الحرب تثقل كاهل اقتصادات مجموعة السبع وقمة فرنسا تتجنب الصدام مع ترمب
الجزيرة.نت -

Published On 17/6/2026

يؤدي ارتفاع التضخم والقفزة بمقدار 30% في ‌‌أسعار النفط إلى إبطاء النمو العالمي، لكن من غير المرجح أن يلقي زعماء أكبر اقتصادات العالم بالمسؤولية على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في التباطؤ الناجم عن الحرب عندما يجتمعون في ⁠⁠فرنسا لمناقشة ملفات الاقتصاد اليوم الأربعاء.

وتنعقد قمة مجموعة السبع في الفترة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران في منتجع إيفيان-ليه-بان الفرنسي المطل على بحيرة جنيف.

وسيركز القادة اليوم الأربعاء أيضا على المعادن الحرجة والاختلالات الاقتصادية ‌العالمية.

وانتقد زعماء ⁠⁠مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، ممن تضرروا بالفعل من الرسوم الأمريكية والخلافات المتعلقة بحلف شمال الأطلسي وغرينلاند، علنا قرار ترمب بعدم التشاور معهم قبل أن تشن الولايات المتحدة إسرائيل الحرب على إيران في أواخر فبراير/شباط وحذروا من التداعيات الاقتصادية المحتملة.

وأعلنت الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع أنهما توصلتا إلى اتفاق لوقف الصراع وفتح ⁠⁠مضيق هرمز، مما أدى إلى بث حالة من التفاؤل في الأسواق العالمية.

لكن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي بات واضحا. فقد أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية وأثارت مخاوف من أزمة غذائية كبيرة في الدول النامية.

وشددت البنوك المركزية سياستها النقدية، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة في الأسبوع الماضي لتجنب ضربة تضخمية أشد.

وعبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه ⁠⁠من تأثير الحرب على تكاليف الطاقة، وحذرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب.

وأدى ارتفاع الأسعار أيضا إلى تراجع شعبية ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر  (وسط) عبر عن استيائه ⁠⁠من تأثير حرب إيران على تكاليف الطاقة (أسوشيتد برس)

لكن الزعماء تجاهلوا إلى حد كبير الجدال حول التداعيات الاقتصادية للحرب خلال اجتماع لمجموعة السبع هذا الأسبوع، نظرا لرغبتهم في تجنب الصدام مع ترمب، الذي يحتاجون إلى تعاونه في العديد من القضايا منها أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي والتجارة.

إعلان

ويقول محللون إن النتيجة هي أن مجموعة السبع، التي نشأت من رحم أزمة النفط عام 1973 للمساعدة في إدارة الأزمات الاقتصادية، تتجنب الآن التحدي الاقتصادي الأكبر في العالم، مما قد يؤدي إلى تراجع أهميتها.

وقال كبير خبراء الاقتصاد في معهد التمويل الدولي مارسيلو إستيفاو إن "السياسات الأمريكية تضر بالنشاط الاقتصادي العالمي".

وأضاف "لديك دولة صاحبة أكبر اقتصاد تقوض ما كان يمكن أن يكون جدول أعمال للتعاون لدى مجموعة السبع"، وأشار إلى أن زعماء المجموعة بحاجة إلى تعزيز أهميتها في وقت تمثل فيه اقتصادات الأسواق الناشئة، التي لا تشكل جزءا من المجموعة، حصة أكبر من الاقتصاد العالمي.

تجنب التوتر

تحرص فرنسا، بصفتها رئيسة المجموعة لهذا العام على تجنب أي مواجهات، وألغت استباقيا أي محاولة لإصدار بيان نهائي واسع النطاق أو بيان ختامي، وتركز بدلا من ذلك على إعلانات بشأن قضايا أضيق
نطاقا مثل الاختلالات العالمية وسلاسل إمداد المعادن الحيوية وتحويل مساعدات التنمية إلى برامج أكثر توجها نحو الاستثمار.

لكن احتمالات المواجهة تضاءلت بالنظر إلى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه المسؤولون الأمريكيون والإيرانيون قبل توجه ترمب إلى فرنسا مباشرة.

