الجزيرة.نت - 6/14/2026 1:05:39 PM - GMT (+3 )
Published On 14/6/2026
في ظل المنافسة المتزايدة على جذب الجمهور الرقمي، تتجه بعض المؤسسات الإعلامية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحليل أداء المحتوى، بل للتنبؤ بنجاحه قبل نشره.
هذا ما تحاول مجموعة "إنديا توداي" الهندية اختباره من خلال مشروع جديد يحمل اسم أودي بالس (Audipulse)، وهو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوقع تفاعل الجمهور مع القصص الإخبارية قبل وصولها إليه.
وفي تقرير نشرته الصحفية نيها غوبتا على موقع الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA)، أوضحت أن المشروع انطلق من ملاحظة بسيطة داخل غرفة الأخبار؛ فالمحررون يمتلكون كما كبيرا من بيانات الجمهور، لكنهم يفتقرون إلى أدوات تساعدهم على تحويل هذه البيانات إلى قرارات تحريرية استباقية.
ويقول بال كريشنا، رئيس فريق التحقق في "إنديا توداي"، إن الهدف لم يكن استبدال المحرر أو تجاوز العقبات التشغيلية، بل تزويده بأداة تستند إلى بيانات حقيقية بدلا من التخمينات أو الخبرة الشخصية فقط.
تعتمد معظم أدوات التحليل الرقمي على قياس أداء المحتوى بعد نشره، إذ تخبر المحررين بما نجح وما فشل، أما "أودي بالس" فيسعى إلى الإجابة عن سؤال مختلف: ما الذي قد ينجح غدا؟
ولتحقيق ذلك، يجمع النظام بين بيانات الأداء السابقة والعناوين والمواد المقرر نشرها في اليوم التالي، ويحلل مؤشرات مثل عدد النقرات، ومدة القراءة، ومستوى التفاعل، إضافة إلى نوع المحتوى سواء كان نصا أو فيديو أو قصة مصورة أو مادة تفاعلية.
وبناء على هذه المعطيات، يقدم توقعات بشأن مستوى التفاعل المحتمل، كما يقترح أفضل توقيت للنشر والصيغة الأكثر ملاءمة للمحتوى.
وخلال تجربة أولية استمرت 15 يوما، حقق النظام دقة بلغت 64% في التنبؤ بأداء المواد، مقارنة بنسبة 52% اعتمدت على تقديرات المحررين التقليدية.
إعلان
لكن التجربة كشفت أيضا أن البيانات المجردة لا تكفي لفهم سلوك الجمهور بشكل كامل، فقد وجد الفريق أن إضافة عناصر سياقية مرتبطة بموضوعات تحظى باهتمام واسع في الهند، مثل الانتخابات والكريكيت وبوليوود، رفعت دقة التوقعات بنحو 11 نقطة مئوية.
وفي المقابل، أظهرت النتائج حدود الأنظمة المعتمدة على البيانات فقط، إذ واجهت صعوبة في فهم السياقات المعقدة والخلفيات المرتبطة ببعض القصص الإخبارية.
ويشير بال كريشنا، رئيس فريق التحقق في "إنديا توداي"، إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على اكتشاف الأنماط والاتجاهات بسرعة كبيرة، لكنه ما يزال بحاجة إلى إشراف بشري مستمر وإلى كميات أكبر من البيانات لتحسين مخرجاته.
كما واجه المشروع قدرا من الشك داخل غرفة الأخبار في مراحله الأولى، قبل أن تساعد المقارنات بين التوقعات والنتائج الفعلية على تعزيز الثقة بالنظام.
وتؤكد كاتبة التقرير أن "أودي بالس" ما يزال في مرحلة التطوير، مع خطط لتوسيعه ليشمل تقييم الصور المصغرة للفيديوهات والإشعارات الإخبارية، إلى جانب تطوير أدوات تشرح للمحررين الأسباب التي دفعت النظام إلى إصدار توقعاته.
وبالنسبة لكريشنا فإن "إنديا توداي" لا تسعى إلى تسليم القرار التحريري للخوارزميات، بل إلى اختبار ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرا على تقديم دعم فعلي للمحررين في بيئة إعلامية تتزايد فيها هيمنة المنصات والخوارزميات على سلوك الجمهور واستهلاك الأخبار.
إقرأ المزيد


