الجزيرة.نت - 6/15/2026 7:51:11 PM - GMT (+3 )
Published On 15/6/2026
|آخر تحديث: 19:49 (توقيت مكة)
أعلنت الولايات المتحدة وإيران، مساء الأحد، التوصل إلى إطار لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز، على أن يوقّع الاتفاق رسميا يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في سويسرا.
لكن ما أعلن حتى الآن لا يزال مجرد "مذكرة تفاهم" عامة، لم تنشر تفاصيلها الكاملة، وتحيط بها تفسيرات مختلفة من الجانبين.
وخلال الأيام الخمسة الفاصلة عن موعد التوقيع، يبدو مسار الاتفاق معلقا على قضايا شائكة في لبنان ومضيق هرمز، إضافة إلى خلافات داخلية في إسرائيل ودرجة الثقة المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وفيما يلي أبرز العوائق التي قد تؤخر استكمال نص الاتفاق أو تعرقل توقيعه في موعده:
اشتعال جبهة لبنانالساحة اللبنانية هي التهديد الأكبر، لأن الإطار معلّق بوضوح على "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان". لكنّ الواقع الميداني والسياسي يكشف ثلاث ثغرات متشابكة:
الجانب الإيراني يحمّل واشنطن مسؤولية ضمان التزام إسرائيل، إذ شدد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي على أن على الولايات المتحدة "ضمان أن يحترم الكيان الصهيوني التزاماته تجاه لبنان".
حزب الله رحّب بالاتفاق لكنه ربطه بـ"الانسحاب الكامل وعودة الأسرى"، محذرا من أنه "لا عودة إلى ما قبل الثاني من مارس/آذار".
إسرائيل تتحرك في الاتجاه المعاكس، فقد أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس بقاء الجيش في مناطق بجنوب لبنان "إلى أجل غير محدد"، في إطار سياسة أوسع تشمل ساحات أخرى، رافضا أي ضغط للانسحاب.
ولا يحتاج الاتفاق إلى انهيار تفاوضي كي يتعثر، قد تكفي غارة واسعة قبل الجمعة لتمنح طهران مبررا للقول إن الالتزامات لم تُحتَرم، وتعيد خلط الأوراق على طاولة التوقيع.
العائق الثاني هو احتمال أن تتحول المواقف الإسرائيلية الرافضة إلى عامل تقويض سياسي أو ميداني للاتفاق خلال الأيام الخمسة المقبلة.
إعلان
فرغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعلّق علنا، تظهر التصريحات المنقولة عن مسؤولين إسرائيليين أن تل أبيب لا ترى نفسها طرفا ملزما بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.
وانهالت الانتقادات من المعارضة والائتلاف معا، إذ وصف زعيم المعارضة يائير لبيد الاتفاق بأنه فشل "أكثر اكتمالا" من أي سابقة، بينما اعتبره المعارض يائير غولان "أكبر فشل إستراتيجي في تاريخ إسرائيل".
أما اليمين المتشدد، فقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إن إسرائيل "ليست جمهورية موز" وغير خاضعة لواشنطن، بينما دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى مواصلة العمل لإسقاط النظام الإيراني.
هذه المواقف تكشف أن الأزمة ليست مجرد تفاصيل عسكرية في جنوب لبنان، بل هي انتفاضة سياسية ضد الإطار العام للاتفاق نفسه.
وتأسيسا على هذا الرفض، فلا يستبعد مراقبون أن تشهد الأيام الخمسة المقبلة "حربا دبلوماسية" أو عملياتية خفية تقودها تل أبيب، تهدف إلى تفخيخ مسودة الاتفاق بنقاط خلافية جديدة تُعجز الوسطاء وتمنع توقيعها في الموعد المحدد.
في مضيق هرمز تتسع الفجوة بين الإعلان السياسي والواقع الميداني عبر عقدتين أساسيتين: شروط فتح الممر وخلاف الرسوم، ثم المخاوف من الألغام البحرية.
على مستوى الشروط المالية، يتحدث نائب الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس عن فتح المضيق "بدون رسوم" على المدى الطويل، في حين تؤكد طهران أنها ستفرض "بدلات خدمات ملاحية وتأمين وحماية بيئة" لا "رسوم عبور"، وهو بند نقلت وكالة "فارس" الإيرانية أنه أُضيف "في اللحظة الأخيرة" على الاتفاق الإطاري.
هذه الصياغة الوسطية تترك مساحة واسعة للتأويل، فإذا اعتبرت واشنطن أو حلفاؤها أن "بدلات الخدمات" تحولت إلى رسوم مقنعة، قد يتفجر خلاف فني خلال المفاوضات التفصيلية هذا الأسبوع، ويؤخر استكمال نص الاتفاق قبل التوقيع في سويسرا.
فوق ذلك كله، يبقى انعدام الثقة المتبادل عاملا يضاعف هشاشة الاتفاق في هذه النافذة الزمنية القصيرة، فالخارجية الإيرانية أقرت بـ"انعدام ثقة عميق" تجاه واشنطن، مؤكدة أنها "لا تثق لا بإسرائيل ولا بالولايات المتحدة"، وأن الاتفاق "مجرد خطوة" لخفض التوتر لا نهاية للأزمة.
في المقابل، يرى منتقدو الاتفاق في تل أبيب وواشنطن أن طهران خرجت من الحرب وهي تظهر قدرة على تعطيل جزء مهم من إمدادات الطاقة العالمية، ويخشون أن تستثمر أي ثغرة في التنفيذ لصالحها.
في ظل هذا المناخ، تكفي غارة كبيرة في لبنان، أو أزمة مفاجئة حول "بدلات الخدمات" في هرمز، أو حادث أمني في الممر المائي، لتتبادل العواصم الاتهامات بخرق التفاهم، ويتحول يوم الجمعة من موعد مؤكد لتوقيع الاتفاق إلى اختبار جديد لجدية الأطراف في رسم مسار التهدئة، وإنهاء حالة التصعيد التي عصفت بالمنطقة خلال الشهور الماضية.
إقرأ المزيد


