الجزيرة.نت - 6/18/2026 7:13:06 PM - GMT (+3 )
Published On 18/6/2026
على الرغم من توقيع الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يُفترض أن يشمل لبنان، لا يزال المشهد الميداني في جنوب لبنان يكتنفه الغموض القتالي والتباين في الآراء العسكرية.
وفي خطوة لافتة تزامنت مع إعلان المذكرة الأمريكية الإيرانية، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي خريطة محدثة لما يصفه بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، مدعيا التوسع والسيطرة على مناطق جديدة أبرزها مرتفعات "علي الطاهر" وبلدة كفرتبنيت الواقعة أسفلها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية والعدوان الإسرائيلي الذي أسفر -وفق أحدث حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية- عن 3912 شهيدا و11873 مصابا منذ 2 مارس/آذار الماضي.
ادعاءات إسرائيليةوتُظهر الخريطة الإسرائيلية الجديدة توسعا مقارنة بالخريطة الأولى (الخط الأصفر) التي نُشرت في 18 أبريل/نيسان الماضي. وتتلخص الادعاءات والتحركات الإسرائيلية في النقاط التالية:
زيادة المساحة وعمق التوغل: يدعي جيش الاحتلال انتشار قواته لدوافع عملياتية في منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات، حيث زادت المساحة التي يدعي احتلالها من 500 كيلومتر مربع سابقا إلى نحو 600 كيلومتر مربع (بزيادة تُقدر بـ100 كيلومتر مربع تشمل قطاعات "الشرقي" و"الأوسط" و"الغربي" وشمال نهر الليطاني)، في حين يسعى الاحتلال لتضخيم المساحة إعلاميا لتصل إلى 1100 كيلومتر مربع لابتزاز المفاوضات.
أما سياسيا، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الخميس أن قواته لن تنسحب من جنوب لبنان طالما اقتضت الاحتياجات الأمنية ذلك، بينما يطالب الجيش القيادة السياسية بالاحتفاظ بمنطقة عازلة، والإصرار على تفكيك السلاح، وضمان "حرية العمل" في كل لبنان، وسط مفاوضات معقدة تجريها إسرائيل مع واشنطن بشأن وجودها في الجنوب.
وتُجمع المعطيات الميدانية وبيانات المقاومة على أن نشر الخريطة لا يعني السيطرة الفعلية للاحتلال على هذه المناطق، بل يعكس محاولات مستمرة وسيطرة بالنار لابتزاز المفاوضات القادمة وتثبيت واقع جديد، كما يقول الخبير العسكري العميد خليل الجميّل.
إعلان
ووفق بيانات حزب الله، فإن قوات الاحتلال لا تزال عند الأطراف الجنوبية لبلدة كفرتبنيت من جهة أرنون، مشيرا إلى أن الاحتلال يحاول منذ 4 أيام التقدم باتجاه البلدة وتلة علي الطاهر، وأكد أن هذه المنطقة ستبقى عصية على التوغل.
ويوضح العميد الجميّل -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- أن مرتفعات علي الطاهر لا تزال تتعرض للقصف المدفعي والعمليات، مما يثبت عدم قدرة الاحتلال على احتلالها بشكل كامل، وإنما يسيطر عليها بالنار.
ويهدف الاحتلال من ادعاء السيطرة عليها -وفق الخبير العسكري- إلى الإيحاء بالقدرة على احتلال مدينة النبطية (التي تشكل قلب جبل عامل وتعد مهمة جدا لحزب الله) إذا انهار وقف إطلاق النار.
حرب استنزافوتؤكد الوقائع الميدانية أن وجود الاحتلال في هذه المناطق يواجه مقاومة مستمرة بدأت تأخذ طابع "حرب الاستنزاف"، حيث استدل العميد خليل الجميّل بعملية بلدة الطيبة.
فقد شكلت عملية استهداف قوات الاحتلال في بلدة الطيبة (التي تقع على بعد نحو 4 كيلومترات في الداخل واحتلها الإسرائيلي منذ أشهر) بعبوة ناسفة ومسيّرتين حدثا عملياتيا وإستراتيجيا بارزا.
وأسفرت هذه العملية عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ما بين 7 و10 آخرين، من بينهم نائب قائد الفرقة 36، مما يؤشر على خرق معلوماتي ورادع ميداني يحد من تحركات الاحتلال.
وفي سياق متصل، أظهرت صور وكالة الصحافة الفرنسية (بتاريخ 17 يونيو/حزيران) دبابات "ميركافا" تسير وسط مبانٍ مدمرة بالكامل؛ حيث تعرضت 54 قرية جنوبية لتدمير شامل.
وحسب العميد الجميّل، فإن هذا التدمير الممنهج يفسر بأنه رسالة تهجير ديموغرافي تهدف لمنع عودة السكان والتمهيد لاحتلال طويل الأمد وإقامة مستوطنات، إلا أن عمليات المقاومة تؤكد أن بقاء الاحتلال في هذه المنطقة سيكون مستحيلا وسيستنزف قواته بشكل كبير.
إقرأ المزيد


