الجزيرة.نت - 6/20/2026 12:05:01 PM - GMT (+3 )
Published On 20/6/2026
أسدل المنتخب التركي الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بصورة مخيبة للآمال بعدما تلقى خسارة جديدة أمام منتخب باراغواي بهدف دون مقابل، ليودع البطولة رسميًا من دور المجموعات، ويحقق رقمًا سلبيًا غير مسبوق في تاريخه بالمونديال.
وللمرة الأولى منذ مشاركاته في كأس العالم، يتعرض المنتخب التركي لهزيمتين متتاليتين في نسخة واحدة من البطولة، لينتهي الحلم سريعًا في أول ظهور له على الساحة العالمية منذ مشاركته التاريخية في نسخة 2002 التي أنهاها في المركز الثالث.
وتحمل هذه النسخة مرارة خاصة للكرة التركية، إذ جاءت بعد غياب دام 24 عامًا عن النهائيات العالمية، وهو ما رفع سقف التطلعات لدى الجماهير التي كانت تأمل في إعادة أمجاد الجيل الذهبي الذي أبهر العالم في كوريا الجنوبية واليابان.
ورغم قسوة الخروج المبكر، ظهر المدير الفني الإيطالي فينتشنزو مونتيلا أمام وسائل الإعلام متحملًا المسؤولية كاملة، رافضًا الانجرار نحو انتقاد لاعبيه أو تحميل أحدهم مسؤولية الإقصاء.
وأكد مونتيلا أن أسهل رد فعل بعد أي هزيمة هو توجيه الاتهامات إلى لاعب بعينه، لكنه شدد على أن هذه ليست فلسفته التدريبية، مشيرًا إلى أنه اختار أفضل العناصر المتاحة وأن جميع اللاعبين قدموا كل ما لديهم دفاعًا عن ألوان المنتخب.
وقال المدرب الإيطالي إن الفريق قاتل حتى اللحظة الأخيرة وأظهر شخصية قوية داخل الملعب، مؤكدًا أن الروح القتالية لم تغب عن لاعبيه رغم صعوبة الموقف والضغوط الكبيرة التي أحاطت بالمباراة.
وأضاف أن الجميع كان يحلم بالوصول إلى الدور التالي، لكن طبيعة كرة القدم تجعلها أحيانًا قاسية وغير منصفة، خاصة في المباريات التي تحسمها تفاصيل صغيرة أو لحظة واحدة من التركيز.
"النتيجة لا تعكس ما حدث".. رسالة مونتيلاوفي واحدة من أبرز رسائله بعد المباراة، أبدى مونتيلا قناعته بأن النتيجة النهائية لا تعكس بشكل كامل ما قدمه المنتخب التركي على أرض الملعب.
إعلان
وأوضح أن فريقه كان الأكثر استحواذًا على الكرة وصناعة للهجمات والوصول إلى مناطق المنافس، إلا أن غياب الدقة في إنهاء الفرص حال دون ترجمة هذا التفوق إلى أهداف.
وأشار إلى أن كرة القدم لا تكافئ دائمًا الطرف الأفضل، بل تكافئ الفريق الأكثر قدرة على استغلال اللحظات الحاسمة، معتبرًا أن هذه الحقيقة تمثل أحد أسرار اللعبة الأكثر شعبية في العالم.
وأكد المدرب الإيطالي أن على الجميع تقبل النتيجة مهما بدت قاسية أو غير منطقية، لأن مثل هذه المواقف جزء لا يتجزأ من طبيعة المنافسات الكبرى.
ولم يخف مونتيلا حجم الحزن الذي يشعر به بعد ضياع فرصة مواصلة المشوار في البطولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يشعر بأي ندم تجاه الجهد الذي بذله الجهاز الفني واللاعبون خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن تدريب المنتخبات الوطنية يحمل دائمًا وجهين مختلفين؛ فمن جهة يمنح المدرب لحظات تاريخية من الفرح والفخر، ومن جهة أخرى يضعه أمام خيبات أمل قاسية عندما لا تسير النتائج كما هو مأمول.
وأكد أن جميع أفراد البعثة عملوا بإخلاص كبير من أجل إسعاد الجماهير التركية وتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى تاريخ المنتخب.
وتطرق مونتيلا خلال المؤتمر الصحفي إلى البطاقة الحمراء التي حصل عليها ميغيل ألميرون لاعب باراغواي، مؤكدًا أن احترام اللوائح والقوانين يجب أن يكون فوق كل اعتبار.
وشدد المدرب الإيطالي على أن القواعد وُضعت من أجل تطبيقها، معبرًا عن احترامه للقرارات التي تستند إلى اللوائح المنظمة للعبة.
المنتخب التركي ومواجهة أمريكاورغم ضياع فرص التأهل رسميًا، فإن المنتخب التركي لا يزال أمامه استحقاق أخير في دور المجموعات عندما يواجه منتخب الولايات المتحدة في الجولة الثالثة والأخيرة.
وتكتسب المباراة أهمية معنوية كبيرة بالنسبة للمنتخب التركي الساعي إلى إنهاء مشاركته بصورة مشرفة واستعادة بعض الثقة بعد الخسارتين المتتاليتين اللتين أنهتا آماله في المنافسة.
في المقابل، يدخل المنتخب الأمريكي المواجهة بمعنويات مرتفعة بعدما أصبح أول المنتخبات المتأهلة عن المجموعة إلى الدور التالي، مؤكدًا قوته وقدرته على فرض نفسه كأحد أبرز المرشحين لمواصلة المشوار في البطولة.
وستكون المواجهة اختبارًا صعبًا للأتراك أمام أحد أقوى منتخبات البطولة حتى الآن، لكنها تمثل أيضًا فرصة أخيرة لتقديم صورة تليق بتاريخ المنتخب الذي عاد إلى كأس العالم بعد غياب طويل.
رسالة الوداع.. حزن وفخر في آن واحدواختتم مونتيلا حديثه برسالة حملت الكثير من المعاني الإنسانية والوطنية، مؤكدًا أن تمثيل المنتخب التركي يتجاوز حدود كرة القدم، لأنه يمثل وطنًا كاملًا وثقافة عريقة وجماهير تنتظر دائمًا رؤية منتخبها في أفضل صورة.
وأوضح أن الحزن طبيعي بعد الخروج من البطولة، لكنه طالب لاعبيه بالشعور بالفخر بما قدموه من جهد وتضحيات طوال المنافسات، مؤكدًا أن الفريق لا يملك ما يلوم نفسه عليه.
إقرأ المزيد


