دقائق معدودة تكفي لكتابة التاريخ.. تريزيغيه يقود ثورة البدلاء الحاسمين في المونديال
الجزيرة.نت -

Published On 23/6/2026

لم يحتج محمود حسن "تريزيغيه" سوى دقائق قليلة بعد نزوله بديلا أمام نيوزيلندا ليترك بصمته في واحدة من أهم مباريات المنتخب المصري، بعدما سجل الهدف الثالث الذي حسم فوز "الفراعنة" التاريخي 3-1، في لقطة جسدت الدور المتزايد للاعبين البدلاء في كأس العالم عام 2026.

ولم يكن هدف تريزيغيه حالة استثنائية في البطولة، إذ برزت دكة البدلاء بوصفها أحد أبرز مفاتيح النجاح لدى المنتخبات المشاركة، في ظل اعتماد المدربين بصورة متزايدة على العناصر الاحتياطية لتغيير مجريات المباريات.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويعود ذلك جزئيا إلى التعديلات التي طرأت على قوانين اللعبة خلال العقود الماضية، إذ لم تكن التبديلات مسموحة في نهائيات كأس العالم حتى نسخة عام 1970، قبل السماح بإجراء تبديلين فقط، ثم رفع العدد إلى ثلاثة تبديلات بدءا من مونديال عام 1998، وصولا إلى اعتماد خمسة تبديلات منذ كأس العالم عام 2022.

ووفق تقرير من بي بي سي، شهد مونديال قطر تسجيل 30 هدفا بواسطة لاعبين شاركوا من مقاعد البدلاء، غير أن الرقم القياسي لا يزال مسجلا في نسخة عام 2014 التي عرفت تسجيل 32 هدفا من البدلاء رغم السماح آنذاك بثلاثة تبديلات فقط.

13 هدفا حتى الآن في مونديال عام 2026

وبعد مرور 24 مباراة فقط من مونديال عام 2026، سجل اللاعبون البدلاء 13 هدفا، بمعدل بلغ 0.54 هدف في المباراة الواحدة، وهو معدل يتجاوز ما سُجل في نسخة عام 2014 التي بلغ متوسطها نصف هدف للبدلاء في كل مباراة.

وشهدت مباريات كأس العالم عام 2026 بروز عدد من اللاعبين البدلاء الذين تركوا بصمة حاسمة في نتائج منتخباتهم، بعدما ساهموا بأهداف حاسمة قلبت مجريات اللقاءات في الدقائق الأخيرة.

ويُعد الألماني دينيز أونداف من أبرز "البدلاء الحاسمين" في البطولة، إذ سجل 3 أهداف وصنع هدفين بعد دخوله من مقاعد الاحتياط. ونجح أونداف في تسجيل هدف التعادل أمام كوت ديفوار في الدقيقة 79 ثم هدف الفوز في الدقيقة 94 بعد دخوله في الدقيقة 74، كما أضاف هدفا وصناعة أمام كندا بعد مشاركته في الدقيقة 65.

إعلان

وفي المنتخب السويسري، تألق يوهان مانزامبي بشكل لافت بعدما سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 76 و88 عقب دخوله في الدقيقة 71 خلال مواجهة البوسنة والهرسك التي انتهت 4-1. وفي المباراة ذاتها، ساهم زميله روبن فارغاس بهدف ثالث بعد مشاركته كبديل في الدقيقة 71 أيضاً.

كما شهدت البطولة أهدافا سريعة ومؤثرة لبدلاء آخرين؛ إذ سجل السويدي ماتياس سفانبيرغ هدفا بعد 18 ثانية فقط من دخوله أمام تونس، ليُعد من أسرع الأهداف في النسخة الحالية. وفي كندا، ساهم سيل لارين بهدف خلال الفوز الكبير على قطر بنتيجة 6-0، فيما سجل البوسني أمين غويري هدف تقليص الفارق أمام سويسرا بعد نزوله في الشوط الثاني.

وضد السنغال تمكن برادلي باركولا من تسجيل الهدف الثالث لمنتخب فرنسا بعد دخوله كبديل في الدقيقة 80 لعثمان دمبيلي.

سجّل باركولا هدفاً في مرمى الحارس السنغالي ميندي خلال مباراة فرنسا والسنغال (أسوشيتد برس)

وتعكس هذه الأرقام الدور المتزايد للبدلاء في صناعة الفارق خلال مباريات المونديال، في ظل اعتماد متزايد على تغييرات تكتيكية قلبت نتائج مباريات عدة في لحظاتها الحاسمة.

كما أن هذه الأرقام لا تشمل بعد مباريات الأدوار الإقصائية، التي قد تمتد إلى الأشواط الإضافية، وهو ما يمنح اللاعبين البدلاء وقتا أكبر للتأثير في النتائج ورفع حصيلتهم التهديفية.

وشهدت البطولة بالفعل أمثلة أخرى على تأثير البدلاء، إذ تمكن مهاجم إنجلترا ماركوس راشفورد من التسجيل بعد دخوله بديلا أمام كرواتيا، مؤكدا أن اللاعبين الذين يبدؤون المباريات على مقاعد الاحتياط باتوا يمتلكون دورا حاسما في رسم ملامح المنافسة.

وفي المقابل، قد تؤثر استراحات شرب المياه التي اعتمدت في عدد من المباريات على طريقة استخدام المدربين لبدلائهم، إذ تمنح اللاعبين الأساسيين فرصة أكبر لاستعادة الأنفاس، وهو ما قد يؤخر بعض التغييرات التكتيكية.

ومع ذلك، تؤكد المؤشرات الأولى للبطولة أن دكة البدلاء أصبحت أحد أهم الأسلحة في كرة القدم الحديثة، وأن المدربين باتوا ينظرون إلى اللاعبين الاحتياطيين بوصفهم عناصر قادرة على تغيير المباريات، تماماً كما فعل تريزيغيه عندما منح مصر فوزها التاريخي الأول في كأس العالم.

أكثر الأهداف المسجلة من البدلاء في المونديال

  • مونديال عام 2014 (32 هدفا)
  • مونديال عام 2022 (30 هدفا)
  • مونديال عام 2006 (23 هدفا)
  • مونديال عام 2002 (21 هدفا)
  • مونديال عام 1990 (20 هدفا)
  • مونديال عام 1982 (16 هدفا)
  • مونديال عام 2010 (15 هدفا)
  • مونديال عام 2018 (15 هدفا)
  • مونديال عام 1998 (14 هدفا)
  • مونديال عام 2026 لا يزال جاريا (13 هدفا)


إقرأ المزيد