الجزيرة.نت - 6/12/2026 9:06:55 PM - GMT (+3 )
Published On 12/6/2026
|آخر تحديث: 20:45 (توقيت مكة)
سلطت صحيفة نيويورك تايمز ومجلة نيوزويك الأمريكيتان الضوء على جاي كلايتون، المدعي العام الأمريكي في مانهاتن والرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات، الذي اختاره الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتولي منصب مدير الاستخبارات الوطنية.
ويشغل كلايتون منذ نحو 14 شهرا منصب المدعي العام في المنطقة الجنوبية من نيويورك، أحد أكثر المكاتب الفيدرالية حساسية وتأثيرا في الولايات المتحدة، فيما كان في السابق أحد أبرز مسؤولي تنظيم وول ستريت خلال ولاية ترمب الأولى.
وكان الرئيس ترمب، قد عيّن بداية هذا الشهر، مؤيدا له يُدعى بيل بولت مديرا وصف بالمؤقت للاستخبارات، خلفا لتولسي غابارد، لكن مصادر أمريكية وصفت المسؤول المرشح بأنه يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي والاستخبارات، إذ يتعين قانونا أن يتمتع مدير الاستخبارات -الذي يُعَد مستشار الرئيس الأساسي في القضايا الاستخباراتية- بـ"خبرة طويلة في الأمن القومي"، وهو أمر يفتقر إليه بولت.
وكان الديمقراطيون قد تعهدوا بحجب صلاحيات الاستخبارات الخارجية إذا لم يُعيّن ترمب مديرا جديدا للاستخبارات الوطنية بدلا من بولت، بينما دعا عدد من الجمهوريين الرئيس إلى تغيير مساره.
ورغم أن بولت اختير بصفة مؤقتة فقط، إلا أنه من الناحية الفنية يُمكنه البقاء في منصبه لمدة 210 أيام بعد توليه المنصب، وبعدم ترشيحه رسميا، كان سيتجاوز أيضا مصادقة مجلس الشيوخ.
وسيخلف كلايتون تولسي غابارد التي قدمت استقالتها من منصب مدير الاستخبارات الوطنية بعد فترة لم تدم طويلا في واحد من أكثر المناصب حساسية في الحكومة الأمريكية، والذي يشرف على تنسيق عمل 18 جهازا استخباريا.
وجاءت استقالة غابارد في 22 مايو/أيار المنصرم، في وقت كانت فيه المؤسسة الاستخباراتية تعيش نقاشات حادة حول أولويات الأمن القومي، وملفات خارجية معقدة أبرزها التوتر مع إيران والجدل حول سياسات المراقبة.
إعلان
وبحسب ما تداوله إعلام أمريكي، فإن غابارد بررت قرارها بأسباب شخصية وعائلية، إذ أشارت إلى رغبتها في التفرغ لرعاية زوجها الذي يعاني من مرض خطير، وهو ما وضع ضغوطا إضافية على استمرارها في المنصب.
إلا أن توقيت الاستقالة فتح الباب أمام تأويلات سياسية، خصوصا أنها جاءت وسط خلافات داخل الإدارة حول إدارة ملفات استخباراتية حساسة، وتباين في وجهات النظر بشأن دور الأجهزة الأمنية في القضايا الخارجية.
كما رأت بعض التحليلات في واشنطن أن مغادرتها تعكس أيضا صعوبات داخلية مرتبطة بطبيعة المنصب نفسه، الذي يتطلب تنسيقا معقدا بين أجهزة متعددة ذات مصالح وتوجهات متباينة.
يُذكر أن الاستخبارات الوطنية تشرف على 18 جهازا استخباريا بينها وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، وكالة استخبارات الدفاع، جهاز الأمن القومي، ويعمل مدير الاستخبارات الوطنية مستشارا رئيسيا لرئيس الولايات المتحدة ومجلس الأمن القومي ووزارة الأمن الداخلي بشأن جميع مسائل الاستخبارات.
مسارخلال رئاسته لهيئة الأوراق المالية والبورصات، اتبع جاي كلايتون نهجا وُصف بأنه داعم للأعمال، مع تبنيه في الوقت ذاته بعض أولى الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالعملات المشفرة
ويشير تقرير نيويورك تايمز الذي كتبه بنجامين وايزر إلى أن كلايتون تنقل بين القطاع الخاص والخدمة الحكومية طوال مسيرته، إذ عمل شريكا في مكتب المحاماة "سوليفان آند كرومويل" قبل تعيينه في منصبه الحكومي.
وخلال رئاسته لهيئة الأوراق المالية والبورصات، اتبع نهجا وُصف بأنه داعم للأعمال، مع تبنيه في الوقت ذاته بعض أولى الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالعملات المشفرة، إلى جانب رفع دعوى بارزة ضد إيلون ماسك تتعلق باستخدامه لمنصة "تويتر" قبل إعادة تسميتها إلى "إكس".
وتبرز التقارير الإعلامية الأمريكية الدور الذي لعبه مكتب الادعاء في مانهاتن خلال فترة ولايته، حيث تولى قضايا ذات طابع دولي وأمني، من بينها ملاحقة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالمخدرات، إضافة إلى قضايا مرتبطة بتهديدات مدعومة من إيران داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
كما يتولى المكتب ملفات جنائية كبرى تشمل قضايا فساد واتجار بالبشر وتجارة المخدرات في نيويورك.
لحظة حساسة
وبحسب تقرير نيوزويك، الذي أعدته أماندا كاسترو محررة البث المباشر، فإن اختيار كلايتون يأتي في لحظة سياسية حساسة، مع استمرار الخلافات في الكونغرس حول صلاحيات المراقبة التي تنتهي مهلتها قريبا، ما يجعل ملف الاستخبارات في قلب التجاذبات السياسية.
وأضافت المجلة أن ترمب كان قد رشحه في البداية لمنصب مختلف، قبل أن يعيد طرحه لرئاسة الاستخبارات الوطنية.
وتشير الصحيفة والمجلة إلى أن مسيرة كلايتون القانونية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، بدأها في القطاع الخاص قبل أن يتولى رئاسة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عام 2017، ثم منصب المدعي العام في مانهاتن لاحقا.
وقد تنقل خلال هذه السنوات بين أدوار تنظيمية وقضائية واستشارية، ما منحه خبرة واسعة في القضايا المالية والقانونية المعقدة.
نقاش حادأما على الصعيد المالي، فتقدر ثروة عائلة كلايتون بما بين 10 ملايين و50 مليون دولار، وفق الإفصاحات الرسمية، نتيجة عمله الطويل في مكاتب المحاماة الكبرى واستثماراته الخاصة، حيث حقق في بعض السنوات دخلا تجاوز 7 ملايين دولار.
إعلان
ومن المنتظر أن يخضع ترشيح كلايتون للمنصب الجديد لنقاش سياسي حاد داخل مجلس الشيوخ، في ظل الانقسام حول سياسات الأمن القومي وصلاحيات أجهزة المراقبة في الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد


