ترمب يصطدم بحزبه.. هل شرع الجمهوريون في تقييد الرئيس؟
الجزيرة.نت -

لم تعد الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والجمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي تقتصر على تباينات عابرة بشأن بعض الملفات التشريعية، إذ تكشف تقارير أمريكية عن اتساع الفجوة بين البيت الأبيض وقيادات الحزب الجمهوري.

ففي وقت يزداد فيه استياء الجمهوريين في مجلس الشيوخ من إصرار ترمب على الدفع بمشروع قانون الانتخابات، تتصاعد مخاوفهم من أن تؤدي قراراته المفاجئة غير المنسقة معهم إلى تعقيد مهمة الحزب في الحفاظ على أغلبيته خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، حسبما نقل موقع بوليتيكو الإخباري.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

كما كشفت صحيفة ذا هيل أن علاقة الرئيس الأمريكي بقيادات جمهورية بارزة في مجلس الشيوخ، من بينهم زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون، تشهد تدهورا ملحوظا بفعل سلسلة من الخلافات المتكررة حول الإستراتيجيات المتبعة في عدد من الملفات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الجمهورية عن مرحلة ما بعد ترمب وبدء تداول أسماء مرشحين محتملين لقيادة الحزب في انتخابات الرئاسة عام 2028، وفقا لمجلة نيوزويك.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن ما إذا كان الجمهوريون قد شرعوا بالفعل في رسم حدود جديدة لنفوذ الرئيس داخل الحزب.

بوليتيكو: زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس الشيوخ جون ثون يرى أن مشروع قانون الانتخابات لا يملك فرصا واقعية (الفرنسية)
قانون الانتخابات

ويسلط تقرير بوليتيكو الضوء على الاجتماع الأسبوعي المرتقب غدا الأربعاء بين ترمب والجمهوريين في مجلس الشيوخ، والذي يأتي في وقت حساس بالنسبة للحزب، إذ يعتزم ترمب حشد الدعم لأبرز أولوياته التشريعية المتمثلة في مشروع قانون الانتخابات المعروف باسم "قانون إنقاذ أمريكا" .

لكن عددا من الجمهوريين المغادرين للمجلس مع نهاية الدورة الحالية والذين دخلوا في خلافات مع ترمب خلال الأشهر الماضية يعتزمون استغلال اللقاء لإبلاغه بأن مشروع القانون لا يملك الأصوات الكافية لتمريره، وأن الوقت قد حان للانتقال إلى أولويات أخرى، بحسب التقرير.

إعلان

وفي هذا السياق، نقل الموقع عن السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي قوله "أنا من الداعمين (لمشروع القانون)، لكنه لا يملك الأصوات اللازمة، ولذلك حان الوقت للحديث عن شيء آخر".

ويشارك زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ وعدد من أعضاء الكتلة هذا التقييم، إذ يؤكدون أن مشروع القانون لا يملك فرصا واقعية للتمرير، داعين ترمب إلى التركيز على أهداف تشريعية أكثر قابلية للتحقيق.

ورغم ذلك، يواصل ترمب -كما يوضح التقرير- تمسكه بالمشروع الذي يتضمن في صيغته الأساسية اشتراطات جديدة لإثبات الجنسية والهوية عند التسجيل للتصويت، إضافة إلى مطالبته بإدراج بنود أخرى مثيرة للجدل.

وبحسب بوليتيكو، أصبح مشروع القانون نقطة خلاف دائمة داخل الحزب وداخل الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، فبينما يحظى المشروع بدعم غالبية الجمهوريين بالمجلس، فإنهم يرون أن الحزب بحاجة إلى توجيه تركيزه نحو الديمقراطيين بدلا من الانخراط في صراعات داخلية مع اقتراب الانتخابات النصفية.

وكان الجمهوريون في مجلس الشيوخ قد وافقوا في وقت سابق من العام على مناقشة المشروع، إلا أن أسابيع من المناقشات فشلت في كسر حالة الجمود بشأنه، مما دفعهم في نهاية المطاف إلى إرجاء الملف والتركيز على أولويات تشريعية أخرى أكثر إلحاحا.

