الجزيرة.نت - 6/12/2026 11:13:17 AM - GMT (+3 )
Published On 12/6/2026
تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو توقيع تفاهم أولي لوقف الحرب واحتواء التصعيد، إذ تكشف مسودة اتفاق -اطلعت عليها مصادر دبلوماسية وأمريكية- عن صفقة تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز فورا ودون رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي ومشروط للعقوبات المفروضة على طهران.
وحسب دبلوماسي من دولة وسيطة ومسؤول أمريكي، ينص التفاهم على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، لإتاحة المجال أمام مفاوضات معمّقة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع تأجيل أي خطوات تنفيذية جوهرية إلى حين التوصل لاتفاق ثانٍ أكثر تفصيلا.
وتوقع الكاتب المحلل السياسي طارق ترشيشي أن ينعكس الاتفاق المرتقب إيجابا على لبنان، وأن يؤدي إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب "المدمرة" على جنوبه وقراه ومدنه.
وأضاف ترشيشي -خلال مداخلة على شاشة الجزيرة- أن هناك تحضيرا لبنانيا قائما حاليا، إذ اجتمع الرئيس جوزيف عون مع الوفد المفاوض العسكري والدبلوماسي في حضور قائد الجيش رودلف هيكل، تحضيرا للجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في 22 من الشهر الجاري.
لكن المحلل السياسي سلط الضوء على ما صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– إذ طرح ترشيشي علامات استفهام كبيرة حول مدى استعداد إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار ووقف الحرب، خشية تكرار تجربة الهدنة السابقة التي انبرى لها نتنياهو صبيحة اليوم التالي لتوقيعها ليعلن أن إسرائيل غير مشمولة بها.
وحذر المتحدث من أن تصريحات نتنياهو تشير إلى أنه حصل على ما "يمنحه الاستمرار في حرية الحركة"، وكأن الضمانات المعطاة له لا تزال قائمة، متسائلا عن مدى قدرة الولايات المتحدة على إلزام تل أبيب ببنود الاتفاق.
وقف إطلاق النار في لبناناتفاقا مع هذا الطرح، أوضح مراسل الجزيرة في طهران عدنان البوريني أن المعلومات غير الرسمية من المصادر الإيرانية تتحدث عن بنود أساسية يتم التركيز عليها، أحدها وقف إطلاق النار في لبنان كجزء من وقف الحرب بشكل عام.
إعلان
ووفق البوريني، فإن التفصيل الإضافي في هذه النقطة يتحدث عن ترتيبات متعلقة بمضيق هرمز والأصول الإيرانية المجمدة والملف النووي، لكن فيما يخص لبنان فإن الحديث يدور عن توافق لوقف إطلاق النار.
لكنه أشار إلى إرجاء قضية انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان إلى المرحلة الثانية، على أن يكون خارج مساحة التفاوض بين إيران وواشنطن، هو ما يثير تساؤلات حول مصير الأراضي اللبنانية المحتلة.
ومن جهة أخرى، قال مراسل الجزيرة في رام الله محمد خيري إن إسرائيل تفاجأت تماما بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي جاء خلال اجتماعات أمنية كان يعقدها نتنياهو بشأن إيران، وكانت كل التصريحات الإسرائيلية قبيل الإعلان تشير إلى أن تصعيدا أمريكيا-إيرانيا بات وشيكا.
وأضاف خيري أن صحيفة "يديعوت أحرونوت" أفادت صباح اليوم بأن إسرائيل كانت على اتصال بالإدارة الأمريكية وتدرك وجود مفاوضات، ولكنها فوجئت بإعلان ترمب، ولا يزال يساورها أمل بعدم توقيع الاتفاق وعودة الحرب مجددا.
الموقف الأمريكيومن الجانب الأمريكي، أوضح مراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم نقلا عن موقع "أكسيوس" ومسؤول أمريكي مطلع، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى صيغة نهائية لمذكرة التفاهم، وأن التوقيع قد يكون خلال عطلة نهاية الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل في جنيف.
وتتضمن المذكرة :
- تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما.
- فتح مضيق هرمز فورا دون رسوم.
- سماح أمريكي لإيران ببيع شحنات نفط.
- رفع العقوبات تدريجيا.
- التزام إيراني بعدم امتلاك سلاح نووي.
وفي ذات الإطار، قال هاشم إن ترمب أبدى ارتياحا كبيرا لما تم التوصل إليه، مؤكدا أن صيغة الاتفاق قوية للغاية وهي في مصلحة الولايات المتحدة وإيران والمنطقة كلها.
أما ترشيشي فخلص إلى أن لبنان يتوسم خيرا من توقيع المذكرة، خصوصا وأن الجانب الإيراني يشترط إنهاء حالة الحرب وليس فقط وقف إطلاق النار، مع وجود حركة تحركات عربية برعاية خليجية لدعم هذا التوجه، لكنه حذر من أن كل هذا سيظهر خلال الواقع العسكري على الأرض، علما بأن الواقع متفجر حاليا، إذ شهد اليوم غارات عنيفة وتقدما إسرائيليا نحو مدينتي صور والنبطية.
وأكد أن نتنياهو لا يبدو مستعدا لإنهاء الحرب في لبنان، لأنه يعتبر أن إيقافها غدا سيضع رأسه على مقصلة الإعدام السياسي، بعد أن دخل إلى لبنان تحت عنوان تحقيق الأمن لإسرائيل والقضاء على حزب الله.
إقرأ المزيد


