الجزيرة.نت - 6/16/2026 8:22:58 PM - GMT (+3 )
تعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب الميداني في ظل الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، غير أن زخم العمليات العسكرية التي استبقت هذا الإعلان، وما تلاها من اشتباكات لصد التوغلات الإسرائيلية، تعكس إصرار حزب الله على فرض قواعد الاشتباك بالنار في حال عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي وعودة سكان قرى الجنوب.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع بث مشاهد مرئية تنشر للمرة الأولى، وتوثق دقة عمليات سابقة، وهو ما يرسم صورة واضحة لحجم الاستعداد العسكري وقوة النيران التي تواجه أي محاولة في إطار فرض واقع إسرائيلي جديد جنوبي لبنان، كما يرى مراقبون.
- list 1 of 2عراقجي: إنهاء الحرب في لبنان شرط في اتفاقنا مع واشنطن
- list 2 of 2عون وسلام: هذه ثوابتنا في المفاوضات الجارية مع إسرائيل
نشر الإعلام الحربي التابع لحزب الله مقاطع مصورة تسلط الضوء على هجمات مباشرة تم تنفيذها عبر استخدام طائرات "أبابيل" الانقضاضية خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتُظهر هذه اللقطات قدرات تكتيكية عالية في تجاوز وسائل الحماية والدفاعات التي سخرها الجيش الإسرائيلي لحماية جنوده ومعداته من الاستهداف.
وفي التفاصيل، وثقت المشاهد في 29 مايو/أيار عملية اختراق للحدود نحو موقع مسغاف عام، حيث تمكنت المسيرة من تجاوز آليات مدرعة ومظلات واقية لتلاحق جنديا إسرائيليا كان يسير بالموقع.
وفي 3 يونيو/حزيران، أظهرت لقطات أخرى طائرة مسيرة تقطع مسافة طويلة فوق شوارع بلدة زوطر الشرقية، لتصطدم بمقدمة ناقلة جند إسرائيلية كانت محمية بالشباك المضادة للمسيرات.
واستمر هذا النهج من خلال قصف آلية مدفعية كانت تتمركز ضمن موقع مهدته الجرافات في بلدة العديسة في 6 يونيو/حزيران، وتوجت المشاهد بعملية قصف آلية مدرعة من نوع "نميرا" داخل مدينة الخيام في 9 يونيو/حزيران.
وقبيل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شهد يوم الأحد تصعيد عسكري واسع شكل ذروة الزخم الميداني، حيث تمثل في إصدار المقاومة الإسلامية 28 من البيانات العسكرية خلال 24 ساعة.
إعلان
وسجلت هذه البيانات عمليات قصف واسعة استهدفت تحشدات الجنود والآليات في محاور متعددة، شملت أطراف مجدل زون، ويحمر الشقيف، والقنطرة، والطيبة، إضافة إلى معتقل الخيام ومحيط قلعة الشقيف وطيرحرفا ورشاف.
وإلى جانب ضرب التجمعات البشرية، ركزت العمليات على اصطياد المدرعات، حيث تم تدمير دبابات من نوع "ميركافا"، وآلية "نميرا"، إلى جانب تدمير روبوت هندسي وآلية حفر في يحمر الشقيف ومجدل زون.
وفي سياق متصل، برز دور وحدات الدفاع الجوي التي تصدت 3 مرات متتالية لمسيرات إسرائيلية من نوع "هرمز 450" في أجواء صيدا وإقليم التفاح، وأجبرتها على مغادرة الأجواء اللبنانية، وفق ما ذكرته بيانات حزب الله، بالإضافة إلى دك مرابض المدفعية المستحدثة في مزرعة سردا وبلدة العديسة عبر إطلاق صواريخ ثقيلة ومسيرات انقضاضية.
إفشال محاولات تقدمورغم الإعلان عن التهدئة، استمرت فصول المواجهة في يوم أمس الاثنين، حيث تركزت الاشتباكات في منطقة كفرتبنيت لإفشال محاولات التوغل الإسرائيلية المستجدة.
وبدأت المواجهة حين رصدت المقاومة قوة تتألف من جرافة ودبابتي "ميركافا" تتقدم نحو منطقة المعبر في أطراف البلدة، لتبادر إلى استهدافها عبر الصواريخ الموجهة والمسيرات الانقضاضية، وهو ما أجبر القوة المتقدمة على التراجع.
وإثر فشل هذه المحاولة كما تذكر البيانات، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استدعاء تعزيزات ضخمة تمثلت في قوة مدرعة تضم 5 دبابات و4 آليات مختلفة، وبمجرد وصول هذه التعزيزات، تعرضت إلى صليات صاروخية وقذائف مدفعية كثيفة، لتحول المنطقة إلى ساحة اشتباك مفتوح.
وكان حزب الله أصدر بيانا بعد الإعلان عن اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، أشار فيه إلى أن "ما تحقّق هو مقدمة لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا، وعودة أسرانا إلى وطنهم وأهلهم، وعودة جميع الأهالي، لا سيما أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية إلى قراهم وبيوتهم"، وإعادة إعمار ما دمّره العدوان.
وأكد الحزب "إن على العدو الإسرائيلي أن يفهم أن لا عودة إلى ما قبل 2 مارس/آذار، وأن المقاومة التي كانت وما زالت العين الساهرة على حماية الوطن وشعبه، لن تقبل بأي عدوان يستبيح سيادة وطنها ودماء أهلها. وستبقى المقاومة متمسكة بحق لبنان المشروع والثابت في الدفاع عن أرضه وشعبه وسيادته حتى تحقيق الانسحاب الكامل وعودة الأسرى".
مخاوف من تهدئة هشةوعلى الصعيد الميداني، يكتنف الغموض مصير مناطق الحدود الجنوبية، إثر استمرار تواجد القوات الإسرائيلية في نقاط التوغل دون ظهور أي بوادر لانسحاب قريب، وهو واقع يحول الاتفاق المعلن إلى مجرد هدنة هشة تفتقد للاستقرار.
ويتعزز هذا الغموض عبر تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التي تؤكد بقاء قواته في لبنان إلى أجل غير مسمى، حيث اعتبر أن الاحتفاظ بالأراضي والمناطق الأمنية يمثل أبرز إنجازات جيشه.
ورغم تراجع وتيرة المواجهات بوجه عام، تشير الوكالة الوطنية للإعلام إلى استمرار رصد قصف مدفعي متقطع.
وفي الجانب السياسي، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر لبناني مسؤول عدم إبلاغ بيروت بشروط الاتفاق بين طهران وواشنطن الذي أعلنت عنه باكستان، مع التشديد على عدم تلقي لبنان أي موعد محدد لوقف إطلاق النار.
إعلان
وفي ظل عدم الإعلان عن بنود الاتفاق بصورة واضحة، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على أن هذا المسار يوقف الحرب بصورة فورية وشاملة، بالتزامن مع تأكيد باكستان شمول التفاهم للساحة اللبنانية، وهو المطلب الذي تمسكت به طهران طوال جولات المفاوضات الشاقة التي أعقبت هدنة 8 أبريل/نيسان التي لم تحظ بأي التزام على مستوى الميدان من قبل الجيش الإسرائيلي.
إقرأ المزيد


