الجزيرة.نت - 6/21/2026 6:34:57 PM - GMT (+3 )
أظهرت صور أقمار صناعية التقطت صباح اليوم الأحد، 21 يونيو/حزيران، تصاعد أعمدة دخان كثيفة من محيط خزانات وقود تقع ضمن نطاق معبر كيرتش البحري، في أعقاب هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة استهدف منشآت لوجستية ونفطية في شبه جزيرة القرم وإقليم كراسنودار جنوبي روسيا.
وتُظهر الصور، التي حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، استمرار تصاعد الدخان من منطقة خزانات الوقود القريبة من بلدة تشوشكا، قرب معبر كيرتش، الذي يشكل إحدى نقاط الربط الحيوية بين شبه جزيرة القرم والأراضي الروسية.
ويتقاطع ما أظهرته الصور الفضائية مع إعلانات السلطات الروسية عن اندلاع حريق في محطة نفطية بالمنطقة، وتعليق حركة العبارات عبر المعبر حتى إشعار آخر.
حريق في محطة نفطيةوقال مقر العمليات في إقليم كراسنودار إن هجوما بطائرات مسيّرة استهدف عبارة "باناغيا" في معبر كيرتش البحري، ما أسفر -وفق حصيلة أولية- عن مقتل شخص وإصابة آخر.
وأضاف المقر أن الهجوم تسبب أيضا في اندلاع حريق داخل محطة نفطية في بلدة تشوشكا، حيث دفعت السلطات بفرق الإطفاء والإنقاذ إلى الموقع للتعامل مع النيران.
وفي وقت لاحق، أعلنت سلطات كراسنودار تعليق حركة العبارات عبر معبر كيرتش حتى إشعار آخر، داعية سائقي الشاحنات إلى استخدام الطريق البري البديل عبر روستوف على الدون وتاغانروغ وماريوبول وميليتوبول وصولا إلى سيمفيروبول.
ويشير تعليق حركة العبارات إلى حساسية المعبر في حركة النقل بين القرم -التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014- والأراضي الروسية، خصوصا في ظل اعتماد الشاحنات والمركبات الثقيلة على هذه النقطة ضمن مسارات الإمداد والتنقل.
قيود على الوقود
من جانبه، أعلن رئيس شبه جزيرة القرم المعيّن من موسكو، سيرغي أكسيونوف، وقف بيع الوقود في محطات الوقود للأفراد والشركات اعتبارا من الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي، مع قصر الإمدادات على الجهات الحكومية والخدمات الحيوية والأمنية.
إعلان
ودعا أكسيونوف السكان إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم إثارة الذعر، في مؤشر إلى خشية السلطات من انعكاس الهجوم على إمدادات الوقود داخل شبه الجزيرة، أو حدوث ضغط مفاجئ على محطات الوقود.
وفي تحديث لاحق، أعلن أكسيونوف ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات التي استهدفت منطقة كيرتش إلى 4 قتلى و28 مصابا، معربا عن تعازيه لعائلات الضحايا، ومؤكدا أن السلطات المختصة تتابع التطورات ميدانيا.
ضرب منشآت لوجستيةفي المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نفذت ضربات بعيدة المدى استهدفت منشآت لوجستية وعسكرية ونفطية روسية على جانبي جسر القرم.
وقال زيلينسكي إن الضربات أصابت مرافق للنقل البحري للنفط في إقليم كراسنودار، ومستودع وقود في كيرتش، إضافة إلى استهداف 4 محطات رادار تابعة لمنظومات "إس-400" ومنظومتين من طراز "بانتسير".
وأضاف أن هذه الضربات جاءت ردا على الهجمات الروسية ضد المدنيين الأوكرانيين، مشيدا بما وصفه بقدرات القوات الأوكرانية على تنفيذ عمليات على بعد نحو 300 كيلومتر من خط الجبهة.
أدلة من الأرض والفضاءوتعزز صور الأقمار الصناعية ما أظهرته مقاطع فيديو نشرتها منصات محلية، حيث وثقت استمرار تصاعد أعمدة الدخان من مواقع في مدينة كيرتش ومحيط المعبر عقب الهجمات.
وتوفر الصور الفضائية دليلا بصريا إضافيا على أن الهجوم طال بنية تحتية حساسة مرتبطة بتخزين الوقود والنقل البحري، وهو ما يفسر القرارات السريعة التي اتخذتها السلطات الروسية، سواء بتعليق حركة العبارات أو بفرض قيود على بيع الوقود في القرم.
نقطة ربط إستراتيجيةويأتي الهجوم في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، إذ تعد منطقة كيرتش ومعبرها البحري من أهم نقاط الربط بين شبه جزيرة القرم والأراضي الروسية، كما تشكل جزءا أساسيا من خطوط الإمداد والنقل التي تعتمد عليها موسكو.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، تحولت شبه جزيرة القرم والمناطق المحيطة بمضيق كيرتش إلى ساحة متكررة للهجمات المتبادلة، نظرا لأهميتها الإستراتيجية في ربط شبه الجزيرة بالأراضي الروسية وتأمين حركة النقل والإمدادات.
وبينما تتواصل عمليات الإطفاء والإنقاذ في المنطقة، تكشف صور الدخان الكثيف المتصاعد من خزانات النفط أن الهجوم الأخير لم يكن حدثا موضعيا محدودا، بل ضربة طالت عقدة لوجستية ونفطية مؤثرة عند بوابة القرم الشرقية.
إقرأ المزيد