ويعد قانون "إنقاذ أمريكا" نسخة محدثة من مشروع قانون أقره مجلس النواب العام الماضي، يهدف إلى تشديد معايير التسجيل للتصويت في الانتخابات الفدرالية، "لمنع غير المواطنين من التصويت" وضمان "نزاهة الانتخابات"، وفقا للجمهوريين.

السيناتور الجمهوري توم كوتون حذر من أن الإفراج عن الأصول الإيرانية قد ينعكس سلبا على الأمن القومي (الأناضول)
أزمة ثقة

ولا يقتصر التوتر بين الجانبين على الخلاف بشأن قانون الانتخابات، إذ تشير صحيفة ذا هيل إلى وجود "تراجع كبير" في مستوى الثقة بين الرئيس وعدد كبير من أعضاء الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ، في ظل شكاوى متزايدة من أن البيت الأبيض باغت مرارا زعيم الأغلبية ثون وقيادات جمهورية أخرى بقرارات لم تُنسق معهم مسبقا.

ومن بين القضايا التي عمّقت أزمة الثقة تدخل ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس جون كورنين، الذي خسر الانتخابات التمهيدية بعد دعم ترمب لمنافسه، قوله "أدرك الجميع أنه لا يمكنك أبدا فعل ما يكفي لمنع الرئيس من دعم خصمك. أعتقد أن ذلك دمّر ما تبقى من أنواع الثقة".

كما برزت الخلافات بشأن مذكرة التفاهم التي أبرمتها إدارة ترمب مع إيران الأسبوع الماضي، إذ يشير التقرير إلى أن ترمب تجاهل طلبات تقدم بها ثون وعدد من كبار الجمهوريين للحصول على إحاطة حول الاتفاق، الأمر الذي تركهم غير مستعدين للرد على الانتقادات الموجهة إليها.

وفي هذا الصدد، حذر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري توم كوتون -في مقابلة مع قناة فوكس نيوز- من أن الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية قد ينعكس سلبا على مصالح الأمن القومي الأمريكي.

إعلان

وفي فيما يتعلق بالانتخابات النصفية، يرى السيناتور الجمهوري توم تيليس أن ترمب يضر بفرص الجمهوريين في الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ في كل مرة يباغتهم فيها بإعلان مفاجئ أو يبقيهم في معزل عن التطورات الرئيسية، وفقا لذا هيل.

ويضيف تيليس "عندما نكون على بعد 5 أشهر فقط من انتخابات كبرى، يتعين علينا أن ننفذ خططنا بإحكام شديد. لا يمكننا مباغتة الرئيس، كما لا يمكن للإدارة أن تباغتنا. ففي كل مرة نقع في ذلك من الآن وحتى نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فإننا نقلص من فرصنا في الاحتفاظ بأغلبيتنا".

نيوزويك: نائب الرئيس فانس برز كمرشح أوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة (الفرنسية)
مرحلة ما بعد ترمب

وفي خضم هذه الخلافات، يتزايد الحديث داخل الأوساط الجمهورية عن أسماء المرشحين المحتملين لخوض السباق الرئاسي المقبل، رغم أن أيا منهم لم يعلن ترشحه رسميا حتى الآن، وفق مجلة نيوزويك.

وتستشهد المجلة بتصريحات أدلى بها السيناتور كورنين لمنصة سيمافور ، أشار خلالها مازحا إلى أن السيناتور تيد كروز "يريد أن يكون الرئيس المقبل"، معتبرة ذلك مؤشرا مبكرا على ملامح التنافس داخل الحزب على الانتخابات الرئاسية القادمة.

إلا أن السباق الجمهوري للانتخابات الرئاسية القادمة لا يزال في مرحلة التكهنات، في ظل تركيز الحزب حاليا على انتخابات التجديد النصفي.

وتُظهر استطلاعات رأي مبكرة أن نائب الرئيس جيه دي فانس برز كمرشح أوفر حظا للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة رغم بوادر تراجع في دعمه مؤخرا، فيما يكتسب وزير الخارجية ماركو روبيو زخما ملحوظا مستفيدا من تنامي حضوره على الساحة الوطنية.



إقرأ المزيد