تكافؤ خادع.. كيف أحبط توخيل الاستبسال الكرواتي؟
الجزيرة.نت -

Published On 18/6/2026

صحيح أن كرواتيا استطاعت تقديم شوط أول ممتاز أمام إنجلترا في المباراة الافتتاحية للمجموعة الثانية عشرة بكأس العالم 2026، لكن من غير المنصف أن نقول بأي شكل من الأشكال إنها كانت ندا فنيا للإنجليز خلال أي وقت من أوقات اللقاء.

وصحيح أن الشوط الأول الذي دخله المدرب الألماني توماس توخيل برسمه المفضل مع إنجلترا (4-2-3-1)، وقابله زلاتكو داليتش برسم (3-4-3) انتهى بالتعادل بهدفين لمثلهما، إلا أن الواقع أن الكروات استغلوا لعبتين منظمتين فقط لإحراز الهدفين، ولم تكن لديهم فرص حقيقية طيلة أحداث الشوط، ولولا مشكلات التمركز الإنجليزي ربما لم يكن هذان الهدفان ليدخلا أساسا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

اعتماد داليتش على رباعي خط وسط يشتمل على الثنائي لوكا مودريتش (40 عاما) وإيفان بيريسيتش (37 عاما) أضعف بالتأكيد القدرة الكرواتية على مجاراة نسق بدني مرتفع للإنجليز خصوصا في وسط الميدان.

لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا أثناء مباراة فريقه ضد إنجلترا في كأس العالم 2026. (الفرنسية)
تفوق إنجليزي

تفوق الثنائي ديكلان رايس وإليوت أندرسون على لوكا مودريتش وبيتار سوتشيتش وستانيسيتش في الوسط، وفقد مودريتش العديد من الكرات في وسط الميدان، وكانت الخطة الإنجليزية ذات معالم واضحة، فتح مساحة عرض الملعب عن طريق الجناح السريع نوني مادويكي، والعمل على إرسال عرضيات يتقن هاري كين التعامل معها.

أنتوني غوردون كان العنصر الأقل فاعلية في الثلاثي الهجومي الإنجليزي، لذلك كانت رقابته أسهل من قبل ستانيسيتش، أما الناحية المقابلة التي كان يوجد بها مادويكي ففرضت على بيريسيتش مباراة بدنية أعلى بكثير من لياقته الحالية، ولذلك كان مادويكي العنصر الأكثر خطورة للإنجليز طيلة الشوط الأول، وأسفرت تلك الخطورة عن ركلة جزاء جاء منها الهدف الأول.

الكروات نجحوا في إدراك التعادل عن طريق لعبة مميزة، وصلت إلى مارتن باتورينا نجم كومو الإيطالي الذي صوب من على بعد بدقة، وسكنت الكرة شباك جوردان بيكفورد بشكل رائع.

إعلان

خطورة أخرى من مادويكي تنتهي بركنية، ينبري للعرضية هاري كين وينفذها بدقة مسجلا الثاني، قبل أن يتعادل الكروات بنهاية الشوط عن طريق بيتار موسا بهدف رائع، بعد إدارة لعبة ثلاثية رائعة بين ماريو باساليتش وإيفان بيريسيتش وبيتار موسا أسفرت عن تسجيل الأخير هدفا في غاية التميز.

تكافؤ خادع

بنتيجة التعادل الإيجابي دخل الفريقان غرف الملابس، وبشعور خادع بالتكافؤ، كان توخيل يدرك جيدا أنه لا بد أن يزول سريعا في الشوط الثاني.

لم يجر توخيل أي تغييرات في الأشخاص، لكنه أدرك جيدا أن الرواقين مساحة لا بد من استغلالها بشكل أكثر جدوى، لذلك كانت التعليمات واضحة بمنح جود بيلينغهام حرية الحركة في الرواقين أكثر من الاختراق في العمق الذي لم يجد مع نجم ريال مدريد نفعا في 45 دقيقة أولى.

ومن خلال هذه الفكرة كان لتوخيل ما أراد عقب انطلاق الشوط بدقيقتين، مادويكي انطلق ثم أرسل إليوت أندرسون تمريرة لبيلينغهام في الرواق، ومع تشتيت مادويكي حركة الدفاع الكرواتي، وجد بيلينغهام نفسه أمام مساحة شاسعة في الرواق، هي التي أراد توخيل تجسيم خطورة أكبر من خلالها، وكان له ما أراد بهدف إنجليزي ثالث.

طوفان هادر

طوفان هادر من الهجمات شهدته الدقائق التالية للهدف الإنجليزي، حاول داليتش كبح جماحها من خلال تغييرات كان أبرزها في الدقيقة 57 خروج لوكا مودريتش المستنزف بدنيا، واشتراك ماتيو كوفاسيتش في وسط الملعب لمحاولة مجاراة النسق الإنجليزي.

لكن توخيل عرف أن الرواقين بهما كل الخطورة، فجدد الدماء فيهما من خلال الدفع ببوكايو ساكا محل مادويكي، وماركوس راشفورد محل أنتوني غوردون، ومورغان روجرز مكان جود بيلينغهام، مع هبوط هاري كين المعتاد لدائرة المنتصف كي يشكل الثلاثي الهجومي في شكل مثلث رأسه كين وقاعدته العلوية الجناحان ساكا وراشفورد وقد أسفر هذا عن هدف سجله الأخير من توغل في الرواق أيضا ثم كرة مثالية لم يستطع الحارس ليفاكوفيتش التعامل معها.

خريطة تمريرات إنجلترا ضد كرواتيا (الجزيرة)

ربما كان الشوط الأول خادعا بين إنجلترا وكرواتيا ومعبرا عن شيء من الندية، لكن الواقع أن تلك المباراة جسّمت الفارق الكبير بين الإنجليز والكروات في تلك النسخة إلى الآن، وكانت فرصة مثالية للإنجليز للانتقام من خروجهم في نصف نهائي عام 2018 على يد الخصم ذاته.



إقرأ المزيد