الجزيرة.نت - 6/18/2026 11:36:40 AM - GMT (+3 )
Published On 18/6/2026
غزة- في مشهد يختلط فيه الفرح بالدموع، تعالت الزغاريد وارتسمت الابتسامة على وجوه عرسان في حفل زفاف جماعي نظّمته مؤسسة "إيليك التركية" في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وكان لافتا ومؤثرا وجود عرسان من الناجين الوحيدين من مجازر إسرائيلية أودت بحياة جميع أفراد أسرهم خلال حرب الإبادة.
هذا الحفل ليس مجرد مناسبة اجتماعية، ففي غزة زمن الإبادة، تتحول كل محاولة لاستعادة الحياة إلى فعل مقاومة، ورسالة أمل وإصرار على أن الغزيين يرفضون الفناء ويصرون على الحياة ما استطاعوا إليها سبيلا، ويحتفون ويفرحون بها رغم كل ما فقدوه من أحبة وممتلكات.
أفراح وحكايات وجعبكلمات تهز القلوب، يقول العريس عبد الرحمن عبد الغفور للجزيرة نت: "كنت الناجي الوحيد من عائلتي بعد أن خطفت الحرب أرواح أحبتي جميعا، واليوم أقف هنا كعريس لأقول للعالم وللاحتلال إننا نستحق الحياة والفرح.. الفرح هنا في غزة ينتزع انتزاعا من وسط الموت والدمار".
رحل الجميع من حول العريس العشريني وبقي وحيدا، لكن عبد الغفور يصر على مواصلة الحياة من جديد، ويضيف: "أريد أن أكون شاهدا على أننا أقوى من الحرب وإرادة الحياة لدينا أقوى من جرائم الإبادة".
عادت الحياة لهذا الشاب بعد ثلاثة أيام من غارة جوية إسرائيلية وقعت فجر 23 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودمرت منزل أسرته فوق رؤوس ساكنيه، واستشهدوا جميعا، ولنحو أسبوع لم يدرك عبد الغفور أنه بات وحيدا يكابد تحديات الحياة بمفرده.
عبد الغفور واحد من بين عدد من العرسان والعرائس، الذين تعالوا على أحزانهم وقرروا فتح صفحة جديدة مع الحياة، ولكل منهم حكاية وجع وليدة حرب شرسة وغير مسبوقة لم تتوقف رحاها بعد، ولا تزال تفتك بالغزيين وحياتهم وأحلامهم.
وبرز في حفل الزفاف العريس محمد شراب (53 عاما)، وإلى جانبه عروسه إيناس شراب (37 عاما)، وهي ابنة عمه وأرملة شهيد ارتقى خلال حرب الإبادة.
إعلان
يقول العريس شراب للجزيرة نت: "نحن هنا لنكتب فصلا جديدا مع السعادة ولنصنع بيتا جديدا"، فيما تقول عروسه: "ربنا عوضني خيرا بمحمد، وأمنياتي أن أسعده ويسعدني، ونكمل حياتنا سويا بسعادة وراحة بال".
وينظر أمجد الفرا (23 عاما) لحفل الزفاف كعرس وطني، يثبت فيه الفلسطيني أنه قادر على صناعة الحياة رغم مرارة الفقد ومآسي الحرب.
فقد الفرا شقيقيه شهيدين خلال الحرب، فيما والده أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ويقيم حاليا في خيمة بمنطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع.
أصر هذا الشاب العشريني على أن يكون سندا لأبناء شقيقه الشهيد، ويقول للجزيرة نت: "أنا هنا اليوم عريسا لأرملة شقيقي الشهيد، لأكون سندا لها ولأبنائها الأربعة، ولدان وبنتان، ولأعوضهم خيرا عن والدهم الشهيد".
رسالة حياةويحمل حفل الزفاف أبعادا إنسانية عميقة، ويقول منسق مشاريع جمعية "إيليك التركية" المهندس محمد أبو عجلان للجزيرة نت إن "أفراح رغم الجراح لم يكن مجرد زفاف جماعي، بل شهادة حية على قدرة الإنسان في غزة على تحويل الألم إلى قوة، والخراب إلى بداية جديدة".
واستفاد من هذا الحفل 10 عرسان، لكل واحد فيهم حكاية ألم ومعاناة خلال الحرب، بينهم ناجٍ وحيد من مجزرة، ومنهم أرامل شهداء، وجلهم فقدوا الكثير من أفراد أسرهم وأحبتهم، ومنازلهم، وفقا لأبي عجلان.
ويوضح أن الجمعية منحت كل عريس تجهيزات فرح بقيمة 3 آلاف دولار، والكثير من الدعم المعنوي لمساعدتهم في رحلتهم الجديدة وسط ركام الذكريات، مشيرا إلى أن الجمعية ستواصل دعم هذه الفئة من متضرري الحرب، وسيكون هناك قريبا حفلات زفاف جماعي أخرى.
إقرأ المزيد


