50 عاما على ركلة "بانينكا".. تسببت في خصومة لـ 35 عاما وخلدها زيدان في كأس العالم
الجزيرة.نت -

Published On 20/6/2026

|

آخر تحديث: 15:46 (توقيت مكة)

قبل خمسين عامًا تمامًا، وتحديدًا في نهائي بطولة أوروبا عام 1976، وُلدت واحدة من أكثر الركلات جرأة في تاريخ كرة القدم، حين نفذ اللاعب التشيكي أنتونين بانينكا ركلة جزاء غيرت مفهوم التنفيذ التقليدي إلى الأبد.

في تلك اللحظة الحاسمة، وبينما كانت المباراة أمام ألمانيا الغربية تتجه إلى ركلات الترجيح، اختار بانينكا طريقة غير مألوفة، إذ لم يعتمد على القوة أو التوجيه الجانبي، بل سدد الكرة بلمسة خفيفة في منتصف المرمى، مستغلًا اندفاع الحارس، لتسكن الكرة الشباك ويُحسم اللقب بطريقة أصبحت لاحقًا رمزًا عالميًا للجرأة والابتكار.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
فكرة جريئة

لم تكن ركلة بانينكا مجرد لقطة عابرة، بل تحولت مع مرور الوقت إلى أسلوب فني قائم بذاته، يعتمد على الخداع النفسي للحارس أكثر من القوة البدنية.

الفكرة تقوم على ملاحظة بسيطة لكنها دقيقة، أغلب حراس المرمى يختارون أحد الجانبين قبل التسديد، ما يمنح المسدد فرصة نادرة لتوجيه الكرة بهدوء نحو منتصف المرمى في توقيت مثالي.

ورغم بساطة الفكرة ظاهريًا، فإن تنفيذها يتطلب شجاعة كبيرة، لأن أي خطأ في التقدير قد يجعلها من أكثر الركلات إحراجًا في تاريخ اللعبة.

يقول مبتكرها بانينكا في حديث لصحيفة "ذا غارديان" أنها لم تكن تلك الركلة وليدة الصدفة.

فقبل عامين من بطولة أوروبا عام 1976، كان بانينكا يتنافس يومياً بعد التدريبات مع حارس فريقه زدنك هورسكا في تحديات ركلات الجزاء. وكان الخاسر يدفع ثمن بعض قطع الشوكولاتة أو زجاجات البيرة.

لكن بانينكا خسر كثيراً في البداية، قبل أن يلاحظ أن معظم الحراس يقفزون نحو أحد الجانبين. عندها خطرت له فكرة تسديد الكرة بخفة في منتصف المرمى.

وقال: "نجحت الفكرة فوراً. بعدها بدأت أربح الرهانات باستمرار وأحصل على كل البيرة والشوكولاتة لكنني بدأت أزداد وزناً!".

ورغم أنه جرّب الركلة في بعض المباريات المحلية والودية، فإن أحداً خارج تشيكوسلوفاكيا لم يكن يعرفها.

إعلان

لذلك قرر استخدامها في أكبر لحظة ممكنة. وأوضح: "كنت أعلم أنني سأنفذها بهذه الطريقة لأن أحداً لم يكن يتوقعها، خصوصاً في نهائي بطولة كبرى".

وأضاف: "لم أكن واثقاً من التسجيل بنسبة 100%، بل كنت واثقاً بنسبة 1000%".

مع مرور العقود، خرجت ركلة بانينكا من إطارها التاريخي لتصبح جزءًا من ثقافة كرة القدم الحديثة، يستخدمها اللاعبون في اللحظات الكبرى رغم مخاطرها العالية.

في نهائي كأس العالم عام 2006، نفذ الفرنسي زين الدين زيدان  هذه الركلة لتكون الأولى من نوعها في نهائي كأس العالم، حين سدد الكرة بهدوء في منتصف المرمى أمام الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون، في لقطة لا تزال محفورة في ذاكرة المونديال.

وفي نسخة عام 2022، عاد الأسلوب نفسه ليظهر مجددًا عبر اللاعب المغربي أشرف حكيمي، الذي نفذ ركلة حاسمة بطريقة بانينكا في مواجهة حاسمة أمام إسبانيا، ليقود منتخب بلاده إلى إنجاز تاريخي ويعيد هذا الأسلوب إلى واجهة كأس العالم مرة أخرى.

وتُظهر هذه اللقطات أن بانينكا لم يعد مجرد اسم لاعب، بل أصبح مدرسة فكرية في تنفيذ ركلات الجزاء، تمتد من جيل إلى آخر.

انتشار واسع بالأرقام في بطولات العالم

على مدار خمسين عامًا، انتقلت ركلة بانينكا من لقطة استثنائية إلى أسلوب شائع في تنفيذ ركلات الجزاء في مختلف البطولات، حيث سُجلت عشرات المحاولات في كأس العالم وبطولات القارات.

ورغم عدم وجود رقم رسمي دقيق يشمل كل المسابقات، فإن الإحصاءات في البطولات الكبرى تشير إلى أن استخدامها تزايد بشكل واضح خلال العقود الأخيرة، مع اعتماد عدد متزايد من اللاعبين عليها في اللحظات الحاسمة.

في كأس العالم تحديدًا، ظهرت عدة محاولات ناجحة وأخرى فاشلة، ما جعلها جزءًا ثابتًا من أرشيف اللحظات المؤثرة في تاريخ البطولة، بين مجد يُصنع بخطوة وارتباك قد يغيّر مجرى مباراة كاملة.

أبرز 5 ركلات بانينكا

  •  أنتونين بانينكا – نهائي بطولة أوروبا 1976
  •  زين الدين زيدان – نهائي كأس العالم 2006
  •  أرتيم ميليفيسكي – كأس العالم 2006 أمام سويسرا
  •  أشرف حكيمي – كأس العالم 2022 أمام إسبانيا
  •  أندريا بيرلو – بطولة أوروبا 2012
بانينكا وخصومة لـ 35 عاما

بعد نصف قرن من الركلة التي حملت اسمه إلى قاموس كرة القدم العالمي، ما زال التشيكي أنتونين بانينكا يتحدث عنها بالدهشة نفسها التي رافقته في تلك الليلة التاريخية من صيف 1976.

صاحب الـ77 عاماً تحدث لصحيفة "ذا غارديان"، مستعيداً تفاصيل الركلة الجريئة التي منحت تشيكوسلوفاكيا لقب كأس أوروبا على حساب ألمانيا الغربية، وحوّلت اسمه إلى رمز خالد في عالم كرة القدم.

ويبتسم بانينكا وهو يتذكر الحارس الألماني الأسطوري سيب ماير الذي خدعته تلك الركلة الشهيرة قائلاً: "لم يتحدث معي لمدة 35 عاماً بعد تلك الليلة".

وأضاف مازحاً: "قرأت لاحقاً أنه كان يحتفظ في مرآبه بصورة لوجهي على لوحة تدريب ويرمي عليها السهام. لكن علاقتنا أصبحت جيدة الآن".

وبعد خمسين عامًا، لا تزال ركلة بانينكا حاضرة بقوة في كرة القدم الحديثة، ليس فقط كوسيلة للتسجيل، بل كاختبار نفسي بين اللاعب والحارس في لحظة ضغط قصوى.

فهي ركلة تختصر فلسفة كاملة في كرة القدم، أن الجرأة قد تكون أحيانًا أقصر طريق إلى المجد، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى درس قاسٍ إذا لم تُنفذ في اللحظة المناسبة.

إعلان



إقرأ المزيد