ويرى خبراء اقتصاد أن الاتفاق يبشر بالخير للاقتصاد العالمي، لكنهم يحذرون من مخاطر جسيمة في حال فشل الاتفاق وتصاعد حدة الأزمة مرة أخرى.

وأضافوا أن عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها ستستغرق شهورا، إن لم يكن أكثر. ويقول محللون ⁠⁠في قطاع الوقود وخبراء في قطاع النقل البحري إن عودة إمدادات وقود السفن إلى وضعها الطبيعي ربما تستغرق عاما.

وفي تدوينة نشرتها الاثنين عبرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا –⁠التي انضمت إلى قادة مجموعة السبع في فرنسا- عن تفاؤلها بعد التوصل إلى الاتفاق، متراجعة عن تحذيراتها الشديدة التي أطلقتها قبل شهرين.

وقالت إن الاقتصاد العالمي متماسك حتى الآن، ولا توجد مؤشرات على تباطؤ عالمي رغم التداعيات الكبيرة على مختلف المناطق.

عبرت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا عن تفاؤلها بعد التوصل إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني (الفرنسية)

وسيصدر صندوق النقد الدولي -الذي تعد الولايات المتحدة أكبر مساهميه- توقعات عالمية محدثة في 8 يوليو/تموز المقبل.

وأشارت تدوينة جورجيفا -التي جاءت بعد أيام من توقعات أكثر تشاؤما للبنك الدولي- إلى أن الصندوق ربما يستقر ⁠⁠على أقل السيناريوهات الثلاثة سوءا، وافترض أحدها حربا قصيرة الأمد مع إيران وتوقع نموا قدره 3.1% عام 2026 انخفاضا من 3.4% عام 2025، في حين أظهر أسوأ سيناريو لديه تراجع النمو إلى 2% فقط، مع بلوغ التضخم 5.8%.

وأشار مسؤولون أمريكيون إلى أن أسعار النفط تراجعت عن ذروتها وأن ⁠⁠الولايات المتحدة، بوصفها دولة مصدرة للوقود، تمتعت بحماية من زيادات أسوأ في الأسعار.

ويقولون إن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي ينبغي ⁠⁠أن يتراجع سريعا بمجرد فتح مضيق هرمز. وذكرت مصادر مطلعة على تفكير إدارة ترمب أن الولايات المتحدة تعتقد أن حتى أوروبا، المستوردة للوقود، من المرجح أن تتجنب نقصا وشيكا في الوقود.

شكوك حول جدوى المجموعة

تواجه المجموعة، التي تضم في عضويتها الاقتصادات الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا واليابان، تساؤلات حول مدى أهميتها في ظل نمو الاقتصادات النامية مثل الهند والبرازيل والصين.

إعلان

ويشير مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن هذا التجمع الاقتصادي يمثل الآن 44.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بانخفاض عن 60.5% عندما انطلق.

لكن المشاركين يقولون إن مجموعة السبع تظل مفيدة عند حدوث الأزمات، مثل الأزمة المالية العالمية 2008-2009.

وقال مارتن مولايزن الرئيس السابق لقسم إدارة الإستراتيجيات والسياسات والمراجعة بصندوق النقد الدولي، والذي شارك في قمم سابقة بما في ذلك بعض القمم التي حضرها ترمب: "ظلت مجموعة السبع قادرة، إذا لزم الأمر، على التوصل إلى بعض القرارات الحقيقية التي لا تزال تحكم نصف الاقتصاد العالمي".

وأضاف أن القادة الأوروبيين ‌‌سيتحلون ‌‌بالحذر خلال الفعاليات شديدة التنظيم، لكن حدوث توتر لا يزال واردا خلال الاجتماعات الفردية وأثناء تناول وجبات الطعام.

من جهته قال إريك لوكومبت، المدير التنفيذي لشبكة يوبيلي الولايات المتحدة، وهي مجموعة تنموية، إن القضايا الاقتصادية ظلت أولوية قصوى رغم اتفاق السلام وانخفاض أسعار الوقود.

وأضاف "الاقتصاد يعاني من اضطراب بالغ، ولا يتعين أن تكون في دولة نامية لترى ذلك. يمكنك فقط الذهاب إلى متجر بقالة والشعور به".



إقرأ المزيد