الجزيرة.نت - 6/15/2026 7:27:09 PM - GMT (+3 )
Published On 15/6/2026
ما إن خرج طلاب الثانوية العامة في سوريا من قاعات امتحان مادة الرياضيات حتى تحولت لحظات ما بعد الاختبار إلى مشاهد متكررة من كل عام؛ دموع وصدمة وقلق أمام بوابات المدارس، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تتسبب به هذه المادة بالنسبة لطلاب يترقبون نتائجها باعتبارها محطة حاسمة في مستقبلهم الدراسي.
ففي دمشق، وثقت كاميرات برنامج "شبكات" على قناة الجزيرة لحظات انفعال عدد من الطلاب بعد الامتحان، حيث عبر أحد الطلاب وهو يبكي عن غضبه من واقع التعليم، قائلا إن ما يحدث "يدمر الأجيال"، مضيفا أن الطلاب يواجهون ظروفا صعبة في ظل غياب التعليم المنتظم، وانتقد أداء المدارس الحكومية.
وقال طلاب إن امتحان الرياضيات جاء صعبا، وإن مستوى الأسئلة تجاوز ما تلقوه خلال العام الدراسي، فيما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور لأسئلة الامتحان في محافظتي دمشق وإدلب، وسط نقاشات حول وجود اختلاف في طبيعة الأسئلة ومستوى الصعوبة بين المناطق.
هذا الجدل أعاد إلى الواجهة أزمة تعدد المناهج التعليمية في سوريا، إذ أشار ناشطون إلى أن الطلاب عاشوا سنوات من الاضطراب التعليمي بسبب الحرب والنزوح وتغير أنظمة التعليم بين المناطق.
وقال أحد الناشطين إن هذا الجيل هو "أكثر جيل ظُلِمَ في تاريخ سوريا التعليمي"، موضحا أن ظروف الحرب أثرت على الطلاب في مناطق عدة، وأن بعض الطلاب واجهوا ارتباكا بسبب اختلاف المناهج، خصوصا في إدلب، حيث تغيرت التوجيهات بشأن اعتماد منهاج دمشق ثم العودة إلى منهاج إدلب، ما جعل بعض الطلاب في حيرة خلال فترة الدراسة.
وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أشارت سابقا إلى وجود خمسة مناهج تعليمية داخل البلاد، مؤكدة أن عام 2027 سيشهد توحيد المناهج والامتحانات على مستوى سوريا.
وبالتزامن مع موجة التفاعل، انقسمت آراء المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي بين من تعاطف مع الطلاب وانتقد صعوبة الامتحان، ومن رأى أن الحكم على مستوى الأسئلة يجب أن يكون بعد صدور النتائج.
إعلان
خليل كتب معلقا:
لو كان هناك تصوير في زماننا، لكنتم رأيتم أننا نحن جيل التسعينيات مختلفون؛ نخرج مرفوعي الرأس ومسرورين مهما كانت الأسئلة صعبة، وفي النهاية نرسب بشكل طبيعي، فالمهم هو المشاركة لا النتيجة.
أما علي فتساءل عن أوضاع الطلاب الذين عاشوا ظروف الحرب والنزوح، قائلا:
ماذا عن الذين عاشوا في الحرب والنزوح، ولم يتسن لهم الدراسة بشكل نظامي في الصفين العاشر والحادي عشر؟ هل يعني هذا أن هؤلاء الطلاب لا يجب أن ينجحوا لأنهم كانوا في حالة نزوح؟
في المقابل، دعا بكري إلى عدم التسرع في الحكم على الامتحان، قائلا:
لا تتسرعوا بالحكم على الأسئلة، فعندما تصدر النتائج سترون التفوق وسترون علامات الطالب المجتهد والطالب النظامي.
أما رشا فحملت وزارة التربية مسؤولية الجدل، معتبرة أن السبب يعود إلى غياب رؤية واضحة، وقالت:
الوزارة ما زالت تنشر شهادات لأساتذة وطلاب لتأكيد وجهة نظرها مقابل شهادات أخرى تنتقد الامتحان.
من جهتها، ردت وزارة التربية السورية ببيان أكدت فيه أن امتحان الرياضيات كان مناسبا لجميع الطلاب، مشيرة إلى أن مؤشرات النجاح الأولية في المادة وصلت إلى نحو 70%، وهي نسبة قالت إنها أعلى من العام الماضي.
وبين دموع الطلاب أمام قاعات الامتحان، وجدول النتائج المنتظر، يستمر الجدل في سوريا حول امتحان الرياضيات: هل كان اختبارا لمهارات الطلاب فقط، أم أنه كشف أيضا عن آثار سنوات طويلة من الاضطراب التعليمي التي ما زال جيل كامل يحمل تبعاتها؟
إقرأ المزيد


