لوحت جماعة أنصار الله (الحوثيون) باستئناف الحرب ضد القوات الحكومية، بالتزامن مع اندلاع مواجهات بين الطرفين في محافظة الضالع جنوبي البلاد، مما يضع الهدنة النسبية المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات على المحك.

وذكرت قناة اليمن الفضائية الحكومية (التلفزيون الرسمي) أن اشتباكات اندلعت بين قوات الجيش ومسلحي جماعة الحوثي في منطقتي الفاخر وبتار بمحافظة الضالع جنوبي البلاد.

وأوضحت أن هذه الاشتباكات استمرت لساعات مساء الاثنين، وتخللتها عمليات قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار، مما أسفر عن إصابة 5 جنود، متهمة الحوثيين بتصعيد الوضع العسكري في الضالع.

وأشارت إلى أن القوات الحكومية، بدعم من السعودية، تواصل التصدي لهذه الهجمات.

خريطة تبين موقع محافظة الضالع في اليمن (الجزيرة)

في السياق، أعلن الحوثيون، مساء الاثنين، مقتل اثنين من الضباط برتبة عقيد خلال مواجهات مع القوات الحكومية.

وأفادت وكالة الأنباء "سبأ" التابعة للحوثيين بأنه تم في العاصمة اليمنية صنعاء تشييع العقيد عامر علي عامر، والعقيد أحمد محسن حمطان، مضيفة أنهما قُتلا "وهما يؤديان واجبهما الوطني في جبهات العزة والكرامة"، في إشارة إلى مواجهات مع القوات الحكومية، دون التطرق إلى تفاصيل إضافية.

في المقابل، كان الجيش اليمني قد أعلن السبت مقتل أحد ضباطه في مواجهات مع مسلحي جماعة الحوثي في محافظة تعز جنوب غربي البلاد.

إعلان النفير

من جهتهم، أعلن الحوثيون الجاهزية والنفير العام وإعلان ما وصفتها بـ"مرحلة ميدانية جديدة"، استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وحسب قناة المسيرة التابعة للجماعة، فإنه تم في العاصمة صنعاء تدشين مرحلة جديدة من الإعداد والتأهيل العسكري، إذ أكد مسؤول التعبئة العامة في صنعاء خالد المداني إن الجماعة لن تقبل استمرار "الحصار".

إعلان

وأكد أنهم ماضون فيما سماها "معركة تحرير البلد وانتزاع حقوق الشعب"، لافتا إلى أن المرحلة الحالية ستشهد مضاعفة أعداد المتدربين والملتحقين بالدورات التخصصية والنوعية مقارنة بالمراحل الماضية، التي جرى خلالها إعداد أكثر من 120 ألف مقاتل.

ومساء الاثنين، أصدرت ما تسمى قوات التعبئة العامة للحوثيين بيانا قالت فيه إنها "جهزت مئات آلاف المقاتلين ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية".

وأعلنت جاهزيتها لإسناد مسلحي الجماعة بالمقاتلين في أي زمان ومكان، لمواجهة ما تطلق عليها "قوى العدوان"، في إشارة إلى الحكومة والمكونات المؤيدة لها والمدعومة من التحالف بقيادة السعودية.

وجاءت تحركات الحوثيين بعد أيام من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لإيقاف الحرب، حيث كان الحوثيون قد انخرطوا دعما لطهران التي تتهمها الحكومة اليمنية بدعم وإسناد الحوثيين في اليمن.

إضافة إلى ذلك، عقد وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، اليوم الثلاثاء، اجتماعا موسعا في محافظة مأرب (وسط) ضم قادة عسكريين وأمنيين لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية، بحسب موقع الجيش "سبتمبر نت".

وأكد العقيلي أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود وتكامل الأدوار ورفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات لمواجهة أي طارئ.

بدوره، قال المتحدث باسم قوات "المقاومة الوطنية" الموالية للحكومة صادق دويد إن التصعيد الحوثي ليس مستغربا في فترات التهدئة، معتبرا أن سلوك الجماعة يعكس طبيعة علاقاتها الإقليمية.

وأضاف أن "علاقة الحوثيين بدول الجوار لا تخرج عن 3 حالات: الحرب أو التخريب الطائفي أو الابتزاز"، مشيرا إلى أن ذلك يعكس "طبيعة العلاقة مع النظام الإيراني".

مقتل 5 أطفال بالضالع

على صعيد متصل، أعلنت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة قتلى انفجار مقذوف قالت إنه من مخلفات جماعة الحوثي في محافظة الضالع إلى 5 أطفال.

وأعربت الوزارة -في بيان- عن إدانتها واستنكارها الشديدين لما وصفتها بـ"الجريمة البشعة بحق أطفال قرية الريبي بمنطقة حجر في محافظة الضالع، جراء انفجار مقذوف من مخلفات الحرب والألغام التي زرعتها مليشيات الحوثي".

وأضافت أن الانفجار أسفر عن مقتل 5 أطفال وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وحذرت الوزارة من أن استمرار زراعة الألغام ومخلفات الحرب في المناطق المدنية يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما حمّلت الحوثيين المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وعن آلاف الضحايا الذين سقطوا جراء الألغام ومخلفات الحرب في مختلف المحافظات، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها واتخاذ خطوات أكثر حزما.

وكانت السلطات المحلية في محافظة الضالع قد أعلنت الاثنين مقتل 4 أطفال وإصابة 9 آخرين بانفجار جسم متفجر من مخلفات الحوثي، دون تعليق من الجماعة على ما ذكرته الحكومة.

ويأتي التصعيد الحالي في وقت فشلت فيه الجهود الأممية والدولية والإقليمية في التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ 12 عاما، الذي خلّف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

إعلان

ومنذ أبريل/نيسان 2022، يشهد اليمن هدنة نسبية في مختلف الجبهات رغم استمرار اشتباكات متقطعة، دون تحقيق أي تقدم ميداني لأي طرف، لكن استمرار غياب الثقة بين الجانبين قد يعيد الأوضاع الميدانية إلى ما قبل 2022، وسط وعيد متبادل، بحسب مراقبين.

ويوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة الحوثي بحزمة تدابير ضمن "خريطة طريق" تشمل وقفا شاملا لإطلاق النار، وتحسين ظروف معيشة المواطنين تقود إلى تسوية سياسية غير أن تنفيذها ظل متعثرا وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف.



إقرأ المزيد