الجزيرة.نت - 6/14/2026 2:03:46 AM - GMT (+3 )
فرض المنتخب القطري التعادل الإيجابي (1-1) على نظيره السويسري في افتتاح مشوارهما ضمن المجموعة الثانية من كأس العالم 2026، بعدما قلب تأخره بهدف مبكر من ركلة جزاء إلى تعادل ثمين في الوقت بدل الضائع عبر المدافع بوعلام خوخي.
ورغم السيطرة السويسرية على مجريات اللقاء وإهدارها العديد من الفرص السانحة للتسجيل، فإن العنابي أظهر شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا مكّناه من الخروج بنتيجة تاريخية، تمثل أول نقطة يحصدها في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
- تألق الحارس محمود أبو ندى
كان الحارس محمود أبو ندى أحد أبرز نجوم المباراة دون منازع، بعدما قدم أداء استثنائيا حافظ به على آمال منتخب بلاده حتى اللحظات الأخيرة.
دخل أبو ندى سجلات كأس العالم كونه سادس حارس مرمى في تاريخ البطولة ينجح في الوصول إلى 5 تصديات خلال الشوط الأول من مباراة واحدة، قبل أن يواصل تألقه في الشوط الثاني بتدخلات حاسمة أمام الهجمات السويسرية المتتالية.
وأنهى الحارس القطري اللقاء بتقييم بلغ 7.1 درجات، كثاني أفضل لاعب في صفوف العنابي خلف همام الأمين الذي حصل على تقييم 7.2.
ولعبت تصديات أبو ندى دورا محوريا في إبقاء النتيجة عند حدود 1-0 لفترات طويلة، ما منح زملاءه فرصة البقاء في أجواء المباراة والإيمان بإمكانية العودة في أي لحظة.
- إهدار سويسري كلف الكثير
في المقابل، دفع المنتخب السويسري ثمن إهداره المتكرر للفرص، بعدما عجز مهاجموه عن استثمار أفضلية واضحة في الأداء والسيطرة.
وأهدر اللاعبون السويسريون ما لا يقل عن 6 فرص خطيرة، كانت كافية لحسم المباراة مبكرا، إلا أن التسرع أمام المرمى وغياب اللمسة الأخيرة حالا دون ترجمتها إلى أهداف.
وضاعت فرص محققة عبر دان ندوي وبريل إمبولو ويوهان مانزامبي وروبن فارغاس وريمو فرويلر، في مشهد عكس افتقاد الفاعلية الهجومية رغم التفوق الواضح في صناعة الفرص.
- تنظيم دفاعي أغلق المنافذ
إعلان
اعتمد المنتخب القطري منذ البداية على انضباط دفاعي صارم، مع تراجع جميع الخطوط إلى مناطقها الخلفية وإغلاق المساحات أمام مفاتيح اللعب السويسرية.
ودافع العنابي أحيانا بـ6 لاعبين في الخط الخلفي مع 4 في الوسط ولاعب وحيد في المقدمة، بل تحولت المنظومة في بعض الفترات إلى ما يشبه 7-4 دفاعيا، ما صعّب مهمة الاختراق على لاعبي سويسرا.
ورغم نجاح المنتخب السويسري في الشوط الأول من الوصول إلى مناطق الخطورة عبر التمريرات الثنائية السريعة والتحركات بين الخطوط، فإن الدفاع القطري نجح في الحد من خطورة روبن فارغاس ودينيس زكريا وغرانيت تشاكا وريكاردو رودريغيز.
ومع مرور الوقت اضطر السويسريون إلى الاعتماد بشكل أكبر على الكرات العرضية من الأطراف، بعدما وجدوا صعوبة كبيرة في اختراق العمق الدفاعي القطري.
- بصمة لوبيتيغي الحاسمة
أثبت المدرب الإسباني يولين لوبيتيغي مرة أخرى قدرته على قراءة المباريات وإدارة تفاصيلها الدقيقة، إذ جاءت تعديلاته خلال آخر 20 دقيقة مؤثرة بشكل مباشر في تغيير ملامح اللقاء.
فبعد أن اعتمد لفترات طويلة على التحفظ الدفاعي، منح لوبيتيغي حرية أكبر لأكرم عفيف وأحمد علاء في الثلث الهجومي، مع تعزيز وسط الميدان بخبرة كريم بوضياف ومحمد المناعي وأحمد فتحي.
كما أعاد توزيع الأدوار داخل الملعب، فتحول بيدرو ميغيل إلى الجهة اليمنى، بينما شغل عيسى لاي مركز قلب الدفاع، ما منح الفريق توازنا أكبر وساعد أكرم عفيف على التحرر من بعض الواجبات الدفاعية.
وبرزت رؤية المدرب الإسباني بشكل أوضح في الدقائق الأخيرة، حين استغل التراجع البدني للمنتخب السويسري وغيّر أسلوب اللعب من الاعتماد على المرتدات إلى بناء هجمات منظمة والضغط المتقدم بحثا عن هدف التعادل.
كما أظهر لوبيتيغي واقعية كبيرة في التعامل مع منافس أوروبي يضم أسماء مميزة في مختلف الخطوط، فاختار الصبر والانضباط أولا قبل المغامرة الهجومية في الوقت المناسب.
المدافع الذي يجيد التسجيللم يكن تسجيل بوعلام خوخي هدف التعادل مفاجئا للمتابعين للمنتخب القطري، إذ لطالما عرف المدافع المخضرم بحسه التهديفي وقدرته على الحضور في اللحظات الحاسمة.
وسبق لخوخي أن سجل أهدافا مؤثرة بقميص العنابي في محطات عديدة، أبرزها خلال التتويج بكأس آسيا 2019 في الإمارات، إضافة إلى مساهماته المهمة في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم.
وتعود قدرته التهديفية إلى بداياته الهجومية، إذ سبق أن شغل مركزي قلب الهجوم وصانع الألعاب خلال بطولة غرب آسيا تحت قيادة المدرب جمال بلماضي، وتوج حينها هدافا للبطولة برصيد 8 أهداف.
وبهذا الهدف الثمين، أضاف خوخي فصلا جديدا إلى مسيرته الدولية، مانحا قطر تعادلا تاريخيا قد يشكل نقطة تحول مهمة في مشوارها بالمونديال.
نقطة قد تغيّر الحساباتبعيدا عن النتيجة الرقمية، حمل التعادل أمام سويسرا رسائل إيجابية للمنتخب القطري، أبرزها قدرته على الصمود أمام أحد أكثر المنتخبات الأوروبية استقرارا في السنوات الأخيرة.
كما أظهر العنابي شخصية تنافسية مختلفة مقارنة بمشاركته الأولى في مونديال 2022، مستفيدا من خبرة عناصره الأساسية ونجاح جهازه الفني في إدارة تفاصيل المواجهة.
إعلان
ورغم أن الطريق إلى الدور الثاني لا يزال طويلا، فإن النقطة التي انتزعها المنتخب القطري في سان فرانسيسكو قد تكون ذات قيمة كبيرة في حسابات المجموعة، خاصة أنها جاءت أمام المرشح الأبرز للتأهل.
إقرأ المزيد


