لغز "البنتاغون".. كيف يخنق المنتخب الأمريكي خصومه في كأس العالم؟
الجزيرة.نت -

Published On 21/6/2026

فرض المنتخب الأمريكي نفسه كأحد أبرز المنتخبات في كأس العالم 2026 بعدما حقق انتصارين متتاليين في مستهل مشواره، عقب اكتساح باراغواي بأربعة أهداف مقابل هدف، ثم تجاوز أستراليا بهدفين دون رد، ليؤكد أنه لا يكتفي باستغلال عاملي الأرض والجمهور، بل يمتلك مشروعًا فنيًا متكاملًا تحت قيادة المدرب ماوريسيو بوتشيتينو.

ولم يكن التفوق الأمريكي مرتبطًا بالنتائج فقط، بل بالطريقة التي ظهر بها الفريق داخل الملعب، حيث فرض شخصيته على المنافسين وسيطر على مجريات اللعب لفترات طويلة، ما دفع العديد من المحللين إلى اعتباره أحد أكثر منتخبات البطولة إقناعًا حتى الآن.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
"البنتاغون" كلمة السر

وراء هذا التألق يبرز ما بات يُعرف داخل الأوساط الكروية بـ"البنتاغون"، وهو الرسم التكتيكي الخماسي الذي اعتمده المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو في منطقة الوسط، ليصبح حجر الأساس في بناء الهجمات والسيطرة على إيقاع المباريات.

هذا التشكيل منح المنتخب الأمريكي أفضلية عددية واضحة في مختلف مناطق الملعب، وساعده على خلق مساحات واسعة وتحركات متواصلة أربكت المنافسين، خصوصًا مع التناغم الكبير بين عناصر الوسط والهجوم.

ولم تأتِ التسمية من فراغ؛ إذ استلهمت الأوساط الكروية هذا المصطلح من مقر وزارة الدفاع الأمريكية الشهير، لتعكس الطبيعة التحصينية والمنيعة لهذا التشكيل.

فكما يمثل "البنتاغون" حصناً عسكرياً متعدد الزوايا، نجح بوتشيتينو في تحويل لاعبي الوسط إلى مضلع هندسي متحرك، يمنح الفريق حصانة دفاعية خانقة، ويحول منطقة العمليات إلى ثكنة يصعب على أي خصم اختراقها أو فك شفراتها التكتيكية.

واعترف غوستافو ألفارو، مدرب باراغواي، بأن فريقه عانى بشدة أمام هذا التنظيم، مؤكدًا أن لاعبيه وجدوا صعوبة كبيرة في فك شفرته أو مجاراة التحركات المتواصلة التي ينفذها اللاعبون الأمريكيون.

صراع قوي في وسط الملعب بين الأمريكي ويستون ماكيني والأسترالي أيدن أونيل (الفرنسية)

وقال ألفارو إن الفريق الأمريكي اعتمد على منظومة خماسية معقدة في الوسط، جعلت عملية الرقابة والضغط أمراً بالغ الصعوبة، مضيفًا أن لاعبيه كانوا يتأخرون دائمًا خطوة عن منافسيهم بسبب سرعة تداول الكرة والتحركات المستمرة.

كيف يعمل البنتاغون؟

تعتمد الفكرة الأساسية على توزيع الأدوار بصورة تجعل الفريق يمتلك دائمًا أكثر من خيار للتمرير والتحرك.

إعلان

ففي الوقت الذي يتولى فيه الظهيران توسيع الملعب وفتح المساحات على الأطراف، يتحرك لاعبو الوسط بصورة متبادلة بين العمق والجوانب، بينما يواصل المهاجم التحرك خلف خطوط الدفاع لخلق عمق هجومي دائم.

هذا التنوع في التحركات يؤدي إلى خلق تفوق عددي مستمر في مناطق صناعة اللعب، ويمنح حامل الكرة أكثر من حل في كل لحظة، وهو ما جعل المنتخب الأمريكي يبدو وكأنه يمتلك إجابة جاهزة لكل موقف داخل المباراة.

لم يخفِ مدرب باراغواي إعجابه بما قدمه المنتخب الأمريكي، مؤكدًا أن فريق بوتشيتينو تفوق على منافسيه من جميع الجوانب.

وأوضح أن الولايات المتحدة كانت الأفضل تكتيكيًا وفنيًا وبدنيًا، مشددًا على أن المنتخب يمتلك حلولًا متنوعة لكل مشكلة تواجهه أثناء المباريات، وهو ما يصعّب مهمة أي منافس يحاول الحد من خطورته.

هذه الإشادة جاءت من داخل الملعب، بعد مواجهة مباشرة كشفت حجم التطور الذي وصل إليه المنتخب الأمريكي مقارنة بالنسخ السابقة.

بوتشيتينو: ما تحقق مجرد بداية

رغم البداية القوية، رفض المدرب ماوريسيو بوتشيتينو الانجراف خلف موجة الإشادات، مؤكدًا أن الفريق ما زال في بداية الطريق.

وأشار المدرب الأرجنتيني إلى رضاه عن الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي الذي أظهره اللاعبون، خاصة في عملية بناء الهجمات والاستحواذ الفعال على الكرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الطريق نحو الأدوار المتقدمة لا يزال طويلًا.

ريتشاردز وزينديجاس يحتفلان بتأهل أمريكا بعد الفوز على أستراليا (الفرنسية)

وأكد أن أهم ما يميز فريقه حاليًا هو القدرة على التحول السريع بين الدفاع والهجوم والحفاظ على الشخصية نفسها طوال المباراة.

المدرب الأمريكي السابق بوب برادلي انضم إلى قائمة المعجبين بالمنظومة الجديدة، معتبرًا أن "البنتاغون" منح المنتخب الأمريكي انسيابية كبيرة في الأداء.

وأوضح أن تحركات اللاعبين على الأطراف تجبر المنافسين على الخروج من مواقعهم الدفاعية، وهو ما يفتح مساحات كبيرة في العمق يمكن استغلالها بسهولة.

وأضاف أن الميزة الأكبر في هذا الرسم التكتيكي تظهر عند فقدان الكرة، حيث يتواجد عدد كبير من اللاعبين بالقرب من موقع اللعب، ما يسمح باستعادة الكرة بسرعة وممارسة ضغط فوري على المنافس.

ويرى برادلي أن هذه الخاصية تحديدًا جعلت المنتخبات التي واجهت الولايات المتحدة عاجزة عن بناء الهجمات أو التقدم بشكل منظم نحو المناطق الهجومية.

بعد جولتين فقط من انطلاق البطولة، أصبح "البنتاغون" أحد أكثر المصطلحات تداولًا في التحليلات الفنية الخاصة بالمونديال، بعدما تحول من مجرد فكرة تكتيكية إلى سلاح حقيقي يقود المنتخب الأمريكي نحو بداية مثالية.

ومع استمرار البطولة وارتفاع مستوى المنافسة، تبقى الأنظار موجهة نحو قدرة بوتشيتينو ولاعبيه على الحفاظ على فاعلية هذا السلاح التكتيكي، في رحلة قد تحمل للمنتخب الأمريكي أحلامًا أكبر مما كان يتوقعه كثيرون قبل انطلاق كأس العالم.



إقرأ المزيد