ليست مجرد لعبة.. ماذا تقول لمشجع خسر فريقه؟
الجزيرة.نت -

Published On 23/6/2026

عندما يخسر فريقك المفضل، قد تشعر وكأنك أنت من تلقى الهزيمة، لا اللاعبون على أرض الملعب. فبالنسبة لكثير من المشجعين المتحمسين، لا يتعلق الأمر بمجرد مباراة أو نتيجة، بل بعلاقة عاطفية تمتد لسنوات من التشجيع والانتظار والاحتفال والانكسار. لذلك، فإن عبارات تقال بحسن نية قد تزيد الإحباط بدلا من التخفيف منه.

تقرير حديث في مجلة "تايم" الأمريكية يستعرض ما يقوله علماء نفس وباحثون في سلوك المشجعين عن "أفضل ما يمكن أن تقوله" لصديقك حين يخسر فريقه، وما يجب أن تتجنبه تماما.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
أفضل 3 كلمات

بعد أي خسارة، يميل المشجعون إلى التركيز على لقطة يعتقدون أنها حسمت النتيجة، فرصة ضائعة أو خطأ تحكيمي أو تسديدة لم تصل المرمى. علماء النفس يسمون ذلك "التفكير المضاد للواقع"، أي الغرق في دائرة "لو فقط": لو لم يخطئ الحارس، لو احتسب الحكم الركلة، لو لم يسدد اللاعب تلك الكرة.

يقترح الباحثون أن أفضل ما يمكن قوله لمشجع محطم بعد خسارة مؤلمة هو شيء على شاكلة "لنوسع زاوية النظر". الفكرة ليست إقناعه بأن الخسارة غير مهمة، بل مساعدته على رؤية الصورة كاملة بدلا من حصرها في لحظة واحدة.

من خلال "توسيع زاوية النظر"، نذكر المشجع بكل ما حققه فريقه خلال الموسم، والإنجازات التي أوصلته إلى هذه المرحلة. فخسارة مباراة لا تمحو شهورا من النجاحات واللحظات السعيدة، ولا تلغي كل "الابتسامات" التي عاشها في الطريق إلى هذه النتيجة.

تذكر أن خسارة مباراة لا تمحو شهورا من النجاحات واللحظات السعيدة (أدوبي ستوك)
كن محددا.. وامنح المشجع وقتا للحزن

بدلا من جملة عامة مثل "كان موسما جيدا"، ينصح الخبراء باستخدام عبارات أكثر تحديدا وملموسة، مثل الإشارة إلى تألق لاعب معين أو تحسن واضح في أداء الفريق أو تحقيق نتائج فاقت التوقعات. كلما كانت الملاحظات أكثر تحديدا، بدت أكثر صدقا، وأصعب على المشجع في أن يرفضها.

إعلان

مع ذلك، يحذر الباحثون من توقيت هذه العبارات. ففي الدقائق الأولى بعد صافرة النهاية، يحتاج المشجع غالبا إلى مساحة للتنفيس عن مشاعره قبل أن يكون مستعدا لأي "إعادة تأطير" إيجابية. إذا سارعت إلى مواساته بتذكير عقلاني بإنجازات الفريق، قد يشعر وكأنك تقلل من وجعه أو تطلب منه أن يتجاوز إحباطه بسرعة.

عبارات بسيطة لكنها فعالة

إلى جانب "لنوسع زاوية النظر"، يشير التقرير إلى عبارات أخرى يمكن أن تكون مفيدة، منها:

  • "كانت خسارة صعبة، أنا آسف"

جملة قصيرة تعترف بأن ما حدث موجع، من دون تقديم نصائح أو محاولة إصلاح المشاعر بسرعة.

  • مشاركة "رصيد المشجع" مع من تحب

حين يقول شخص لصديقه "أنا مشجع لفريق يعاني الهزائم أيضا، وأعرف تماما ماذا تشعر"، فإن هذا يخلق نوعا من "التضامن بين الخاسرين". هنا، لا تقدم نصيحة بقدر ما تقول "أنا مررت بما تمر به".

