نيوزويك: كيف أصبح عمر ترمب جزءا من معركة الرئاسة الأمريكية؟
الجزيرة.نت -

Published On 15/6/2026

يرى تقرير لمجلة نيوزويك أن بلوغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عامه الثمانين أعاد ملف العمر والصحة إلى واجهة النقاش السياسي الأمريكي، بعدما كان هو نفسه قد جعل من عمر سلفه جو بايدن ولياقته الذهنية أحد أبرز محاور حملته الانتخابية.

واحتفل ترمب بعيد ميلاده الثمانين أمس الأحد ليصبح ثاني رئيس أمريكي يبلغ هذا العمر أثناء وجوده في السلطة بعد جو بايدن، كما يُتوقع أن يغادر البيت الأبيض في نهاية ولايته الثانية باعتباره الأكبر سنا في تاريخ الرؤساء الأمريكيين.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتشير المجلة إلى أن الجدل لا يتعلق بعمر ترمب وحده، إذ يؤكد خبراء أن التقدم في السن ليس معيارا كافيا للحكم على قدرة الرئيس على أداء مهامه، لكن الشفافية الصحية والتقارير الطبية أصبحت قضية سياسية مؤثرة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وكان ترمب قد حاول مرارا تبديد المخاوف المتعلقة بعمره وقدرته البدنية والذهنية، مؤكدا في مقابلة أجريت معه في فبراير/شباط الماضي أنه يشعر جسديا وذهنيا كما كان يشعر قبل خمسين عاما.

كشف السجل الطبي

وعلى الصعيد الطبي، أفاد الطبيب الرئاسي شون باربابيلا بأن ترمب يتمتع بـ"صحة ممتازة" وهو "لائق تماما" لتولي مهام القائد الأعلى للقوات المسلحة، مشيرا إلى أن نتائج الفحوص أظهرت أداء قويا للقلب والرئتين والجهاز العصبي، فضلا عن حصوله على العلامة الكاملة في اختبار للكشف عن الخرف والاضطرابات الإدراكية.

لكن المجلة تشير إلى أن بعض الخبراء ينظرون بحذر إلى هذه التقارير بسبب ما وصفته بالمبالغات السابقة في توصيف الحالة الصحية للرئيس، إضافة إلى محدودية المعلومات التي تنشرها الإدارة بشأن سجله الطبي.

دعا الباحث المتخصص في الصحة العامة بجامعة إلينوي في شيكاغو إس جيه أولشانسكي إلى نشر السجل الطبي الكامل للرئيس دون أي حذف، معتبرا أن ذلك سيكون أفضل وسيلة لإنهاء الجدل الدائر حول حالته الصحية.

وكان البيت الأبيض قد أعلن العام الماضي إصابة ترمب بقصور وريدي مزمن، وهي حالة شائعة نسبيا لدى كبار السن تؤدي إلى تجمع الدم في الساقين، وذلك بعد انتشار تكهنات بسبب تورم ساقيه وظهور كدمات على يديه.

إعلان

وفي هذا السياق، دعا الباحث المتخصص في الصحة العامة بجامعة إلينوي في شيكاغو إس جيه أولشانسكي إلى نشر السجل الطبي الكامل للرئيس دون أي حذف، معتبرا أن ذلك سيكون أفضل وسيلة لإنهاء الجدل الدائر حول حالته الصحية.

وأضاف أن انتقاد شخص لمجرد تقدمه في السن يعد شكلا من أشكال التمييز العمري، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن احتمالات ظهور مشكلات صحية ترتفع بشكل كبير مع التقدم في العمر.

ويؤكد التقرير أن ترمب بات يواجه الآن نوعا من المفارقة السياسية، إذ إن الهجمات المتكررة التي شنها سابقا على بايدن تحت شعار "جو النعسان" جعلت مسألة العمر أكثر حضورا في تقييم الناخبين للرؤساء.

وقالت باربرا بيري، الباحثة في مركز ميلر بجامعة فرجينيا، إن تسليط ترمب الضوء باستمرار على تراجع بايدن الذهني جعل من الطبيعي أن يتحول عمره هو نفسه إلى موضوع للتدقيق بعد عودته إلى البيت الأبيض.

حسابات الناخبين

وتدعم استطلاعات الرأي هذا الاتجاه؛ إذ أظهر استطلاع رأي في يناير/كانون الثاني أن نحو نصف الأمريكيين يرون أن ترمب متقدم في السن أكثر مما ينبغي لتولي الرئاسة، بينما أظهر استطلاع آخر أجرته رويترز/إبسوس في فبراير/شباط أن 61% من الأمريكيين يعتقدون أنه أصبح كبيرا جدا على أداء مهام الرئاسة.

وفي ظل تراجع معدلات التأييد الشعبي بسبب الحرب على إيران وارتفاع التضخم، يرى خبراء أن قضايا العمر والصحة قد تؤثر في حسابات الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة، ولو أنها لن تكون العامل الوحيد المحدد لمستقبل ترمب السياسي.

وتخلص نيوزويك إلى أن تأثير العمر قد يتجاوز الولاية الرئاسية الحالية ليصبح جزءا أساسيا من الإرث السياسي لكل من ترمب وبايدن، وسط نقاش أمريكي متزايد حول الحاجة إلى انتقال القيادة إلى جيل سياسي جديد، بعيدا عن هيمنة السياسيين المتقدمين في السن على أعلى منصب في البلاد.



إقرأ المزيد