كيف ألهمت جامعة كولومبيا الحراك الطلابي الأمريكي ضد الإبادة في غزة؟
الجزيرة.نت -

مثّل حراك طلاب جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك الشرارة التي امتدت كالنار في الهشيم إلى مختلف الجامعات الأمريكية والعالمية عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتمحور صراع طلاب جامعة كولومبيا بمواجهة الإدارة ضد استثمارات الجامعة في شركات الأسلحة الداعمة لإسرائيل، وهو ما تناولته حلقة (2026/6/12 ) من سلسلة "أفلام مرخصة"، مسلطة الضوء على حملة القمع الإدارية والاتهامات بمعاداة السامية، وسط إصرار الطلاب على النضال حتى سحب الاستثمارات.

وركزت احتجاجات جامعة كولومبيا التي بدأت في 17 أبريل/نيسان 2024 عندما نصب طلاب "مخيم التضامن مع غزة" داخل الحرم الجامعي في نيويورك، على المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة، وسحب استثمارات الجامعة من الشركات الداعمة لإسرائيل.

وقالت طالبة الدراسات العليا سويداء بولات إن موجودات صندوق جامعة كولومبيا تقدر بنحو 14 مليار دولار، تدار عبر شركات استثمارية، وتشكل الاستثمارات غير المباشرة منها نحو 90%.

ومن جهتها أكدت الطالبة مريم -المشاركة في تنظيم الاعتصام- أن الجامعة تمتلك استثمارات في شركات كبرى مثل "جنرال إلكتريك" و"لوكهيد مارتن"، في مجالات تصنيع الأسلحة وإنتاج تكنولوجيا معلومات لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي.

بينما أوضح الطالب آيدن أن زيادة حجم التمويل تعني زيادة ارتباط الجامعة بالمتبرعين، مشيرا إلى أن وقف تعاون الجامعة مع إسرائيل سيغضب الكثير من هؤلاء المتبرعين الذين يسيطرون على قرارات الإدارة.

وفي سياق متصل، أوضحت مريم أن مجلس أمناء جامعة كولومبيا يضم أعضاء يشغلون في الوقت نفسه مقاعد في مجالس أمناء شركات تصنيع الأسلحة مثل "جيه جونسون" العضو في مجلس أمناء "لوكهيد مارتن".

واتفاقا مع هذا الطرح أشارت مريم إلى أن هؤلاء الأعضاء يسعون لتحقيق أقصى الأرباح لشركاتهم، مما يعني أنهم يستفيدون من وقوع الحروب والموت والقتل لاستخدام أسلحتهم.

قمع ممنهج

كما أوضح طلاب الجامعة أن الإدارة مارست سياسات قمعية ممنهجة ضد النشاط الداعم لفلسطين، حيث حظرت مجموعتين رئيسيتين هما "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" و"الصوت اليهودي من أجل السلام".

وضيقت الجامعة الخناق على النشاط الفلسطيني قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما كان يجري الترويج لسردية معينة تدعم إسرائيل وتشيطن الفلسطينيين، كما أوضح آيدن.

وخلال مظاهرة داخل الحرم الجامعي، أوضحت طالبة يهودية أن الجامعة تدعي حماية أمن اليهود، لكنها تقصد فقط الطلاب اليهود الداعمين لإسرائيل أو الصامتين في معارضتهم، وأضافت الطالبة أن الجامعة بإيقافها للنشاط الطلابي، أوضحت أنها لا تهتم بطلابها ولا بحرية التعبير، وأن الشيء الوحيد الذي تهتم بحمايته هو جيوبها ومصالحها المالية.

وفي ذات الإطار، أشارت مريم إلى أن جامعة كولومبيا سبق أن سحبت استثماراتها من السجون الخاصة، وكذلك من روسيا عقب غزو أوكرانيا، دون أن يستوقف أحد هذا القرار لانسجامه التام مع مصالح أمريكا الجيوسياسية.

بيد أن آيدن أوضح أن اقتراح الطلاب بسحب الاستثمارات من الشركات المتواطئة في الإبادة الجماعية قوبل بالرفض القاطع، وأن الجامعة غيرت جميع قواعد الاحتجاج وجرمت كل من شارك في أي تظاهرة.

وعلى النقيض من وعود الجامعة بالشفافية، لفتت مريم إلى أن الطلاب لا يتمكنون من الوصول إلى معلومات عن استثمارات الجامعة، أو يمنعون من ذلك بناء على مواقفهم السياسية، رغم إنكار الجامعة لذلك.

ومن جهتهم، لجأ الطلاب إلى تصعيد احتجاجاتهم باحتلال مبنى قاعة هاميلتون في الجامعة، وأعادوا تسميته بـ"قاعة هند" تكريما للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات التي اغتالتها القوات الإسرائيلية في غزة بعد أن تُركت تنزف وحدها في سيارة محاصرة.

وأكدت مريم أن إطلاق اسم هند على المبنى كان تكريما رمزيا، معتبرة أنه لا يكفي لكنه طريقة جيدة لإحياء ذكراها داخل الجامعات الأمريكية وإبقاء قصتها حية في الوعي الطلابي.

عنف الشرطة

وفي تطور لافت، استعرض الفيلم اقتحام شرطة نيويورك، بأوامر من إدارة الجامعة، قاعة هند واعتقال العشرات من الطلاب المحتجين، مستخدمة قنابل الصوت والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

وحول تجربته مع الاعتقال قال آيدن إن الضابط الذي اعتقله قال له لاحقا: "أيها الشاب أحسنت صنعا، لقد أصبحت مشهورا الآن"، في إشارة إلى التغطية الإعلامية الواسعة التي حظيت بها الاحتجاجات.

وفيما يتعلق بالتفاوض بين الطرفين، أوضح طالب الدراسات العليا محمود خليل أن الجامعة هددت الطلاب بدخول الحرس الوطني، لكن الاتصالات مع أعضاء الكونغرس كشفت لاحقا أن التهديد كان فارغا، مما منح الطلاب ثقة أكبر في الاستمرار.

وفي تحليله للأحداث، رأى آيدن أن هذه الاحتجاجات تمثل تحديا أساسيا لشرعية نظام بأكمله في أمريكا، مشيرا إلى أن الجامعات العريقة تعتبر المصانع التي تخرج الأشخاص الذين سيتولون إدارة النظام السياسي والشركات.

واتفاقا مع هذا الطرح، أضافت مريم أن إسرائيل لا يمكنها الاستمرار دون أسلحة أمريكا وأموالها وغطائها السياسي، وأن تراجع الدعم الجماهيري للقضية "الإسرائيلية" في أمريكا يشكل هزيمة إستراتيجية كبرى.

ومن جهته، أكد آيدن -وهو لاجئ فلسطيني ولد ونشأ في مخيم جنوب دمشق- أن النضال من أجل فلسطين أشبه بالنضال من أجل النفس، وأن اللحظة التي يتوقف فيها عن مناصرة فلسطين ستكون لحظة موته.



إقرأ المزيد