الجزيرة.نت - 6/13/2026 12:03:23 AM - GMT (+3 )
Published On 12/6/2026
قال وزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر إن أمن باب المندب ركيزة للسلام الإقليمي والدولي، وإن بلاده تؤدي دورا رئيسيا في تعزيز أمن باب المندب والبحر الأحمر والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
وأكد في تصريح للجزيرة نت أن منطقة القرن الأفريقي تشهد صراعات وتوترات، وأن جيبوتي تعتبر أمن باب المندب مسؤولية إستراتيجية تتجاوز الحدود الوطنية، فضلا عن كونه يمثل ميزة جغرافية.
وأضاف عمر أن موقع جيبوتي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر يفرض عليها المشاركة في حماية الملاحة الدولية وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قائلا إن بلاده تعمل مع الدول المطلة على البحر الأحمر والشركاء الدوليين لضمان حرية الملاحة ومواجهة الأخطار الأمنية، بما في ذلك القرصنة البحرية التي عادت إلى الواجهة في الآونة الأخيرة.
وتابع عمر قائلا إن جزءا كبيرا من التجارة العالمية يمر عبر باب المندب، مما يجعل أمن المضيق قضية دولية تتجاوز حدود المنطقة.
وشدد وزير الخارجية الجيبوتي على تمسك بلاده باتفاقيات قانون البحار المعروفة باتفاق مونتيغو باي، موضحا أن احترام قواعد الملاحة الدولية وحرية العبور يشكل أساسا للاستقرار البحري، مؤكدا أن جيبوتي تعمل مع شركائها لضمان احترام هذه المبادئ من قبل جميع الأطراف المعنية.
وقال عمر إن المناقشات بين الدول المطلة على البحر الأحمر مستمرة من أجل تطوير آليات مشتركة لحماية الممرات البحرية وتأمين حركة السفن التجارية، مؤكدا أن بلاده تتبنى دبلوماسية تقوم على الحياد وعدم التدخل في شؤون الآخرين والسعي إلى تقريب وجهات النظر.
وأوضح عمر أن بلاده، التي تتولى حاليا رئاسة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، تركز على دعم الحوار والتسويات السياسية باعتبارها الطريق الوحيد لمعالجة الأزمات الإقليمية.
إعلان
وأشار إلى أن جيبوتي تسعى إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، انطلاقا من مبدأ أنها "لا تملك أعداء، بل شركاء وأصدقاء".
تنافس جيوسياسي
ونفى الوزير الجيبوتي الاتهامات التي تصف منطقة القرن الأفريقي بأنها تعاني من الفشل، واعتبرها "غير دقيقة"، مشيرا إلى أن القوى الخارجية المتنافسة على المنطقة لم تتمكن من فرض هيمنتها الكاملة على ممراتها البحرية.
وأضاف أن جيبوتي وباب المندب يقعان في قلب المعادلة الجيوسياسية، إذ يربط هذا المضيق خليج عدن بالمحيط الهندي، ولا يمثل مجرد ممر ملاحي تعبره نسبة كبيرة من التجارة العالمية، بل نقطة التقاء لمشاريع متنافسة تتجاوز حدود المنطقة نفسها.
وأشار عمر إلى أن بلاده ليست قوة عظمى ولا قوة إقليمية كبرى، لكنها نجحت، رغم صغرها، في تعزيز الأمن والسلام وترسيخ سيادتها والإسهام في استقرار الملاحة الدولية.
ولفت إلى أن أدوات التنافس في القرن الأفريقي اختلفت في ظل الهشاشة التي تعاني منها المنطقة وتزايد التدخلات الخارجية، موضحا أن هذه الهشاشة تحولت إلى مساحة للمنافسة والنفوذ وإعادة تشكيل التوازنات.
وأكد أن عددا من دول القرن الأفريقي أصبحت ساحة لتقاطع أجندات إقليمية ودولية، مشيرا إلى أن الموانئ في المنطقة لم تعد مجرد منشآت اقتصادية، بل أصبحت أدوات لإعادة رسم خرائط النفوذ والمصالح.
وشدد وزير الخارجية الجيبوتي على أن بلاده نجحت في تحويل موقعها الجغرافي إلى عنصر سيادي مؤثر، عبر التحكم في نقطة عبور إستراتيجية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
وحول الأزمة السودانية، أكد عمر دعم بلاده تحقيق السلام والاستقرار هناك، وإنهاء الحرب والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وقال إن جيبوتي تعمل، في إطار الجهود الدبلوماسية، على دعم المساعي الرامية إلى إنهاء الأزمة السودانية، مؤكدا استعداد بلاده للمساهمة في أي مسار حوار أو وساطة من شأنه خفض التوترات وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار.
وأضاف أن المنطقة بحاجة إلى التنمية والتكامل الإقليمي، وإنهاء الصراعات والحروب، معتبرا أن حرب السودان تلقي بتأثيراتها على المنطقة بأكملها.
وأوضح أنه بتوجيه من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله تعمل جيبوتي من أجل إنهاء الحرب في السودان في أقرب وقت ممكن.
ودعا عمر المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدات عاجلة للشعب السوداني، قائلا إنه "لا تنمية ولا اقتصاد إلا بإسكات البنادق واستعادة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكمله".
وفي ملف التكامل الإقليمي، قال وزير الخارجية الجيبوتي إن التعاون والتكامل يمثلان خيارا أساسيا بين دول القرن الأفريقي، وكذلك بين الدول الأفريقية والعربية.
وأشار إلى أن جيبوتي تسعى لجعل موانئها بوابة للتكامل الإقليمي، كاشفا عن مباحثات مع جنوب السودان للاستفادة من هذه الموانئ في عمليات التصدير والاستيراد عبر إثيوبيا، التي وصفها بأنها شريك اقتصادي لجيبوتي.
إعلان
وأكد أن بلاده تسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع إثيوبيا وجميع دول الجوار، تمهيدا لتحقيق تكامل اقتصادي أوسع بين دول القرن الأفريقي.
إقرأ المزيد


