الجزيرة.نت - 6/12/2026 10:46:56 PM - GMT (+3 )
Published On 12/6/2026
بعد أكثر من ثلاثة أعوام غابت فيها القمة السودانية عن العاصمة الخرطوم، لم تكن عودة مباراة الهلال والمريخ مجرد مواجهة رياضية بين الغريمين التقليديين، بل بدت كأنها عودة لجزء من الحياة التي فقدها السودانيون تحت وطأة الحرب.
في المدينة التي تغيرت ملامحها بفعل المعارك، وتفرقت أسرها بين النزوح واللجوء، عاد آلاف المشجعين إلى المدرجات ليصنعوا مشهدا مختلفا؛ هتافات تعلو بدلا من أصوات الرصاص، وأعلام ترفرف بدلا من مشاهد الخوف، ولافتات تحمل رسائل الوحدة والسلام والروح الرياضية.
لم يأت كثير من الحاضرين بحثا عن نتيجة المباراة أو انتصار فريق على آخر، بقدر ما جاؤوا لاستعادة لحظة طبيعية افتقدوها طويلا؛ أن يجلسوا وسط الناس دون خوف، وأن يعيشوا فرحة جماعية كانت خلال سنوات الحرب حلما بعيدا.
بين مدرجات الملعب جلس سودانيون يحمل كل منهم قصة مختلفة؛ منهم من عاش النزوح، ومن فقد أحبة، ومن انتظر طويلا عودة الاستقرار، لكنهم اجتمعوا على أمنية واحدة: أن يعود السودان كما عرفوه، وطنا تتنافس فيه الفرق داخل المستطيل الأخضر فقط، ويتشارك أبناؤه الأفراح خارج الملعب.
عودة الحياةولم تكن اللافتات التي رفعتها الجماهير مجرد عبارات رياضية، بل تحولت إلى رسائل من السودانيين إلى بعضهم بعضا، تدعو إلى التماسك ولم الشمل، وتؤكد أن البلاد التي مزقتها الحرب لا تزال قادرة على الاجتماع حول قيم المحبة والتعايش.
محمد صلاح إبراهيم، أحد الحاضرين، قال إن السودانيين عاشوا خلال سنوات الحرب مآسي تركت آثارا عميقة على الجميع، معتبرا أن العودة إلى الملعب تمثل فرصة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية وتخفيف وطأة ما خلفته الحرب من آلام. وأكد أن حب الوطن يبقى القاسم المشترك بين السودانيين رغم اختلافاتهم، معربا عن أمله في عودة النازحين إلى مدنهم.
أما رمضان طارق فرأى أن كرة القدم تمثل صورة مصغرة لوحدة السودان، مشيرا إلى أن جماهير الهلال والمريخ تمتد في مختلف أنحاء البلاد، وأن الرياضة قادرة على جمع الناس بمختلف ثقافاتهم وانتماءاتهم.
إعلان
ويستعيد أنور متوكل أنور لحظات نزوحه من الخرطوم في بداية الحرب، حين مر بالقرب من إستاد الخرطوم وسط الفوضى وانتشار السلاح، قائلا إنه لم يكن يتخيل أن يعود بعد سنوات إلى المكان نفسه لمتابعة مباراة.
أما عمر أحمد محمد فأكد أن عودة المباريات إلى الخرطوم تحمل معنى أكبر من الرياضة نفسها، فالملعب الذي ارتبط في فترة سابقة بمشاهد الحرب عاد ليصبح مساحة للفرح والتنافس.
وبين الأغاني والهتافات والأعلام التي ملأت المدرجات، بدت الرسالة الأبرز أن كرة القدم قد لا تمحو آثار الحرب، لكنها تمنح الناس لحظة أمل، وتذكرهم بأن ما يجمع السودانيين أكبر من كل الخلافات.
إقرأ المزيد


