الجزيرة.نت - 6/14/2026 2:44:22 PM - GMT (+3 )
Published On 14/6/2026
في القطاع الأوسط من جنوب لبنان، لا يبدو الدمار في بلدتي بيت ياحون وحداثا مجرد أثر جانبي للحرب، فصور الأقمار الاصطناعية تكشف تغيرا عميقا في ملامح بلدتين تقعان على محور حيوي بين تبنين وبنت جبيل، وداخل نطاق عسكري رسمته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية بما يعرف بـ"الخط الأصفر".
وتُظهر صور أقمار اصطناعية حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، والتقطتها شركتا "إيرباص" و"بلانيت لابز" بين 13 مارس/آذار 2025 و11 يونيو/حزيران 2026، دمارا واسعا في مناطق سكنية وطرق رئيسية وداخلية في البلدتين، مع تحوّل كتل عمرانية إلى ركام وفراغات مفتوحة.
وتضع هذه الصور بيت ياحون وحداثا في قلب سؤال أوسع عن مستقبل القرى الواقعة داخل النطاقات التي عزلتها إسرائيل في جنوب لبنان، حيث لا يقتصر أثر الحرب على الدمار المباشر، بل يمتد إلى شروط العودة والحركة والحياة اليومية.
وتقع البلدتان على مسافة تتراوح بين 6.6 و7.6 كيلومترات من أعلى نقطة حدودية على طول الخط الأزرق، كما تمران داخل النطاق الذي بات يُعرف بالخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية بعمق يصل إلى نحو 12 كيلومترا.
تكشف المقارنات البصرية بين الصور المرجعية واللقطات الأحدث تحوّلا كبيرا في المشهد العمراني داخل البلدتين، إذ تُظهر كتلا سكنية تحولت إلى ركام وفراغات مفتوحة، مع أضرار واضحة في شبكة الطرق، ولا سيما الطريق الرئيسي في حداثا والطرق الرابطة بينها وبين البلدات المجاورة مثل حاريص وعيتا الجبل، إلى جانب الطرق الداخلية.
ويعكس هذا النمط من الأضرار تدميرا يمتد إلى البنية التحتية الأساسية ومسارات الحركة والوصول، وهو ما يفاقم صعوبة عودة السكان ويؤشر إلى أثر مباشر على النشاط الزراعي والحياة اليومية في المنطقة.
إعلان
وفي بيت ياحون، تُظهر الصور نمطا متشابها من الدمار، مع تضرر واضح للمباني الواقعة على جانبي الطريق الرئيسي، وخصوصا في المنطقة المرتبطة بما يُعرف تاريخيا بمعبر بيت ياحون على طريق تبنين/بنت جبيل.
لماذا بيت ياحون وحداثا؟تكتسب البلدتان أهمية خاصة بسبب موقعهما الجغرافي. فهما تقعان على محور تبنين/بنت جبيل، وهو أحد أهم محاور الحركة في القطاع الأوسط من جنوب لبنان، ويعني التحكم بمحيط مفرق بيت ياحون عمليا التأثير في الربط بين بنت جبيل ومحيطها الشمالي، مما يفسر حساسية هذه المنطقة في أي عملية عسكرية برية أو في محاولات فرض نطاقات عازلة.
كما أن وقوع البلدتين داخل النطاق الذي عزله الخط الأصفر الإسرائيلي يمنحهما أهمية إضافية، إذ يعزل الخط عشرات البلدات اللبنانية ومساحة واسعة من جنوب البلاد عن محيطها الداخلي.
يأتي هذا الدمار في سياق إنساني بالغ القسوة، فبحسب وزارة الصحة اللبنانية، بلغت الحصيلة التراكمية للعدوان حتى 11 يونيو/حزيران الجاري، 3711 قتيلا و11483 جريحا، كما تشير بيانات رسمية لبنانية إلى أن عدد النازحين تجاوز المليون شخص، أي ما يزيد على 20% من سكان لبنان.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف بنية حزب الله التحتية في جنوب لبنان، ردا على إطلاق الصواريخ والمسيرات، ويزعم أن الحزب يستخدم مناطق مدنية لتخزين السلاح وإدارة عملياته.
كما صرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن "كل المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود ستدمر وفق نموذج رفح وبيت حانون"، فيما أوعز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لجيشه بمواصلة توسيع الحزام الأمني وتثبيت الوجود داخل المنطقة العازلة.
ونشر الجيش أمس السبت بيانا قال فيه إنه قصف خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من 70 موقعا تابعا لبنية حزب الله التحتية في جنوب لبنان.
إقرأ المزيد