  • التذكير بأن الرحلة أكبر من النتيجة

إذا كان المشجع يحضر المباريات في الملعب أو ينظم تجمعات المشاهدة في البيت أو المقهى، فيمكن تذكيره بأن جزءا كبيرا من متعة التشجيع لا يتعلق بالنتيجة النهائية فقط، بل بالصحبة والطقوس والذكريات التي تظل قائمة حتى بعد الهزيمة.

  • "هناك دائما العام المقبل".. ولكن بحذر

هذه الجملة قد تكون مريحة حين يتعلق الأمر بفريق شاب يتطور ومنطقي أن يعود أقوى في الموسم التالي. لكنها قد تبدو جارحة إذا كان الحديث عن بطولة لا تتكرر إلا كل سنوات -مثل كأس العالم– أو عن نادٍ أنهكته الخيبات. لذلك، ينصح بقراءة "اللحظة" قبل استخدام هذه العبارة.

إياك أن تقول لمشجع الفريق الخاسر "إنها مجرد لعبة" (أدوبي ستوك)
عبارات تجنبها تماما

في المقابل، هناك جمل تبدو بسيطة لكنها تستفز المشجعين وتزيد من شعورهم بالوحدة وعدم الفهم، من بينها:

  • "إنها مجرد لعبة"

بحسب دانيال وان، عالم النفس الاجتماعي المتخصص في دراسة مشجعي الرياضة، يشعر كثير من المشجعين بأن فرقهم جزء من هويتهم؛ الفوز يبدو كأنه انتصار شخصي، والخسارة كأنها هزيمة شخصية. لذلك، حين تقول لشخص متألم "إنها مجرد لعبة"، فإنك ترسل رسالة ضمنية بأن ما يهمه "سخيف" أو لا يستحق.

  • "تجاوز الأمر" أو "لماذا تهتم إلى هذا الحد؟"

هذه الجمل تشبه ما يمكن أن يقال لشخص خرج للتو من علاقة عاطفية فاشلة "انتهى الأمر، انسها". لكن المشاعر لا تعمل بهذه الطريقة، ومحاولة دفع المشجع إلى "القفز فوق الحزن" تجعل الألم أعمق، لأنها تنكر وجوده في الأصل.

  • السخرية أو التفاخر بفوز فريقك

إذا كان فريقك هو الفائز، فمن الطبيعي أن تشعر بالفرح، لكن تحويل هذه الفرحة إلى سخرية من مشجع منكسر يزيد الموقف سوءا. المشاعر التي يعيشها بعد الخسارة حقيقية تماما، ومن المرجح أن تختبرها أنت أيضا في وقت ما.

لماذا يحتاج المشجع إلى التعاطف؟

يشير الخبراء الذين تحدثت إليهم "تايم" إلى أن المشجع المتعلق بفريقه لا يراه مجرد مجموعة لاعبين، بل جزءا من قصته الشخصية، مدينة ينتمي إليها وذكريات مع الأهل والأصدقاء ولحظات عائلية ارتبطت بمباريات معينة. لذلك حين يخسر الفريق، لا يخسر المشجع "نتيجة" فقط، بل يخسر لحظة كان يأمل أن تتحول إلى ذكرى سعيدة.

لهذا، حين يخسر الفريق المفضل لشخص ما، فإن أفضل ما يمكنك تقديمه ليس نصائح سريعة أو محاضرات عن "المنظور الأوسع"، بل جرعة صادقة من التعاطف، مساحة ليتحدث أو يعبر عن غضبه ورفقة لا تحاكم مشاعره وتذكير لطيف بأن الهزائم -مثل الانتصارات- جزء من متعة اللعبة ومن حكاية التشجيع التي تستمر عاما بعد عام.

إعلان



إقرأ المزيد